أخبار

عملية النصب الأمريكية الجديدة “ممر ومحور الهند والمشرق العربى وإسرائيل وأوروبا “

يوحنا عزمي

قبل أن يبدأ الخونه والعملاء والحمقى والأغبياء نشر أكاذيبهم والصراخ عن ضياع قناة السويس .. المشروع لا علاقة لمصر به،
ولن يؤثر على قناة السويس بأى صورة هذا إذا نفذ.

في العلاقات الدولية لا يوجد معنى لكلمة دولة شقيقة فكل دول العالم بالنسبه لأي دولة هى دول أجنبية، يعنى أى دولة غير مصر هى دولة أجنبية بالنسبة لكل المصريين، وأي شعب غير الشعب المصري هو شعب أجنبي بالنسبة لكل المصريين.

المكسيك دولة أجنبية، وكذلك السودان دولة أجنبية وليبيا دولة أجنبية والسعوديه دولة أجنبية وبوركينا فاسو دولة أجنبية
وشعب بورما شعب أجنبى والفلسطينيين شعب أجنبي والسودانيين شعب أجنبي .. الخ.

كلمات الأخوة والأشقاء ودولة شقيقه كلمات لا مكان لها في السياسة الدولية والعلاقات بين الدول، ومكانها الوحيد محكمة الأسرة، وسبق لنا دفع ثمن إيماننا بتلك الأكاذيب غاليًا جدًا جدًا، وإن ما يربط دول العالم ببعضها هو المصالح فقط.

تتفق المصالح فتتقارب الدول
تختلف المصالح فتبتعد الدول
تتعارض المصالح فتتصارع الدول
تتصادم المصالح فتكون الحرب بين الدول

أحيانًا تتفق بعض المصالح في ملفات معينة، وأحيانًا تختلف المصالح في ملفات أخرى، ما نتفق فيه ويحقق المصالح المشتركه نحافظ علية وندعمه.

ما نختلف فيه نضعه في حجمه الطبيعي، ونسعى لحل نقاط الاختلاف حتى لا تتصاعد، وتؤثر على المصالح في الملفات التى نتفق فيها.

لا يوجد مشاعر في العلاقات بين الدول بل مصالح فقط ..
مصلحتى معك نتفق، مصلحتى ليست معك من حقى ابحث
عن مصلحتى مع طرف آخر، المهم ألا يضر أحدنا الآخر وإلا سنصبح أعداء ، وهذا ينطبق على كل دول العالم، ومن حق كل دولة أن تتصرف بمنتهى الحرية في ثرواتها والشعب وحده من له حق محاسبه الحاكم على ذلك.

مازال النقل البحرى أرخص طرق النقل فى العالم
ومازالت قناة السويس بدون منافس وستظل.

لندرك ذلك نتصور سفينة تنقل بضاعة من الهند وجنوب شرق آسيا إلى أوروبا أو العكس، سفينه تحمل عشرين ألف كونتنر تعبر بهم قناة السويس في سبع ساعات.

تحميل البضاعة مرة واحدة في ميناء التحميل، وتفريغها مرة واحدة في ميناء الوصول؛ لنقلهم عبر ممر الوهم الأمريكى.

تحتاج سفينة حمولة عشرين ألف كونتنر تنقلهم من الهند إلى الإمارات، ثم تحتاج عشرين ألف سيارة لتنقلهم من الإمارات إلى إسرائيل في ثلاثه أشهر على أقل تقدير بمعدل حوالى 6600 ألاف سيارة شهريا بمعدل حوالى 220 سيارة يوميا وهو عدد كبير .

أو تحتاج ألف قطار لنقلهم كل قطار عشرين عربة بضاعه يستغرق ليس أقل من ثلاثه أشهر على أقل تقدير ثم تحتاج سفينه حموله عشرين ألف كونتنر لنقلهم من إسرائيل إلى اليونان ، ثم تحتاج عشرين ألف سيارة أو ألف قطار لنقلهم من اليونان إلى باقى أوروبا بجانب عملية تحميل البضائع فى الهند من البر للبحر وعمليه تفريغ فى الإمارات من البحر للبر ثم عمليه تحميل من الإمارات من البر للبر.

نتحدث عن عشرين ألف كونتنر لو قمت بمحاوله تفريغهم من السفينه للعربات فورًا ستستغرق ليس أقل من ثلاثه أشهر فى
هذه العمليه وحدها، فأنت مضطر لتفريغ الحموله على الأرض
اولاً ثم تحميلها على السيارات.

وعمليه تفريغ في إسرائيل من البر لرصيف الميناء ..
وعمليه تحميل فى إسرائيل من رصيف الميناء للسفينه.

وعمليه تفريغ في اليونان من السفينه للبر..
وعمليه تحميل فى اليونان من البر للسيارات، وأخيرًا عملية تفريغ في دولة الوصول.

تكلفة مالية تضاعف سعر السلعة عشرات المرات مع مضاعفة التأمين على السلعة؛ لأن عمليه التحميل والتفريغ تشكل زيادة
نسبه الخطر وزيادة التأمين تعنى زيادة تكلفه السلعه يعني زيادة جديدة على سعر السلعة.

وزيادة زمن وصول السلعة لشهور ..
كل ذلك ونحن نتحدث عن سفينه واحدة
قناة السويس تعبرها حوالى 68 سفينه يوميًا
يعنى أكثر من 2000 سفينة شهريًا ..

