مقالات

القلوب كالأطفال

✍️ هاجر متولي

ما يفعله هذا الارتباط الروحي بين الأم ووليدها _ ألا يهون أحدًا على الآخر، أن يضمن أحدهم بقاء الآخر مهما تغيرت صورته ومهما تمادى في أفعاله _ وأنه مكتفي به عمن سواه، ويظل وحده موطن الأمان، وبهِ تراضيك الأيام مهما أوجعتك.

عندما تُصاب القلوب بالعشق، فليس لها دواء إلا قرب المحبوب، والعيش داخل أركانه، وتبقى حينها قلوبنا كالأطفال _ من الصعب أن تقنعها بالتخلي عن حضن أمهاتهم وأمانهم بهن _ صعب أن تتخلى عن اختيارها.

كل شيء يأتى بالسعي إلا النصيب _ فهو الشيء الوحيد الذي يسعى إليك _
أجمل ما في الأيام السيئة أنها لن تعود، وأسوء ما في الأيام الجميلة أنها لن تتكرر.

بعض الأشخاص كبقعة ضوء _ تسربت إلى أرواحنا، فأنارت نفوسنا، وبعضها كعتمة الليل لا يُسودها إلا ما هو مخيف، وما أنار فيه _ يكون كسراب لأشياء _ وكان من الأولى ألا نراها بصورتها الحقيقة.

الوحدة ليس أمرًا سيئًا كما يراه البعض، فهي تكيف مع الذات بما هو أنسب لمعايشتها، وهي أهون من حياة لا معنى لها، فإن لم تجد الروح ونيسًا لها، فلمَ عليها أن تقبل بشيء محكوم عليه بأن تغييره الأيام ولا يبقى فيه إلا السراب؟

مرة واحدة فى العمر، سيقف الإنسان بجوار أحدهم، ولا يود التحرك حتى لو وفاته العالم، يود التشبث بكل ما فيه من حواس ومشاعر وروح بهذا الكيان دون غيره، ولو جمع في الناس صفاته فلا يريد سواه، ولو كان به مساؤي لم يعد يتقبلها فهو لا يراها فيه، فوحده من تسكن به الروح، وسكون الروح لا يعوض بشيء على الإطلاق.

فحينما يتعلق الأمر براحتك النفسية، يحق لك أن تستغنى عن الجميع بدون أى تأنيب ضمير، ويحق لك الفرار متى رغبت، ويحق لك أن تسرق جرعة اطمئنان، كما كنت تنعم بها وأنت طفل صغير.

راودتنى فكرة عجزت عن إيجاد جواب لها: الذين انفصلوا أين ذهبت مشاعرهم، حبهم، رسائلهم، ولحظاتهم الجميلة؟

هناك ما لا يجب أن ينقطع مع مرور الأيام _ لحظات الطمأنينة التي تبعث في أرواحنا جرعات سلام، وضمة الأطفال التي تشعرنا بالنقاء، واكتساب جرعات أمان من أيادي وأحضان أمهاتنا الكرام، وحنين الذين تركوا فينا نسمات سكينة أو ضحكات، والقرب من هؤلاء التي تؤنس أرواحنا بوجودهم مهما طالت بيننا الأيام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!