أخبار

وهم القضاء على الدولار : العالم يجني الآن آثام ربط اقتصاده بالدولار ولا حل قريب

يوحنا عزمي

سيطرت أمريكا على العالم بشكل عملي من هذه الزاوية فقط
في رأيي وليس القوة العسكرية .. فالبترول يتم تسعيره وتبادله بالدولار .. القمح والأعلاف والزيوت والأسمدة وبالتالي غذاء العالم أصبح رهينا بثبات هذه العملة، تجارة السلاح بالدولار ، تجارة الدواء، وحتى تجارة المخدرات، الأدهى والأمر أن كل عملات العالم يتم تقييمها من خلاله.

لذلك عند حدوث أية هزة لهذه العملة العالمية يهتز لها اقتصاد العالم بشدة ومن هنا انتشرت مقولة إذا عطس الاقتصاد الأمريكي أصيب العالم بالزكام، وضع مختل فرض نفسه على العالم بسبب طغيان القوة والجبروت، لم ينتبه أحد إلى خطورة هذا الأمر في وقته وها هو يحصد مرارة هذه الخطوة الآن.

الدولار ضعيف جدا في بلده فكيف يصبح له كل هذا التأثير في العالم ؟

الحكومة الأمريكية أدمنت طباعة الدولار بكميات هائلة لسد العجز في ميزان المدفوعات عندهم بسبب السياسات الخاطئة والتدخلات غير المبررة في العالم والدخول في صراعات لا لزوم لها.

كان السبب الأول في زيادة التضخم .. أتبعته بالتالي برفع سعر الفائدة عدة مرات لكبح جماح هذا التضخم وهو ما أدى إلى سحب المودعين دولاراتهم من بنوك العالم لإيداعها في البنوك الأمريكية مما احدث اضطرابا شديدا في اقتصادات كل الدول ولم نكن استثناء بالطبع من هذه الكارثة التي نحاول أن نتعافى منها بصعوبة شديدة الآن.

محاولات الإفلات من قبضة الدولار بالدخول في تحالفات اقتصادية كبيرة ومؤثرة لا زالت في بداياتها لكن المعلوم جيدا أنه لن يكون أمرا سهلا بالمرة لأن حجم ما يتم تبادله من سلع وخدمات بهذه العملة في التجارة العالمية هائل جدا.

فمجموعة بريكس مثلا تحاول لكن دولها خاصة الكبار ( الصين _ الهند ) في الواقع هي مرتبطة بالعملة الأمريكية ارتباطا وثيقا ومن الصعب عليها الخروج من هذه المنظومة بشكل قوي ومؤثر في المنظور القريب، حتى الدول الأوروبية حاولت من قبل من خلال توحيد عملاتها إلى اليورو لكنه لم يستطع منافسة الدولار ليظل العملة الأولى والأقوى في العالم حتى وإن كان من الناحية الشكلية.

كيف ننجو من أثار هذه الكوارث المتلاحقة ؟!

لا سبيل إلا بالعمل وزيادة الإنتاج وتعظيم الموارد ومحاولة النزول بفاتورة الاستيراد إلى الحد الأدنى الممكن .. مصادرنا من الدولارات متعددة واستطعنا بفضل المشروعات التي نفذتها الدولة في السبع سنين الأخيرة من زيادة هذه الموارد وهو ما حدث مع قناة السويس التي تحقق نجاحات مبهرة كما رأينا.

أيضا السياحة تضاعف الدخل منها في العامين الأخيرين لكن
ننتظر منها الكثير بعد افتتاح المتحف المصري الكبير وتطوير منطقة الأهرامات وكذلك بعد الانتهاء من مدينتي العلمين الجديدة والجلالة، سيمثلان أفضل الوجهات السياحية الترفيهية في العالم بلا منازع.

أيضا استطعنا تطوير صادراتنا بشكل كبير فوصلت إلى 53.5 مليار دولار في 2022 وهو رقم غير مسبوق .

اكتشافات الغاز تتوالى وتضيف قدرا معتبرا من العملة الحرة.
أيضا تحويلات العاملين في الخارج تحقق زيادة كبيرة ومحترمة. إذن لا قلق كبير من نقص العملة الحرة.

إذا كان هذا وضعنا الاقتصادي فأين المشكلة إذن ؟

لا زال الفارق كبيراً بين التصدير والاستيراد لصالح الاستيراد وهو أمر يجب معالجته في أسرع وقت حتى لا تسوء الأمور أكثر.

الفجوة التمويلية بين الدخل والإنفاق لا زالت عالية وهو ما يجعلنا نتجه إلى القروض الداخلية والخارجية .. على الأقل يجب الحد من الإنفاق الذي ليس عائد.

مع ملاحظة أنه لا يجب بأي حال من الأحوال التوقف عن إكمال المشروعات الإنتاجية التي تنفذها الدولة في كل القطاعات بما فيها مشروعات البنية التحتية، التوقف سيكون كارثة بكل المقاييس .. أيضا لا بد من تعديل القوانين التي تحارب الفساد وتقضي على الاحتكار .. ما يحدث أمر غير مقبول بالمرة.

هذه المشاريع هى التي ستحقق لنا نقلة نوعية حقيقية .. الانتهاء منها يمثل أملا بل حلما أن نتحول من خلاله إلى دولة قوية تحقق المعادلة التي يراها البعض مستحيلة الآن.

اطلب برنامج ويبو للمدارس والجامعات اطلب برنامج ويبو للمدارس والجامعات
error: Content is protected !!