أخبار

أقوى زلزال يضرب المغرب منذ قرن

يوحنا عزمي

اليوم زلزال المغرب العنيف، ومن قبله زلزال تركيا الذي أحدث دمارًا بيئيًا وبشريًا هائلًا وغير مسبوق على مدى قرن كامل، وغير ذلك من التحولات البيئية المخيفة، مما يدعونا إلى القول بأن التدهور البيئي على مستوى عالمي شامل، وبكافة صورة ومظاهره وأشكاله يكاد يكون في أسوأ حالاته الآن، أو على الأقل حتى إشعار آخر.

فما يحدث وبشكل غير مسبوق، من زلازل مدمرة ومن براكين وحرائق غابات ومن أعاصير وسيول وفيضانات ومن احتباس حراري عالمي، ومن تغيرات مناخية تنذر بكوارث بيئية وشيكة أو كما يقول أمين عام الأمم المتحدة جوتيريتش أنها اخطار تتجاوز قدرتنا على مواجهتها، وهو ما يعني به أنها خرجت عن السيطرة؛ لتصبح إخطارًا بيئية داهمة ومنفلتة، وأنها أصبحت تشكل تحديًا وجوديًا حقيقيًا وتهديدًا متعاظما لظروف الحياة الطبيعية الآمنة في كل مكان وبلا استثناء.. فالعالم كله واقع حاليا في بؤرة التهديد والخطر.

لا أعرف سببا محددًا لهذا التزامن الغريب بين كل ما نسمع عنه بشكل شبه يومي من حوادث بيئية مؤسفة وصادمة ولم تترك
قارة واحدة في العالم إلا وامتدت إليها وأثرت فيها، من الصين
إلى هاواي إلي كندا إلي الهند وباكستان إلي بريطانيا إلي اليونان إلي الجزائر إلى المغرب وتركيا ، والحبل علي الجرار كما يقولون.

لم يعد من قبيل المبالغة أو التهويل تصوير ما يحدث من تغيرات بيئية مدمرة بأنه تهديد وجودي للبشرية ولمستقبل الحياة على الأرض، وليس خطرًا عارضًا أو لا يخشى منه كما كان يظن في السابق.

ومن هنا أريد أن أقول أن التصدي لكل تلك الأخطار الوجودية الداهمة، باتت تفرض على عقلاء العالم من قادة وزعماء ورؤساء دول أن يتكاتفوا ويتدبروا معا حول كيفية مواجهتها والتعامل
معها بروح المسئولية، وكذلك في ما يجب أن يكون عليه تعاونهم المشترك للتغلب على تداعيات الدمار الشنيع الناتج عنها على نحو ما رأيناه مع زلزال تركيا الذي كان يعادل في عنفه استخدام سلاح نووي كما قال الخبراء في وصفه وقتها.

لم يعد يجدي أو يفيد انشغال هؤلاء القادة بسباق تسلح يورطون فيه دولهم، ويكون أداتهم لإشعال الحروب هنا وهناك على غرار الحرب الأوكرانية القبيحة التي نعيشها معهم الآن، وهي الحرب التي لا اشك في أنها سوف تضاعف من تبعات هذا الدمار البيئي
بما سوف يستخدم فيها من قذائف اليورانيوم المنضب، بآثاره الإشعاعية المميتة والمستمرة، تمامًا كما سبق لهم أن فعلوا عند غزوهم للعراق في 2003 وتحديدًا في معركة مطار بغداد التي استخدموا فيها هذه الأسلحة المحرمة أو المحظورة دوليًا لآثارها الكارثية على البيئة والإنسان.

وما حدث في العراق من قتل همجي لهذه الأعداد الهائلة من البشر يشهد عليهم بحجم جريمتهم فيه، وأهل العراق هم أفضل من يمكنهم الادلاء بشهاداتهم حول هذه الجريمة التاريخية التي كانوا أبرز ضحاياها، وأكثر من دفع ثمنا فيها.

أرجع وأقول أنه مع هذه التحولات البيئية المتسارعة والمرعبة،
فإن العالم كله يقف على حافة كارثة هائلة ومرعبة لا يعلم مداها
إلا الله وحده، وعلينا أن نكون على مستوى التهديد والخطر حتى لا يكون في تقاعسنا وتخاذلنا، وفي استخفافنا بهول ما لم نعد بعيدين عنه من دمار بيئي شامل نهاية الحياة، ولعل ما حدث اليوم ويحدث كل يوم يكون دافعا لخروج قادة العالم من غيبوبتهم وحافزا لهم على تغيير أجندة أهدافهم وأولوياتهم.

اطلب برنامج ويبو للمدارس والجامعات اطلب برنامج ويبو للمدارس والجامعات
جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by HAVEN Magazine
error: Content is protected !!