قصص

الغياطلة الجزء الخامس

✍️شريف جلال القصاص

ما أجمل النهايات السعيدة! تلك التي ينتصر فيها الحق الواضح على الباطل الصريح، لكن ذلك يشبه الدراما القديمة حيث الشخصيات السطحية غير المركبة فلا ألوان غير الأبيض والأسود، بينما في واقع الحياة تتعقد الأمور ويصبح الضدين مثل توأمين متماثلين، فما أكثر المعارك التي تدور رحاها دون أن ندري من هو الذي يستحق أن تدور الدائرة له أو عليه، وربما لو انكشف الغبار عن الصراع لم يكن هناك أي اختلاف بين طرفيه، فهما صورتين للشر وليس ثمة خير بينهما.

اشتعلت معركة بين عقيق وعشيرته من الجن من جهة وبين اصهاره من البشر من قبيلة تميم من جهة أخرى، بعد أن دبر جمار حيلته لحدوث هذا الصراع والذي أصيب فيه سليمان وزمرد، ثم وصل إينار وشذون إلى أرض المعركة، أسرعت شذون بإشعال حريق كبير أجبر قبائل البشر أن تبتعد، وانسحب الجن لينجوا من هزيمة جديدة محققه أمام البشر.

نتابع.

١-في كهف حصين وقع عقيق وابنته زمرد وعشيرته في فخ أعده لهم جمار، ووقع في الأسر معهم ذلك البشري الشيطان، بينما ترقد زمرد داخل تجويف صخري على حالتها البشرية تصرخ من الألم بسبب ذلك السهم الذي أصاب صدرها- وضاعف من شعورها بالألم فقدها لصغيرها دون أن تدري مصيره، بعد الصراع بينها وبين زوجها البشري- صرخ عقيق على ابنته، وهو يحاول التملص من الحراس حوله، يريد أن يسرع إليها يداوي جرحها القاتل، تماسكت زمرد خشية على أبيها قليل الحيله من أن يتعرض لخطر.في خفه نجح إينار أن يسرع إلى حيث ترقد زمرد، دس في يدها حشرة صغيرة تشبه الجعران وطلب منها وضعها على موضع الجرح ففعلت، وفي لحظات تسللت الحشرة إلى داخل صدرها، ثم قال لها ستشعرين بتحسن حالّا، عاد سريعًا ليضع نفسه بين يدي حراسه الذين لم يلحظوه فهو مخفيًا عنهم، لم تستطع شذون أن تفهم ماحدث، ولم يكن أمامها إلا تجاهل ما رأته، فلم تخبر جدها، ربما بسبب ميل قلبها لإينار أو تعاطف مع زمرد التي كادت تشرف على الموت.

شاهد جلمود ما قام به إينار ولم يكترث له فقد كان مايشغله هو، كيف تغلب عليه زعيم الجن بهذه السهولة رغم ما يمتلكه من قدرات فريدة؟ وضع يده على شيء مخبأ بعناية تحت درعه الحربي؛ ليتأكد من سلاحه الفتاك الذي يمكن أن يذيب أعدائه من الجن، بشرط أن يختار التوقيت المناسب فقد لا تكون هناك فرص أخرى.

قطع جمار أفكار الجميع وشعورهم بالحسرة وقرر الترحيب بهم في سخرية وهو يقول:-الضيوف الاعزاء واجب علي أن أرضي فضولكم وأخبركم كيف نفذت خطتي وأوقعت بكم، قبل أن أقضي عليكم، وراح يقص عليهم ما فعله وكيف اقترب ذلك الصراع من النهاية؟

٢-في خيمة نّصبت بالقرب من نباتات صبار ذات لون أخضر داكن اللون، استلقى سليمان وهو يحتضن رضيعه في حنان، اقترب منه طبيب القبيلة الحاذق؛ حتى يداوي جراحه التي أُصيب بها، ثم أقبلت والدته تتهادى على جذع شجرة قديمة، التقطت حفيدها وطلبت من ولدها أن يفسر لها كل ما حدث، وسألته عن مصير زوجته زمرد، ظهر على وجه سليمان التأثر، وقص عليها الأمر من بدايته، وأخبرها أن زوجته من الجن، وقد اكتشف ذلك بعد الهجوم الذي تعرضوا له حين أحاط بهم قبيلة من الجن تعادي قبيلتها و….

