أخبار

الأزمة الاقتصادية ليست هزيمة لمؤيدي الرئيس ولا انتصارًا لمعارضيه

يوحنا عزمي

ردود الأفعال عما يحدث الآن للاقتصاد المصري غريبة جدًا،
فقد كثر الخبراء والمنظرون يتحدثون بوعي أو بغير وعي أو
حتى من لهم غرض معين في مسائل شديدة التخصص لها ارتباط بالأحداث العالمية والكل يعلم أننا غير مستثنين منها بالطبع بل نعيش فى قلب المعمعة كغيرنا من الشعوب.

المؤسف حقا أن مؤيدي الرئيس ظهروا مرتبكين وكأنه أسقط
في يدهم وألجمتهم المفاجأة فلم يجدوا التبريرات والكلمات
التي تعينهم في موقفهم الداعم له.

أما المعارضون فأحسوا نشوة الانتصار وتولد لديهم شعور عميق، أن نهاية الرجل أصبحت وشيكة وما هى إلا أيام قليلة وسينقلب عليه الشعب.

رأيي أن كلاهما على خطأ، فتأييد الرئيس لابد وأن يكون
مبنيًا على أنه الأفضل وأن باستطاعته أن يحقق الرخاء والأمن للمواطن ويحافظ على وحدة وسلامة البلد، والمعارض الصادق من المفترض أنه يبني موقفه على أنه يملك البديل الكفء الذي يستطيع أن يحقق المعادلة بأداء أفضل وقدرة أكبر من الرئيس السيسي.

فهل لديهم البديل الجاهز القادر بالفعل أم أن المسألة مجرد شعارات وتهييج الناس فقط ؟!.

من المهم أن يعي الجميع أن الأزمة الإقتصادية تضرب العالم كله الآن، فالركود أصاب الدول المتقدمة قبل النامية ولم يعد لديها الكثير لتقدمه لمساعدة الدول الفقيرة كمنح أو حتى قروض.

أغنى الدول بدأت في اتخاذ إجراءات تقشفية صارمة مع فارق أن لديها القدرة على التحمل.

ليس عيبًا أن نطبق ما يريده صندوق النقد والبنك الدوليين، فهذه مؤسسات مالية وبنوك كأي بنوك مانحة، عندما تعطيك القرض تريد منك ضمانة أنك ستسدد ما عليك.

بل في رأيي أنها أرحم بكثير من البنوك التجارية المحلية، فالأخيرة لا تعطي القرض إلا بضمانة مؤكدة عقارات أو شركات وخلافه.

صندوق النقد يطلب منك أن تحد من الإسراف وأن يكون لديك سياسة واضحة لترشيد النفقات تستطيع من خلالها توفير قيمة القسط الذي ستسدده ( أموال دول ) وعندما يتأكد من كونك جادًا ولست متلاعبًا يمنحك القرض.

المهم أن كبار المستثمرين والشركات العالمية الكبرى يمشون
وراء الصندوق الذي يوفر عليهم الدراسات وضمان الجدية من
البلد الذي سيضخون فيه أموالهم، مصادر الدخل بالعملة الحرة عندنا جيدة جدًا وهو آت من تحسن كبير في الدخل من السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بل والتصدير بدرجة أفضل بعد دخول الغاز المصري سوق التجارة العالمية بشكل قوي وفاعل.

كل ذلك وغيره سيساعد على تحسين ميزان المدفوعات بزيادة الصادرات وتقليل الواردات، وهو دليل أننا نسير في الطريق الصحيح، لكنه لا يعني بالطبع أننا على أبواب الرخاء أو أننا لن نعاني فالمشوار مازال طويلًا، الراجح أنها ستكون سنة صعبة
على المواطن خصوصًا إذا ما استمرت هذه الحرب اللعينة ومع
ذلك نحن أفضل بكثير من غيرنا.

رأيي أن المواطن سيشعر بتحسن الأحوال عندما ينتهي الرئيس
من مجموعة المشروعات الإنتاجية الهائلة التي يسابق الزمن لإنجازها فى أقرب وقت.

المهم ساعدوه أو حضروا البديل المناسب، تذكر فقط أن الانتخابات بعد شهور قليلة من الآن.

اطلب برنامج ويبو للمدارس والجامعات اطلب برنامج ويبو للمدارس والجامعات
جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by HAVEN Magazine
error: Content is protected !!