ابداعاتخواطر

ليتني ما كبرت

للكاتبة: ندا عباس البيومي

وبعد صراع طويل قد طال بيني وبين قلبي وعقلي، ها قد قررت بأن أروي بعض الأحاديث من هذا الواقع التي نعيشه نحن…

جيل القرن العشرين، نحن الفئة التي قد ذاقت جميع الأوجاع، آلام لم يستطع أحد تحملها من الأجيال القديمة. منا الكثير الذي يبات ليلته مخذولًا، موجوعًا، منكسرًا، والباقي ما بين الفرح وآثار المهدئات. ويأتي أحد من التسعينات وبكل قسوة قلب، وبرود يلقلي بكلمات سامة لنا…..

تبًا لأفكاركم، وقلوبكم التي لم تستطع الإحساس بما نمر به نحن.

حسنًا ربما يبدو الأمر عاديًا لكم، ولكن ماذا بنا نحن؟ ماذا بدموعنا التي تنهمر ليلًا في الظلام خشية من أن يراها أحد؟! ماذا بالبراكين التي تثور بداخلينا؛ من كثرة الخذلان، وفقد الثقة؟ ماذا بقلوبنا التي جرحت جراحًا لا تداوى بمرور العمر بأكمله؟ أريد أن أقول لكَ يا جدي بأنه كان معكَ حقًا عندما قلت لي: سيأتي الغد يا بنيتي وتقولي: ليتني لم أكبر. عندما تشعرين بكم الضغوطات التي ستصبح محاطة بكِ حينها أتلقت ضحكاتٍ عالية، وبين هذه الضحكات قلت له: سأكبر يا جدي يومًا، ويصبح لدي كيانًا خاصًا، لن أسمح لأحد بأن يجعلني أبكي.

لا أعلم حينها أنني سأكون ذلك الآن، أصبحت أخاف العالم أجميعن، أرتعب من أن يقترب أحد لي، ويهاجر بعيدًا ويتركني بين أوجاعي مرة ثانية، أصبحت أخاف من الغد، نعم هو لن يشغلني، ولكنني أخاف أن يخيب أملي مجددًا بشخص ما، فلو عاد بي العمر مرة ثانية لوضعت رأسي على رجل جدي وقلت له: علمني يا جدي كيف أتخطى ما سأمر به حينها؟ كيف أجعل قلبي قاسيًا لا يتأثر بقرب، أو بُعْد أحد.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!