٣-نظر جمار إلى عقيق وهو يختال في مشيته تسيطر عليه مشاعر نشوة الفوز وهو يقول له: -حين شعرت أن الوصول إليك مستحيل بسبب تعويذة ذلك البشري؛ وضعت خطتي واستدرجتكم إلى هذا المكان، أحدثت الغبار الكثيف وقامت جنيه من أتباعي في التشكل في الصورة البشرية لابنتك، حملت حفيدك وهي تحتال لتبدو تعاني الاحتضار، وكأنها أم تودع ابنها قبل أن ترحل عن هذا العالم، ثم أكملت دورها بنجاح متظاهرة بالموت، لكن بعد أن أوصت سليمان أن يحافظ على طفله.

بعدها تلاشت جثتها دون أن يفهم سليمان ما يحدث. وحين ظهرت زمرد الحقيقية ظنها سليمان مزيفة تحاول خداعه لخطف ولده، ودار الصراع بينهما على طفلهما، ظنت زمرد أن زوجها يعاديها ويرفض أن يعطيها ولده لمجرد أصلها الجني، بينما هو من وجهة نظره يحافظ على إبنه من تلك المحتاله، واكتملت الخطة عندما أطلقنا سهم أصاب صدر ابنتك زمرد، فقررت أن تنتقم لابنتك من سليمان وحين فعلت رأى ذلك أصهارك من البشر ودار القتال.

٤-اخبر سليمان والدته كيف أن زوجته- يقصد الجنية التي خدعته- توفيت بين يديه بعد أن طلبت منه الاهتمام بخالد ثم تلاشت واختفت، بعدها رأى سيدة في مثل هيئتها.. رغم انشغال الطبيب في ذلك الوقت بعلاج سليمان وأثناء سماعه حواره مع والدته سيدة القبيلة، طلب من سليمان أن يعيد كلامه لاسيما ما يخص اختفاء جسد الجنيه التي يظنها زوجته، ثم أخبره أن ما يقوله مستحيل إلا في حالة واحدة. ٥-سأل جلمود زعيم جن الحجاز في غضب: لماذا لم يشعر بهم رغم قدرته على فعل ذلك بسهولة.ضحك جمار وهو يخبره أنهم ابتعدوا بقدر كاف حتى لا تستطيع أن يشعر بهم.

سأل جلمود من جديد: -وكيف لكم أن تروا عقيق وأتباعه برغم الطلاسم القوية التي حصنتهم بها؟أجابه بأن حفيدته شذون تستطيع أن تفعل، فهي تمتلك ميزة خاصة وتستطيع أن ترى الإنس والجن مهما تحصنوا بطلاسمه، وهي من كانت تنقل له ماتراه وتساعده بطرق خاصة لتحديد مكان من يريد أن يصل إليهم حتى وقعوا جميعًا في قبضته.

(إذا شذون أنت الخائنة التي أوقعت بنا! فقد كان البشري الذي انقذني محق) نطق بذلك إينار همسًا وهو يتذكر ماحدث، حين كان في الأسر بين يدي جنود جمار، وظهر ذلك الشاب ذو البشرة السمراء (وضاح) الذي أنقذه وعقد معه ذالك الاتفاق…..

٦-حاول سليمان أن يعتدل برغم جراحه وسأل الطبيب:-ماذا تقصد بقولك إلا في حاله واحدة؟-الجن تحده الصورة التي يتشكل بها وقد رأيت كيف استطعنا أثناء جرح عدد كبير منهم تشكلوا في صور بشر أو حيوانات مفترسة.وتذكر أنهم بالفعل دفنوا كل من تشكلوا من الجن في صور مختلفة. أدرك سليمان أن قصد الطبيب، هو أن التي تظاهرت بالموت جنية مخادعة، بينما زوجته الحقيقية هي من كان يقاتلها، وهي التي أصيبت وفرت مع قبيلتها اثناء اشتعال النيران، يبدوا زمرد أحسنت عشرة زوجها وقبيلته وبخاصة حماتها، حتى أن الأخيرة طلبت من ولدها أن يبحث عنها وينقذها حتى ولو كانت من الجن، فقد كانت نِعم الكِنة لها ونِعم الزوجة لولدها سليمان.

