ابداعاتخواطر

– استوقفتني آية-

ديانا حجاج

استوقفني دائمًا سورة البينة بعظمتها ويزداد خوفي وإيماني أيضًا، تبدأ السورة بقوله تعالى « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ» بمعنى أنه لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين تاركين كفرهم حتى تأتيهم العلامة التي وُعِدوا بها في الكتب السابقة، لأستكمل ثاني الآيات «رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً» والمقصود هُنا سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن الكريم في صحف مطهرة، «فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ» أي فيها أخبار صادقة وبينة على ما جاء به من أوامر عادلة، تهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم، أستشعر الآيه التي تليها «وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ».

وما اختلف الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى في كون محمد صلى الله عليه وسلم رسولا حقًا؛ لما يجدونه في كتابهم، إلا مِن بعد ما تبينوا أنه النبي الذي وُعِدوا به في التوراة والإنجيل، فكانوا مجتمعين على صحة نبوته، أي مصدقين أنه النبي فلما بُعِث إليهم جحدوها وتفرَّقوا!لأُكمل باقي السورة مرورًا بالآية التي تقول «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» بمعنى أنهم وما أمروا في سائر الشرائع إلا ليعبدوا الله وحده قاصدين بعبادتهم وجهه، مائلين عن الشرك إلى الإيمان، ويقيموا الصلاة، ويُؤَدُّوا الزكاة، وذلك هو دين الاستقامة، وهو الإسلام، ليتوعد لهم الله وهو يقول «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ» إن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين عقابهم نار جهنم خالدين فيها، أولئك هم أشد الخليقة شرًا، ثم يُبشر الله تعالى الذين صدقوه واتبعوا سيدنا محمد أنهم خير الخلائق «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ».

أي أنكم صدقتم الله ورسولة وفعلتم الأفعال الصالحة إذن فأنتم خير الخلق! يا الله على رحمتك بنا!ليختم الله تعالى السورة بجزاؤهم يوم القيامة «جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ »

جزاؤهم عند ربهم يوم القيامة جنات، إقامة واستقرار في منتهى الحسن، تجري من تحت قصورها الأنهار، خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم فقبل أعمالهم الصالحة، ورضوا عنه بما أعدَّ لهم من أنواع الكرامات، ذلك الجزاء الحسن لمن خاف الله واجتنب معاصيه.

اللهم حبك وحب من يحبك وجنتك الواسعة التي لا ترى بالعين المجردة.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!