مقالات

“بعبع الثانوية العامة”


✍️سارة محمد محمود

أهلًا بك في أهم سنة دراسية في حياتك، مصيرك ينتظرك، ويتمنى لك إقامة سعيدة في هذه السنة، ويخبرك أيضًا أنك إن لم تأتِ بالمجموع فستذهب للجحيم، وهذا تحذير شديد اللهجة منه، ونقطة.

دعك من كل هذا الهراء الذي قرأته، هذه مجرد أحرف كاذبة توارثتها الأجيال لا أكثر، أحرف لا فائدة منها لكنها أصبحت الحديث الرسمي لكل من هم في هذه السنة الدراسية، لذا دعني أُحدِّثك عن بعبع الثانوية عامة كانت أم أزهرية فكلنا في نفس المركب كما يُقال.

أودُّ إعلامك أن عبء هذه المرحلة كله يكمن في الضغط النفسي، وليس في صعوبة المناهج، وهذا لا ينفي صعوبة بعض المناهج لا، بل أقول أن صعوبة المناهج يمكن حلَّها، أما الضغط النفسي إن تحكَّم بك يخرج الأمر عن سيطرتك.

لنبدأ من أول السطر، ما الذي يضعك في ضغط من الأساس؟
أهلك؟ أهلك لا يريدون لك سوى الخير، فلا تأخذ كلامهم إلا كتحفيز وليس كضاغط زائد فوق الضغوط، وإن كان كلامهم سلبي فأرجوك القه في أقرب سلة مهملات، لا تدعهم يأخذوا حيِّز أكبر من الطبيعي، أنت تحتاج لصحتك النفسية، وأنت تعلم أنك تبذل كل ما عندك، فلا تتأثر بهم.

المناهج؟ اهدأ، وتذكَّر أن لا أحد يجري وراءك، معك وقت كافي للإلمام بكل شيء، ما فاتك سيأتي وقت وستذاكره، ركًّز في الحاضر، ولا تدع الفائت يُنغِّص عليك حياتك، وتذكَّر أن ما لا يُدرك كله لا يُترك كله، فلا تدع الشيطان يضعك في دائرة جلد الذات، والإحساس بالفشل المطلق، والذي قد يكون إحساس كاذب بنسبةٍ كبيرة.

مُدرِّسينك؟ هم لا يريدون شيء سوى إخراج جيل ناجح، يريدون أن يفخروا بك، وبهم أيضًا، لن ينفعهم نجاحك أو فشلك، هم مجرد محطة في حياتك؛ لتوصيل رسالة معينة، فلا تدع الأمر يأخذ أكبر من حجمه.

المؤثر الحقيقي وسيد كل المواقف هو أنت، أنت من يرسم كل تفاصيل الطريق ولا أحد غيرك، أنت من بيده إنهاء أي شيء أو بِدئه، تحمَّل مسؤوليك نفسك وقراراتك، لا تخف، مجرد ١٢ شهر، اعتبرها فترة عُزلة من الحياة لك أنت وكتبك، ولا أقصد بكلمة عُزلة أن تحرم نفسك من كل شيء كأنك مسجون، لا هذا أكبر خطأ، بل اخرج، واستمتع، واصنع ذكريات، وجرِّب أشياء جديدة، لكن في حدود المعقول، بلا إسراف.
وقتك كنزٌ غالي، إن عرفت قيمة كل ثانية ستُدرك أهمية عمرك الذي ستُسأل فيما أفنيته؟؛ فاحرص عليه.

في النهاية أيها الطالب أودُّ أن أقول لك أن مجموعك ما هو إلا توفيق من الله، ونتيجة سعي بالطبع، وتذكَّر أن كل ما يُصيب المؤمن هو خير، وأن الثانوية هي مجرد محطة كغيرها من محطات الحياة، فلا تعطها أكبر من حجمها المُستحق.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!