ابداعاتقصص

لا تستخف بطفل

كتبت: الشيماء أحمد عبد اللاه

يتردد دائمًا على محل الحلاقة، طفلٌ صغير في التاسعة من عمره، ولكن لما دائمًا يتردد على هذا المحل؟ وماذا يصنع طفل في عمره كل مره عند الحلاق؟
هيا بنا لنعرف السر وراء ذلك، ولتُنصت عزيزي القارئ.

دخل الطفل المحل مناديًا يا عم أمجد هيا، لتُخلصني من هذا الشعر الكثيف، يأتي عم أمجد على صوت هذا الطفل المزعج بالنسبة إليه، وفي نفس التوقيت يأتي إلى المحل زبون آخر يريد الحلاقة بالتأكيد، غمز أمجد إلى الزبون وقال له هذا أغبى طفل بالعالم كله، ولأثبت لك ذلك أنظر إلى ما قد سوف أفعله، وضع الحلاق درهمًا في يده اليمنى، ووضع في اليسرى ربع درهمًا فقط، ولم يقبض بيديه عليهما، بل خيره هل تأخذ الدرهم أم الربع درهم؟

أخذ الطفل الربع درهمٍ وأنصرف في نفس اللحظة، قال الحلاق للزبون أترى يا أستاذ طفلٌ أغبى من هذا، يتردد عليّ كثيرًا، وفي كل مرة يأخذ الربع درهم، لا يفكر أبدًا، ويعلم أن الدرهم أكثر، ولكن كما قلت لك طفلّ غبي، وضحك الحلاق بسخرية من عقلية هذا الطفل.

قال الحلاق سيأتي هذا الغبي يوم الخميس، تعال بنفسك وشاهد غبائه يا سيدي، رحب الزبون بالفكرة وأنتظر يوم الخميس هذا بشغف؛ كي يعرف سر ما يفعله هذا الطفل، لابد من وجود سبب لكل هذا.

صباح يوم الخميس، ولم أنم مطلقًا من يومها، عليّ معرفة السر وراء ذلك، نهضت وأخذت مفاتيحي، وذهبت لأمجد الحلاق، وقال لي أنتظر في الداخل، سيأتي الطفل بعد قليل، انتظرتُ ما يقارب النصف ساعة، ولم يأت وانزعجت كثيرًا، وقلت لأمجد هل تكذب عليّ؟ أين الطفل؟

في نفس اللحظة حضر الطفل وأخبر أمجد أن شعره كثيف جدًا، وينبت في أيام قليلة، عليك قصه لي الآن، نظر أمجد للزبون ليثبت اه غباء هذا الطفل مرة آخرى، وأحضر عشر دراهم في اليد اليمنى، وخمس دراهم في اليد اليسرى، وخيّر الطفل بين العشر والخمس، واختار الطفل ما في اليد اليسرى، الخمس دراهم فقط، ثم رحل، نظر أمجد للزبون وقال له: رأيت بنفسك طفلٌ غبي، مهما حاولت معه.

أثار هذا الطفل فضول الزبون كثيرّا، وقرر معرفة ما قد يجري، وتقصى مكانه، وقال له: يا بُني لقد جعلتني في حيرة من أمرك، ماذا يحدث؟ في كل مرة تأتي للحلاق أمجد، ويعرض عليك دراهم، تأخذ الأقل، ما السبب وراء كل ما تفعله؟

ضحك الطفل وقال: سيدي، في المرة الأولى لو كنت أخذت الدرهم كانت ستنتهي اللعبة، ولم أستطع أن أُجني المزيد من المال، ولن تكون هناك مرة أخرى، وفي المرة الثانية كانت العشرة والخمس، ولقد أخترت الخمس؛ لأنني إن أخترت العشر كانت ستنتهي لعبة الحلاق أمجد، ومع كل مرة أخذ منه أكثر فأكثر، لذلك هو يعتقد أنني غبي، ويستخف بأنني طفل، ولا يعلم أنني من استخفه، وأن كل هذا كي أستكمل اللعب، وكي أربح أكثر، فلا تستخفو بعقل طفل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!