ابداعاتقصص

صديقي خائن أم وفي؟

بقلم/الشيماء أحمد عبد اللاه

تخرج أحمد في كلية الهندسة، كان دائمًا يبحث عن عمل مناسب لتخرجه، وقرر السفر خارج البلاد؛ ليبحث عن فرصة عمل مناسبة، وبمجرد وصوله للبلاد، شعر بغربة شديدة، والوحدة كانت تقتله ليل نهار، لا يعرف أحد، ولا أحد يعرفه، ويشاء القدر أن يجمعه بشاب آخر من نفس بلدته ويُدعى مازن، بدأ الشابان العمل معًا، توطدت العلاقة بينهما، صار صديقين ويتشاركا كل شيء تقريبًا.

قرر الصديقان إنشاء شركة صغيرة والعمل عليها سويًا؛ حتى تزدهر تجارتهما، وبالفعل افتتحا الشركة، ومع مرور الوقت كبرت الشركة، حتى صارت مجموعة شركات كبيرة باسمهما، وذات يوم وجد أحمد صورة فتاة مميزة وجميلة على مكتب مازن، لم يستطع أن يخفي إعجابه بها، لاحظ مازن هذا الأمر، وقال: أتود الزواج منها إذًا، قال أحمد: ومن تكون هي؟ رد مازن: إنها حببيتي، ومن الآن هي محرمة عليّ، وستكون من نصيبك، شعر أحمد بالخجل الشديد، وحاول مع مازن كثيرًا، ولكن دون جدوى، وبالفعل تزوج أحمد منها.

بعد عدة سنوات…

قرر أحمد الرجوع إلي بلده فشاور مازن في تقاسم الشركة لأخذ نصيبه منها، ثم عاد وافتتح لنفسه عمل وربح الكثير، ولكن تجارة مازن بدأت في التدهور، حتى خسر كل شيء تقريبًا في غربته، رجع مازن إلى بلده، وعلم أحمد بأمر صديقه، وشاء القدر أن يلتقيا في الطريق، ولكن أحمد تملص من لقاء صديقه، وتظاهر أنه لا يتذكره، ولا يعرفه، فحزن مازن من فعل أحمد كثيرًا، وتعجب من تصرف صديقه الذي ساعده كثيرًا، وتنازل عن كل شيء لأجله .

بعد أيام قليلة التقى مازن بشيخ عجوز، وتعرف عليه، وعرض عليه ذلك الشيخ أن يعمل معه في تجارته، وأن يديرها له، وهكذا سنحت فرصة جديدة أمام مازن للبدء من جديد بعد الخسارة، مرت سنتين ومات ذلك الشيخ، وقبل وفاته كتب قسمًا كبيرًا من أملاكه إلى مازن، بعدما أن اكتشف أمانته، ومهارته في العمل، ثم جاءت زوجة الشيخ وعرضت على مازن الزواج من ابنتها، فوافق على ذلك، ولكنه اشترط أن يتم عزم أحمد الذي كان يعتبره صديقه في حفل الزفاف .

وفي يوم الزفاف دخل أحمد مع زوجته فأوقف مازن الموسيقي، وأخذ الميكروفون وخاطب المدعوين قائلًا، اسمعوني رجاءًا: هذا صاحبي الذي يدخل القاعة الآن، لقد آويته، واحتضنته في غربته، ولكنه ماذا فعل؟ هرب من طريقي عندما رآني، هذا صاحبي الذي تقاسمنا معًا كل شئ تقريبًا في هذه الحياة، ولكنه تهرب مني، دمعت أعين أحمد لسماع هذا الكلام، فتناول الميكروفون من يد مازن في هدوء وقال: ‏

اشتقت لك يا صديقي الذي غيرت طريقي من أجله، حرصًا على مشاعره حين يراني غنيًا ويرى نفسه معدمًا، إنه صديقي الذي أرسلت له والدي، حتى يقابله لتبدو كأنها مصادفه، ويحضر له فرصة العمل معه دون أن يعلم؛ حتى لا يشعر بأني أساعده أو اعطف عليه، صديقي الذي طلبت من والدي ان يكتب له جزء كبير من ممتلكاته، فهو يستحق ذلك، وأرسلت له أمي لتطلب منه زواج أختي الوحيدة دون أن يعلم كذلك، حتى لا يعتبرها ردًا لجميله، اندهش مازن من سماع كلمات أحمد، وارتمى في أحضان صديقه يعانقه، ويطلب منه أن يسامحه على سوء ظنه، لذا ليس كل ما قد تراه الأعين حقيقي، هناك خلف الأعين حقائق أخرى، تضحيات وأيضًا وفاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!