ابداعاتخواطر

هذا والله أعلم

محمود أحمد محمد

أضعك على ختام كلام أي زاهد في عالم الدنيا يخاف أن تزل قدمه في الخطأ، ولكن تدفعه نفسه لتبوح بالحق في صورة الناصح المتودد لجمهوره، أو كصاحب المسك يمر على منازل العارفين به؛ ليبتاعوا منه، فهل سيجد سوقًا لبضاعته؟!ولعلك تعتقد أني أكلمك عن برنامج للفتوى رأيته على تلفاز أو شاشة لفضائية أو سؤال ديني بحت! أنا لا أقصد إلا تلك العبارة التي تحمل في طياتها حسن الظن بالله؛ فمهما أذنب القلب لابد له من تلك المناجاة التي أولها” إلهي أنت أعلم بضعفي أمام تلك العوارض وتلك البوارق”.

أصحح لك فهمك عن الصيام أو ميزان العبادة الصحيحة!صيام عن ادعاء الكمال، لا ليس هذا فحسب!بل عن تجول النفس البريئة في نواحيها وجنباتها الخبيئة إلا أمام أصحاب الصفاء والتواضع، فلا أرى بعبادتي فضلًا على أحد. وربما مع كل ترويحة من التراويح أدرك مصيري الذي أسعد به وهو قربي من لقاء العليم -سبحانه وتعالى- بي مع كل شهقة وكل زفرة.

فبعد كل قيام لي في تلك الصلاة الطويلة المباركة مهما طال الوقوف لابد من الركوع والسجود، وبعد ذلك أخرج من صلاتي بسلام، وطالما كان حلمي أن تكون تلك الركعات هي السطر الأخير في صفحات دنياي.نعم، إنهاأمنية يوسف الصديق بعد أن تقلد وسام الشرف، وسام ملكه وأمانته، وهو ما زال يكررها: “توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين”. بعد سنوات كان قلبه يردد: “الله أعلم”، عندما خاطب المخطئين من إخوته في نفسه: “أنتم شر مكانًا وألله أعلم بما تصفون”.

جدير بقلبك الصائم عن الأوهام والسعيد بقدوم رمضان أن يعلق خطراته وشعوره بهدي النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) حبًا فيه، واتباعًا لهديه القويم؛ ليسكن قصور السعادة ويفوز بصلاح الحال والبال. وعليه أن يسلم قلبه وأمره إلى خالقه، ويترك شغله بالخلق، ليجد يقين عبوديته بربه وحاله يكررها بلسان الخفاء والتقوى: الله أعلم بأن هذا القلب ما وجد سعادته إلا باتصاله بربه..” ولم أكن بدعائك رب شقيًا”.

هذا، والله أعلم.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!