بورتريهخواطررسائل قلبية

“الوجه الآخر للحُزن”

لُجين سامح

لُجين سامح

هناك نوعٌ ما مِن الحُزن يجعلُ قلبُك مشتعلاً، ما إن هبّت ريحُ الأسى إلّا زادتهُ من لهيبها وأعارتهُ من حرارتها..

ذلك النوع الذي يجعل مقلتيكَ ذابلتان بعد أن تفتحت أوراقها وأينعت، ووجهك متيبسٌّ تمرّ به الابتسامة كخيطٍ سيغرق في وحلِ العبوس للتوّ.تقول في نفسك لقد كنت أرقّ من خفّة الفراشةِ وأهدأ من نسمةٍ تلت أغاريد الصباح للتوّ، لمَ الأذى؟

تراءت لك الدموع واتخذت من عينيك متسعًا لتقضي حوائجها المكتومة..حتّى أصبحت صُلبًا لا تهزّك الرياح العاتية، ولا توقِعُ بكَ مصيدة المشاعر المتنقلة.لكنّك تناسيت أن الأمور لن تسير على هذا النحو، ستدفع ضريبة صمتِك أرقُ ليالٍ طويلة، جسدٌ بلا روح منزوع الصحّة والطاقة، وقلب يطلّ على نافذةٍ من جحيم.كيف وصلت لهذا الحدّ بحقّك؟

كيف أصبحت الكلمات ثقيلة على جوفِك لهذا الحدّ؟وكيف تشابهت أيامك وامتزجت حتّى ما كدت تعلم حاضركَ من أمسِكَ، صباحُك من مساءِكَ؟أما زلت تلقي على نفسك الشعار صباحًا بأن اليوم أفضل من الأمس؟ أم تهجو نفسكَ أمام المرآة إن حالفك وجهك صدفة؟.

أسفل ضلعك النائِي مشاعرٌ مُتضاربة، أصواتٌ تتعالى، وفي رأسك تحديدًا تقبع العواصِف، تنقلكَ من جهة لجهةٍ على قافلةِ فكرة،وأنت تقفُ في المنتصف لا تعلم إلى أي طريق تتجّه.الحُزن واحد، لكنّه يتشكّل، يرتدي قناع اللامبالاة، أو ينسجُ حبالاً من الصمت، أو يُخرج ما بباطنهِ على سقفِ الغضب.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!