ابداعات

عندما تتألم أمي

✍️هاني منير

ما أبشع لحظات الألم! عندما تمر علينا فهي بحق تكون كالدهر، تمر ببطء شديد، وليتها تمر مرورًا عابرًا، ولكنها تمر على أنقاض أرواحنا وتنهش أجسادنا وكياننا من الداخل بلا شفقة أو رحمة، فنتأوه، ونصرخ من وطآة الألم بلا مُنقذ يمسك بأيدينا ليعبر بنا أتون المعاناة، ويُهدئ روعنا، ويربت على أكتافنا، ويحتضن أوجاعنا.

نعم قسوة الألم مريرة جدًا، ولا فرار منها؛ فكلنا نتألم، وكلنا نُعاني بلا هوادة، ولكن يبقى الألم مريعًا ومهولًا حينما تراه يجوز في نفس وجسد أقرب الناس إلى قلبك، ترى الألم يفتك بهم، وصرخاتهم تمزق أحشاؤك من الداخل وأنينهم يُدَّوي أعماقنا، فنتألم معهم ونود أن نحمل على عاتقنا كل ما يجوز في داخلهم؛ علهم يلتقطون أنفاسهم من هول الألم المرير.

نعم لحظات قاسية تفتك بنا وأقسى ما فيها حينما تمر بأمي، وأجدها تتوجع وتئن بقسوة مريرة وبالكاد أسمع صوتها المتهدج يهمس في أذني وتقول لي: إنها المرة الأصعب والألم الأكثر بشاعةً، فأرى الدموع تنساب من عينيَّ كالطفل الصغير الذي لا يتمالك نفسه وهو يرى حضن أمه غير قادر على احتضانه، فذراعيها مفتوحة ولكنها تصرخ قلبها ينبض ولكن من هول الألم أنفاسها تتصاعد وجعًا لا فرحًا.

آهٍ مِن ألمك يا أمي، وآهٍ من وجعك الذي يفتك بي ويُزلزل كل كياني أريدك دومًا في ملء الصحة والعافية فأنتِ عافيتنا وقوتنا التي لا تلين، كوني قوية كما عهدناكِ لا ينال منكِ ضعف أو وجع فأنتِ تحملين الكل دون كلل أو ملل فهذا قدرك وهذه طاقة أمومتك التي تحتضنا من الداخل نتألم، فنجدك الراحة، نحزن فنجدك الفرح، نتوجع فنجدك البلسم الشافي، يا أيقونة الراحة والفرح والشفاء.

يعز عليَّ ويحز في نفسي أن أراكِ في ثوب المرض هزيلة ضعيفة مستسلمة لأوجاعك المريرة تُسلمين جسدك لأطباء علهم يمنحونك الشفاء والراحة وأنتِ التي ظل جسدك هو مصدر راحتنا وشفائنا فلا تتألمين يا أمي فألمك يقتلني ويُميتني من الداخل، خذي راحتي وأعطيني تعبك، خذي صحتي وأعطيني مرضك، خذي سلامي وأعطيني أنينك، ولِمَ لا وأنتِ مَن منحتي قلبي الحياة، نعم أمي، ثم أمي، ثم أمي لآخِر يوم في عمري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!