ابداعات

في الفضاء


✍️ آية عبده أحمد

أمعنت النّظر في السماء فوجدتُ القمر ينير أرجاء المكان، لكن كنت أتساءل أين اختفت الشمس فهي أيضًا جميلة!

عندما كبرت بضعة أعوامٍ أصبح يُلاحقني شغفي للكواكب والشمس والقمر، كانت حينها معلمة العلوم تُدرسنا عن المجموعة الشمسية، فنُحِتَ هذا الشغف في داخلي ورُغم أني أُحب الطب وجميع ألعابي تتعلق به، إلا أن كتاباتي أيضًا أصبح يُداهمها شيءٌ عن الفضاء وبدأت أعلم الكثير عن الأبحاث العلمية، لم أعِ كيف السنوات مرّت سريعًا هكذا ووجدت نفسي في كلية العلوم تحديدًا بتخصص المختبرات العلمية قسم الفيزياء!

أخذتُ فيها سنوات أكثر من المعتاد نسبة لظروف البلاد وكوارث أخرى، تخرجت بعد أن سُجِّل لي عدد من الأبحاث العلمية التي قمت بها، وكان مشروع التخرج نقطة البداية وتوالت الإنجازات سريعًا.

وها أنا اليوم أحدّثكم من هنا وبعد دقائق قليلة سأنطلق في رحلة للفضاء؛ لأُجري بعض التجارب العلمية ولمحاولة التعامل مع الكائنات التي وجدناها في كوكب زحل، لا أعلم إن كنت سأعود أم لا لكن أُريد إخباركم بشيء مهم، لاحقوا شغفكم ولا تجعلوا الوقت يمر دون إنجاز، البعض سيعتقد بأنني مجنونة بعد أن علمتم عن تفاصيل التجربة، لكن أود أن أُحيطكم علمًا لا بأس بقليل من الجنون في سبيل تحقيق الأحلام، عند النهاية ستجد أنها كانت تستحق المُغامرة..

كانت هذه آخر كلمات لها مرت الآن خمس سنوات وآخر إتصال لها كان قبل سنة بعدها انقطع الإتصال بشكل مفاجيء، ولا يعلم أحد مكانها ربما هي ما زالت على ذاك الكوكب أو كانت من نصيب إحدى الثقوب السوداء أو …، الإحتمالات باتت كثيرة بشكل مُريب وبعد أن تم إرسال روبوت لم نستطع الحصول إلا على جهاز إرسالها محطمًا.

اليوم السادس والعشرون من شهر ديسمبر في العام ألفين وتسع وثلاثين وصلت مركبة غريبة لكوكب الأرض التقطت إشارتها جميع الوكالات الفضائية، وتم العثور عليها أخيرًا وكانت هي قد عادت بعد غياب دام لتسع سنوات، نُقلت للمشفى لإسعافها وبعدها سيُحدّد لاحقًا مؤتمر صحفي وبما أنها كاتبة سننتظر منها كتابًا يحكي تفاصيل رحلتها الغامضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!