ابداعاتقصص

هذا هو الحب

بقلم/الشيماء أحمد عبد اللاه

سأروي لكم كلمات حتمًا ستبقى في أذهانكم للأبد، ومهما مر الزمن فسوف تتصفحونها وتبتسمون. إنه في يوم الخامس والعشرين من شهر ديسمبر، شهر الوقوع في الحب، أحتفل بعيد زواجنا الأربعون، أردت مفاجأة زوجي بشيء مميز، وهدية تذكارية بأجمل ذكرياتنا سويًا؛ ليزداد ترابطنا وحبنا، خاصة إني أحب زوجي حبًا جمًا.

ارتديت أجمل فستان قصير عندي، وذهبت لصديقتي لتسريحة شعر مميزة، وضعت المساحيق التجميلية التي تُخفي تجاعيد وجهي، وتوجّهت بعدها لمصور محترف، طلبت منه أن يلتقط لي مجموعة من الصور المميزة و بهذه الملابس الأنيقة التي أرتديها، ولكن اشترطت عليه أن يقوم بعدسته السحرية بإخفاء جميع تجاعيد وجهي، والموجودة أيضًا حول عنقي، وأن يحاول إخفاء مظاهر الحمل والولادة، وأن يجعلني أنحف مما أبدو عليه من الطبيعي.

وقد أنصت المصور لكل ما قالته له الزوجة، وفعل هذا الألبوم، وأرسله لبيتها، استلم الزوج الألبوم بحفاوة بالغة، وقبّل يد زوجته، وأغدقها بكلمات حب كثيرة ، ولكن بعد ذلك أخذ رقم المصور المحترف، وأرسل له رسالة سرية، مضمون الرسالة كالآتي:

( مساء الخير لك ولجمال عدستك، أعلم جيدًا أنك كنت تقوم بعملك ليس إلا، وأن زوجتي الحبيبة طلبت منك أن تقوم بتصويرها على هذا الشكل، أنا لست غاضبًا منك، أو منها على الإطلاق، ولكني فقط أردت أن أخبرك ما أتمنى أن ترى به الأمور بشكلها المختلف، تزوجنا قبل أربعون عامًا، أهدتني حبيبتي أجمل هدايا القدر، طفلين رائعين، وأنا أعلم أنها طلبت منك إعداد هذا الألبوم بهذه الطريقة؛ لكي تنعش نظرتي إليها، حيث أنها في الآونة الأخيرة أصبحت تردد يكاد يكون يوميًا أنها ليست جميلة، لقد ازداد وزني بسبب الحمل والولادة، أصبحت غير جذابة، وأنني قد أتوقف عن حبها بسبب كل هذا، وظنًا منها أن الألبوم سيجدد حبي لها، ويجعلني أراها أجمل.

‏لكنك عندما أزلت علامات الحمل والولادة عن بطنها، فأنت بذلك قمت بإزالة ذكريات شهور طويلة من المعاناه ذاقتها زوجتي من أجلي، ومن أجل أطفالي، وحينما قمت بإزالة التجاعيد، فأنت قد أزلت تاريخًا طويلًا لن يُنسى من الضحك، والمرح، والتوتر والقلق بيننا، وأيام وأعوام طويلة، وعندما قمت بتصغير حجمها؛ حتى تبدو أنحف مما هي عليه، فإنت أزلت ذكريات شغفها بالطبخ وتناولنا الحلوى سويًا، وضحكنا معًا أمام شاشة التلفاز في ليالي الشتاء الباردة على مدار الأعوام الماضية.

أُكرر لك أنني لا أعاتبك على الإطلاق، ولكن بالعكس تمامًا أنا أشكرك؛ لأنك أثبت لي بهذة الصور الجميلة، أنني مازالت أحب زوجتي كما هي، بكل تجاعيدها وتفاصيلها، ودهونها وعلامات الحمل والولادة على بطنها، ويجب عليّ فقط أن أكون أفضل من ذلك في وصف جمالها الذي أعشقه دومًا، وأن أخبرها صباح كل يوم أنها أجمل ما حصلت عليه يومًا).   ‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!