ابداعاتخواطر

ما بداخلي مجرد عتمة

مشتهى عوض الكريم

في أزقة العالم الافتراضي في قرية صغيرة في مدينة ما، بينما يتبادل الناس المحادثات الالكترونية، منهم من تعُم كلماته بالكثير من سعرات المشاعر الفياضة للشخص الذي يتحدث معه، ومنهم من تعمه الكراهية ويحجبُ قلبه السواد المُعتِم، ومنهم من ترك التحدث قبل فترة حيال تجربة تسببت في اختفاءه المتفاجيء عن الاختلاط بالبشر

وأنا هنا مستلقية على فراشي الخشبي الذي لطالما كان يشكو من مكوثي الطويل عليه؛ أنتظر منه مجرد رسالة تحمل بين حروفها ما أنتقصه من شعور فحسب لا أريد أن تحتوي على “كيف حالك!” بل تكون مثل تلك الرسائل التي تنبت لتوها من بحر الحروف المفعمة بالوفاء والألفة، أصلها فقد ومرادفها فيض من الوجدان وذبذبات من الصخب الذي يسقط على قلبي كأنه سلام روحاني.

بت أنتظر وأنتظر حتى اختلستني الوحدة وازداد ضجيجها في صيوان أذني المتعبة، رغم أنها استعارت وقتاً قصيرًا مني وأقسمت أنها سترحل حيال انتهاء ذاك الوقت لكنها لم ترحل.

بل ظلت تفيض مشاعر هاشمية كاحلة على رمش عيني، ثم أصابتني بدموع تتساقط كالندى في رحلته بين الورد وبُرعمهِ، كدت أجزم أنها تسقط كا النار تمامًا على وجهي.كان يجب أن يتحتم علي المواصلة، فتنازلت عن ذاك الشعور، وقررت التوقف عن استضافة الانتظار في كل ليلة فقد كان ضيفًا ثقيلًا لم أتحمل زيارته قط، كان أشبه بشعور مشوه يلتهم كل من أصابه بلعنته القاسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!