ابداعات

كان ياما كان

بقلم/ داليا محمد

كان ياما كان” ستكون مع حضراتكم كسلسلة مقالات” تُصدر يوم الخميس، يعرض فيها أجمل الطرئف من حكايات العرب، ونقدم لكم بعض العبر منها، وأتمنى أن تنال السلسة إعحابكم.

    "كان ياما كان"مركوب أبو القاسم الطنبورى" 

كان هناك رجل بغدادي” العراق” كان تاجرًا، ولكنه كان تاجرًا بخيل يحب المال حبًا جما، رغم غناه وتجاراته وصفقاته الرابحه دائمًا، كان أبو القاسم هذا يرتدي مركوبًا أى”حذاء” لمدة سبع سنوات، كان إذا أنقطع منه جزء يرقعة أى يضع له رقعة قماشية، حتى صار هذا المركوب ثقيلًا جدًا.

في أحد الأيام كان أبو القاسم في سوق الزجاج، فقابله أحد التجار فقال له:- يا أبا القاسم لقد مر علينا اليوم تاجر حلبي معه من الزجاج المذهب، قد كسد فاشتريته منه وسأبيعه لك، فتكسب منه الضعف ضعفين، فاشتراه من التاجر بستين دينارًا، وعاده بالزجاج إلي البيت فأعطاه لزوجته، فقامت بوضعه في أعلى الرف المجاور للشباك.

خرج أبو القاسم ذاهبًا إلي حمام المدينة ليستحم، وهناك قابل بعض أصدقائه، فقال له أحد أصدقائه:- يا أبا القاسم مالك لا تشتري حذاءً جديدًا؟وأنت تمتلك المال الوفير بفضل الله.
فأجابه أبو القاسم:-الحق معك سمعًا وطاعة
وعند فراغ أبو القاسم من الاستحمام وجد حذاءً جديدًا فوق حذائه، فظنًا منه أنه هدية من صديقه الذي حدثه في الداخل، فلبس الحذاء الجديد ورجع إلي البيت، ولكن كان هذا الحذاء لقاضي المدينة، وعند خروج القاضي من الحمام لم يجد الحذاء، ووجد حذاء أخر فأبلغه صاحب الحمام بأن هذا الحذاء ملك لأبو القاسم الطنبوري، فأمر القاضي الحراس في الحال بإحضار أبو القاسم، عند مثول أبو القاسم أمام القاضي قص أبو القاسم عليه ما ظنه من صاحبه في الحمام، فأمر القاضي بأن يجلد أبو القاسم عشرين جلدة عقابًا على خطئه وإعادة الحذاء إليه مرة أخرى.

عاد أبو القاسم إلى البيت وهو يتوجع من الجلد، وأخبر زوجته بما صار معه بسبب هذا المركوب اللعين المنحوس، فقرر أن يتخلص من هذا المركوب المنحوس في النهر، فألقي به في نهر دجلة، فكان أحد الصايدين يصطاد، عند إخراج الشباك من النهر وجد الحذاء فيها فعرف أنه ملك أبو القاسم، فذهب إلي منزله وظل ينادي عليه ولكن أبا القاسم لم يعره أهتمامًا ودخل لينام، ولكن قابل الصياد أحد الحراس فأخبره الحارس بأن يلقي الحذاء من نافذة البيت المفتوحة، فألقاه الصياد فخبط في الزجاج الذي اشتراه وسقط من علي الرف تكسر، فسمعت زوجته الصوت، فجرت ترى ما مصدر الصوت، فوجد الزجاج مهشم على الأرض، فغضب أبو القاسم، ولمعت في عينيه فكره، أن يقوم بدفن هذا المركوب اللعين وخرج من البيت، فصادفه حارسان وهو يردم حفرة في الأرض ويبرطم، فظنا أنه يدفن قتيل، فأخذاه إلي القاضي مره ثانية، فحكم عليه القاضي بعشرين جلده أخرى، وإرجاع إليه الحذاء، فرفض ابو القاسم أن يأخذ هذا المركوب اللعين المنحوس، فأمر القاضي بإرجاع الحذاء إلي زوجة أبو القاسم، فستلمت الزوجه الحذاء وفكرت أن تقوم بوضعه فوق سطح المنزل.

عند رجوع أبو القاسم إلي البيت كان يتلوى من شدة الوجع، فأخبرته زوجتة بأنها وضعت الحذاء فوق السطح فاستحسن فكرتها، وبعدها بقليل سمعا صوت كلبهم وهو ينبح فوق السطح، فظنوا أنه يلعب بالحذاء، وبعدها بفترة وجيزة أمر القاضي الحرس بإحضار أبو القاسم إليه، وهناك أخبره القاضي بأن مركوبه سقط علي رأس أحد المارين من تحت سطحه، فأخبره أبو القاسم أنه ليس بذنبه بل هو ذنب الكلب فقد كان يلعب به ومن سوء حظ الرجل أنه كان مارًا من قرب المنزل، فأمر القاضي أولًا تعويضًا للمصاب، وثانيًابغرامة مالية علي أبو القاسم، وعندما جاء ليقول ثالثًاقاطعه أبو القاسم وقال له:-ثالثًا ياسيدى القاضي أُريد أن تحررمكتوبًا بإخلاء طرفي من هذا المركوب اللعين أمام كل هؤلاء الشهود فضحك الحضور علي كلام أبا القاسم.

الطمع يقل ماجمع، لم يكن أبا القاسم بخيلًا لأشترى خذاءً أخر غير هذا المركوب العين المنحوس، ولم يحصل معه كل هذا، لما تهشمت زجاجاته، ولما يدفع تعويضًا للرجل الذى سقط عليه المركوب، ولم يكن سيُجلد أربعين جلدة.
“الحكاية مأخوذة من مسلسل كان ياما كان للتلفزيون المصرى عام 1434/ه‍، 2013م”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!