بورتريهخواطر

موعد

آية عبده أحمد

لو أن العالم يسمح لنا بدقائق أو ساعات فنلتقي مجددًا، ويأخذنا الحديث ككل مرة، ويمر الوقت سريعًا، ثم ننتبه عن طريق الصدفة، فينتهي اللقاء وأظل حبيسة ابتسامته، وفي يوم كهذا أفتقد تلك النهارات التي كانت توثّق لقاءاتنا، وحين نمشي معًا في الطرقات، وجميع التفاصيل التي تلي اللقاء.

الآن لا أعلم هل مكاننا الذي تشاركنا فيه الحكايات والأفكار، والكثير من الضحك، أهو على حاله؟ أم طالته يد الحرب أيضًا؟ أتُرى سنعود ونلتقي فيه مجددًا؟ وهل في العمر بقية لأحظى بكَ لبقية عمري؟! أيعقل أن يهديني القدر إياك بعد كل هذا التعب والتيه والحزن؟! ماذا لو كان بالإمكان أن أختم يومي ورأسي على كتفك؟

مبعثرة أفكاري كحال سُكّان مدينة الخرطوم، المدينة التي جمعتنا طيلة سنوات حياتنا، وها قد تشوّهت ملامحها بالكامل، كما أنني أسمع صوت أنينها يعلو على صوت الذخيرة والسلاح، فلطالما كانت عامرة بالحب، لكن نال منها كل شيء، وتخلّى عنها الكثيرين، مثلما تنتظر هي الغائبين كي يعودون إليها، فأنا هنا أنتظرك..

رغم كل شيء حتمًا سنلتقي، وتجمعنا مدينتنا مجددًا، فمهما طال أمد الحرب إلا أنها ستنتهي، وسترقص الخرطوم بالنصر، وأفوز أنا برؤيتك وقربك وحكاياتك، في الموعد الآتي ربما أستطيع أن أصنع من بحة صوتك عقّار سعادة؛ كي يبدّد الحزن حين يخيّم عليّ، ألا ليت عيناك منزلي.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!