٧- أستعد جمار لعقد المحاكمة التي تمكنه أن يتخلص من أعدائه، دون التعرض لأي لوم من أقرانه من الجن، أو بطش من سادات الجن الكبار، شرع يعدد لعقيق التهم التى اقترفها، من زواج ابنته زمرد من بشري ينتمي لقبيلة تميم، والتحالف مع البشر على حساب أبناء قومه ودوره في قتل اعداد لا تحصى من الجن.اعترض عقيق وأكد أنه مستحيل أن يتحالف مع البشر -ولو كانوا اصهاره- ضد بن جنسه، وتسأل لماذا يفعل ذلك؟

رد عليه جمار بأنه بدافع الانتقام بعد أن ُطرد يوم عرس إبن أخته، ولما أنكر ذلك، طلب منه أن يفسر سبب عدم تعرضه وعشيرته لأي أذى من البشر،وبرر له أنه ربما أراد أحدهم الإيقاع به لتحقيق فائدة.بالطبع كان عقيق يعني جلمود فلاشك هو من دبر كل ذلك حتى يستطيع أن يستغلهم ويسخرهم لتحقيق الثراء والنفوذ.

سمع جلمود حديث عقيق وشعر بحقد نحوه، فهو يرى أنه عقد معهم صفقه عادلة؛ أنقذهم من أعدائهم في مقابل خضوعهم له، لكنهم ناكرون الجميل و ربما سوف يضاعف ما سيحصل عليه منهم، لكن عليه أولًا النجاة من ذلك الموقف العصيب.

٨-شعر سليمان ببعض التحسن وطلب من أبناء قبيلته مساعدته في الوصول إلى مكان زوجته زمرد، فلاشك هم بالقرب من ذاك المكان، تفرقوا يبحثون يساعدهم في ذلك كلاب الصيد، فهي ذات حساسية شديدة تجاه الذئاب- الذين تشكلوا في تلك الصورة- التي تستطيع حاسة الشم القوية الوصول إليهم.

بعد وقت قصير ذاد نباح الكلاب وتجمعوا في مكان قريب، أسرع الجميع يتقدمهم سليمان بلهفة على أمل الوصول إلى مكان زوجته زمرد، وحين وصلوا وجدوا الكلاب تنبح وهي تستعد لمهاجمة شاب له بشره سمراء، اقترب سليمان من الشاب وسأله:-من أنت؟ ولماذا تنبح عليك الكلاب؟أخبرهم أن إسمه وضاح، وأخرج قطعة من فراء ذئب وهو يخب هم ان الكلاب تنبح لأنها تشتم رائحة الذئاب. أخبرهم أنه بستطيع أن يدلهم على ما يبحثون عنه، شعر سليمان بالبشر يأمل أن يرى زوجته على قيد الحياة.

٩-أنهى جمار المحاكمه باسم السيد شمهورش احد أعظم ملوك الجان والذي يرجع إليه في محاكمات الجان، والذي يقيم في بلاد المغرب- ثم قرر إصدار الحكم على عقيق وأتباعه، كان الحكم على عقيق بالموت للخيانة هو وثلاثة من أكبر معاونيه، وسجن زمرد ١٠٠ عام، ونفي وتشريد باقي أبناء عشيرة.

شعرت زمرد بتحسن كبير وفكرت في طريفه تنقذ والدها وقبيلتها من أحكام جمار الغاشمة، خاصة وأن إصابتها البليغة لم تجعل اعدائها يفكرون في تقييدها، ولم ينتبه أحد أنها استعادة قوتها بفضل تلك الحشرة التى اخذتها من إينار، كانت تعلم أن قوة جمار تكمن في الخائنة شذون فهي وحدها من تستطيع رؤية والدها وعشيرته، قررت مهاجمتها وقتلها أو على الأقل جعلها غير قادرة على الرؤية، أمسكت نصل حجري صنعته من صخرة بجوارها وانطلقت كالطيف نحوها بينما السياف يستعد لتنفيذ الإعدام في عقيق ومساعديه الثلاثة.

هل تنجح زمرد؟ما مصير جلمود وهل يستطيع استخدام قدراته في النجاة وتحقيق أطماعه؟هل يصل سليمان وينقذ زوجته قبل فوات الآوان؟وماقصة إينار وعلاقته بالشاب وضاح؟وماهدف ذلك الشاب من كل ما يفعله يتبع…

اطلب برنامج ويبو للمدارس والجامعات اطلب برنامج ويبو للمدارس والجامعات
error: Content is protected !!