ابداعاتقصص

الأبتر

بقلم/الشيماء أحمد عبد اللاه

مساء الخير عزيزي القارئ، معك عابد شاب في الثلاثين من عمره، عصفت به الحياة كثيرًا، توفي والداي، عانقني الحزن والأسى في كل خطوة أخطوها، حاولت الانتحار أكثر من مرة؛ لأنني وببساطة لا أهمية لوجودي، ولا حتى لأحلامي، لا أريد ألعن الزمن للنهي عن لعنه، ولكن لماذا دائمًا يُسرق منا كل حلم كنا على وشك بدأيته؟

أعمل بمقهى صغيرة في الحي الذي أقطن به، فقط أعمل لأجل أن أطعم نفسي، ولا أتسول ليل نهار، فرغم كل الأمور البشعة التي ذكرتها لك، إلا أنني أملك حظًا من الجمال أُحسد عليه، عيناي خضراواتان، وشعري رغم تجعده، إلا أنه يعجب الفتيان، ولكن ماذا إن كنت تعجب العالم وأنت غير راض عن نفسك؟

إليكم أسرد ما قد أمر به في ليالي القهوة، وهذه ليلة من إحدى الليالي المميتة التي قد أمر بها هناك، فأصغوا لهذه الليلة، وأشفقوا عليّ، ولو لمرة واحدة….

قابلت الجعسوس ليلة أمس في المقهى، بدأ بالحديث والكلام المعسول، ظنًا منه أنني أصدق كل هذا الهراء، لا يعلم كم أعرف هذه الشخصيات كثيرًا، أستمتع بالحديث لهم، ولكن ليس لكلامهم البذيء، لكن لظنهم أنني جاهلٌ، أو غبي، بينما أنا أستمع لذلك الأبله، وجدتها يافا كزهرة أرجوانية من شدة جمالها، سحرتني وكأنني أُصبت بلعنة منها، جعلتني أفقد صوابي، أتعلم عزيزي القارئ أمرًا في غاية الخطورة، كأنني لم أسمع ما يتفوه به هذا الشخص القابع أمامي، إنني في عالم آخر معها هي وحسب، في نهاية المقهى سمعت صوت ضجيج لرجل أحتف، وكأنه ابتلع مذياعًا بحنجرته، ينادي يا نادل تعال هيا، لا أستطيع السير بدون عكازي، أحضره لي، لا أنكر أن صوته المزعج، أصاب أذني بتلوث سمعي، لكن لا بأس، فسحرها ما زال تاركًا بي الأثر، أما عند خروجي من المقهى للحاق بعملي، وجدت بقدم فتاة شامة عجيبة، لكنها كانت مميزة حقًا، وسؤالك إذًا كيف رأيتها ؟

لقد كانت الشوارع مزدحمة للغاية، وقع منها بعض الأشياء فحينما كانت تحاول أن تلملم أشياءها، ظهرت هذه الشامة بقدمها، حقًا كانت فاتنة للغاية، حتى أنني قلت لها هذه شامتك رائعة، قالت ورثتها من أمي، وضحكت ثم رحلت، لا أنسى عزيزي القارئ، ولا تنسى أنت أيضًا، أن رغم كل هذه الرسالة الجميلة، إلا أن هناك حزن ووجع، إنني أبتر القدم، لست وحدي بكل هذا، يصاحبني صديقي جون، أشعر بوغزة في قلبي، رفضتني الفتاة؛ لأنني أبتر، صرخ الأحتف في وجهي؛ لأنني الأبتر، صاحبة الشامة نظرت لي بشفقة؛ لأنني أبتر، حتى الجعسوس في بداية الرسالة، كان يستضعفني؛ لأنني أبتر، ولتعلم أمرًا هامًا أنا النادل الأبتر، ولتتسأل يا سيادة القارئ، كيف لك بأن تكون نادل أبتر؟

هذه قصة طويلة ساسردها لك فيما بعد، أما الآن طابت ليلتك، ولنتقابل في ليلة أخرى…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!