مقالات

التربية الأخلاقية وأثرها في ارتقاء الأمم

كتبت: هاجر سعيد غنيم

التربية الأخلاقية هي: مجموعة من القيم الموجهة لسلوك الطفل لتحقيق أهدافه في الحياة، وأيضًا يُطلق عليها بأنها مجموعة من الخبرات التربوية التي يمر بها الطفل داخل الأسرة وخارجها.


فتعتبر الأخلاق قوة دافعة للسلوك والعمل، فالقيم المرغوب فيها متى تأصلت في نفس الفرد أو المتعلم فإنه يسعى دائما للعمل على تحقيقها، كما أن هذه القيم تصبح المعيار الذي يقيس به أعماله وتوفر عليه الوقت والجهد، وتجنبه التناقض والاضطراب كما تحقق لسلوكه الاتساق والانتظام بحيث يصبح له من الثبات ما يساعد على التنبؤ بسلوك هذا الفرد في مواقف جديدة. 

كيفية تنشئة الأخلاق الحسنة للفرد؟


يُعد من أهم الصفات التي يجب أن نغرسها لأطفالنا هي الصدق ولتحقيق هذه الصفة فيجب أن يمتلكها الأباء حتى يتعلم الطفل من والديه دون مجهود وأعباء كثيرة، وأما إذا كانت منزوعة من الوالدين فستحتاج إلي مسؤلية وأعباء تستمر وقتًا طويلًا، وسبب الاهتمام بغرس الصدق هو أنه يترافق مع الخصال الحميدة مثل: الأمانة، والاستقامة، والوفاء،
والإخلاص فهو سمة حسنة لها مكانة عظيمة عند أغلب المجتمعات وفي العديد من الأديان.

وننتقل إلى النقطة الثانية وهي تقبل الأديان الأخرى: أكثر النزاعات المسترة حتى الآن يرجع سببها إلى عدم تربية الأبناء على تقبل أديان الآخرين، فيجب أن يُربى على وعي وإدراك أن اختلاف الأديان لم يتحكم فيه البشر فهو يتعدد ولكن يبقى الله هو صاحب الأديان فلا يحق لأي شخص أن يمنع أحدًا من ممارسة عقيدته وحتى إذا كانت خاطئة فعليك بنصيحته وإذا لم يستجب فترحل عنه بسلام حتى لا يؤثر عليك وترتد عن ديانتك.

وأيضًا يجب الاهتمام بما يقرؤه الأولاد أو يشاهدونه، والتصدي فوراً لأي قيم أو مفاهيم خاطئة وذلك بالمناقشة والشرح، وتوضيح مكمن الخطر ومدى ضرره على الأبناء

إنّ أكثر ما يؤثر على الأطفال لاكتساب الأخلاق الحسنة هو مشاهدتهم لآبائهم يطبقونها في حياتهم اليومية، فلهذا يجب أن يحرص الآباء على إظهار الأخلاق الحسنة في عملهم وحياتهم اليومية وتعاملهم مع أطفالهم، ومحاولة لفت انتباه الطفل إليها.

لا تقسو عليهم فتلعب قسوة الأهل دوراً فعالاً في انحراف الأبناء، لهذا يجب على الآباء أن يبتعدوا عن استخدام الأساليب القاسية في التربية، وأن يعتمدوا على أسلوب الحوار الفعال مع أبنائهم للتوصُّل إلى حلولٍ منطقية لمختلف المشاكل والخلافات.

اغرس أيضًا في قلوبهم الصبر
لتنجح في تربية الأبناء بطريقةٍ سليمة عليك أن تعلمهم أهمية الصبر في الحياة، وبأن الإنسان الصبور هو شخص حكيم وقادر على تحقيق أكبر الأعمال والنجاحات في الحياة، وبأن الاستعجال في الوصول إلى الأهداف يُعرض الإنسان للمزيد من الأخطاء والعثرات.

فإذا غُرست هذه الصفات ستصبح النتيجة لصالح المجتمع فما أثر الأخلاقية في إرتقاء الأمم؟
قلة المشكلات: تُساهم الأخلاق في قوّة البنية الداخلية للمجتمع، والحد من حدوث المشاكل داخل الأسرة، كما أنها تقلل من وقوع الجرائم في المجتمع لأنها بمثابة رادع للإنسان

انتشار المحبة والسلام: نشر المحبة والألفة والسلام بين الناس، لأنها تُجبر صاحبها على احترام الآخرين وعدم المساس بحقوقهم وأعراضهم، وكما أن انتشار المحبة والسلام نتيجة أساسية للتحلي بالأخلاق التي تُساهم في نشر العدل.
الحصول على احترام المجتمعات الأخرى: يحظى المجتمع الذي يتحلى أبناؤه بالأخلاق باحترام المجتمعات الأخرى، لأنه مجتمع لا يصدر منه الأذى ولا الضرر، ولا يُُربي أشخاصًا يُسببون الأذى والظلم لغيرهم.

وإن غابت الأخلاق من الأفراد فسيحدث خلل في المجتمع ويصبح من الأقل تقدًما لأنه لم ينتج أشخاص ذات أخلاق لأن إذا غابت الأخلاق غابت العقول

فالأخلاق الحميدة هي النتاج الصالح من النفس البشرية وسلوك الإنسان، ولها تأثير على الفرد وأسرته ومجتمعه، إذ أن الأخلاق ترفع من شأن الإنسان في الدنيا والآخرة، وتعمل على تنشئة أسرة بنفسية سليمة، وتزيد من تكافل وتعاون وإنتاجية المجتمع واحترام المجتمعات الُأخرى له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!