ويمر منها حوالى 13% من حجم التجارة العالمية، وتزداد النسبة شهريًا وتزداد مع كل تطور يحدث بالقناة.

إذا قناة السويس لن تتأثر بهذا المشروع، ولا يعتبر منافس لها
بالتالي مصر لا علاقه لها بهذا المشروع ولن تتضرر منه …
فلا يوجد رجل أعمال سيترك قناة السويس بزمن رحلتها القصير وما توفره من وقت وجهد ومال لنقل بضاعته عبر طريق يستغرق وقت أطول بكثير جدًا جدًا، ويضاعف تكلفة عملية النقل أضعاف مضاعفة، فألف مبروك للمشرق العربى وربنا يوفقهم.

في مؤتمر قمه العشرين بالهند أعلن الرئيس الأمريكى بايدن أحياء مشروع أمريكى قديم منذ عام 2013.

ووفق وكالة أسوشيتد برس ، فإن المشروع عبارة عن محور وممر تجارى ( بحرى / برى / بحرى / برى ) يينطلق من الهند بحراً إلى دولة الإمارات ، ثم براً في السعودية ومنها إلى الأردن براً ومنها إلى إسرائيل براً عبر خط سكة حديد وطرق بريه تمتد من الإمارات إلى السعودية إلى الأردن إلى ميناء حيفا الاسرائيلى عبر البحر الأحمر ثم بحراً وصولاً إلى اليونان ، ومنها إلى أوروبا برًا، وبالتالي فإن دول الشرق الأوسط المشاركة في هذا الممر
هي الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل.

تكلفة المشروع المبدئية لإنشاء البنية التحتية ( تجهيز الموانىء وشبكه الطرق والسكة الحديد … الخ ) بأسعار عام 2013 حوالي 500 مليار دولار.

أعتقد بأسعار اليوم تصل إلى نص تريليون دولار لن تدفع أمريكا دولار منهم فهى ليست طرف ولكنها الراعى الرسمى ولكن الشركات الأمريكية طبعا هى من سينفذ، بجانب أن الهند تحتاج إنشاء شبكه طرق وشبكه سكة حديد تربط موانىء التصدير الهنديه بالإمارات ولكنها لن تدفع.

بالإضافة أن إسرائيل تعاني مشاكل اقتصادية جعلتها تتخلف عن دفع أقساط ديونها فهى لا تمتلك ما تدفعه، والأردن ينتظر الدعم العربى للانفاق على نفسه، والإتحاد الأوروبى يعاني كوارث اقتصادية فلا يمتلك ما يدفعه.

إذا سيكون على الإمارات والمملكة العربيه السعودية تحمل تكلفه إنشاء المشروع بأكمله ( من حكم فى ماله فما ظلم ).

يعتبر الإتحاد الأوروبي حاليًا ثالث أكبر شريك تجاري للهند
وتبلغ قيمة تجارة السلع بين الجانبين نحو 68 مليار دولار.

بينما فى أفضل التقديرات يبلغ حجم التبادل التجاري السنوي بين الجانبين في السلع والخدمات نحو 100 مليار يورو أو ما يساوى 117 مليار دولار.

هذا الحجم من التجارة لا يستحق أنفاق تلك الثروة الطائله لتنفيذ ممر يؤدى إلى رفع أسعار السلع وزيادة مده رحلات التجارة، لكن أمريكا تضغط على الصين بذلك، فهناك حرب تكسير عظام بين أمريكا والصين.

الصين عملت طريق الحرير .. أمريكا تريد إفشاله أو إرباك الصين فاخترعت ذلك الممر على أمل إشعال الصراع القديم بين الهند والصين؛ لتفجير تجمع بريكس من الداخل.

الصين ردت بأنها ستشترى ديون دول أفريقيا ( الدول الأفريقية مديونه للبنك الدولى ومديونه لأمريكا ومديونه لدول أوروبا )
الصين ستشترى كل هذه الديون بالدولار .

فالصين صاحبة أعلى احتياطي دولارات فى العالم، وتريد التخلص منه فتعيده إلى أمريكا وهى كارثه ستدمر الاقتصاد الأمريكى وتؤدى لانهيار الدولار فى أمريكا.

هى حرب تكسير عظام بين روسيا والصين وحلفائهم فى جانب وامريكا تجر معها أوروبا فى الجانب الآخر، فهل يدرك المشرق العربى أنه دخل فى تلك الحرب دون أن ينتبه ؟ اتمنى ذلك .. فاللعب مع الكبار نتائجه كارثية.

الصين وروسيا من أكبر داعمى إيران واستخدموها مخلب قط
ضد أمريكا، وإيران تطالب بتدويل المشاعر الإسلامية فى المملكه بوضعها تحت وصايه دوليه ونزع السيادة السعوديه عنها.

وإيران لشهور ماضيه كانت تقصف السعودية والإمارات من اليمن ولولا كلمه السيسى ( مسافه السكه ) لأشعل الجيش الإيراني المشرق العربى بأكمله.

ولكن علاقه مصر بالصين وروسيا جعلتهم يتدخلون لمنع ذلك الصدام حتى لا يخسروا حليفهم وصديقهم .. فأيران حليف لهم ومصر صديق لهم يحرصون على عدم فقده ولكن الحمد لله المشرق العربى أتصور قرر ان يعمل وحده وأصبح عليه ان يتحمل نتيجه قراراته وحده.

أنا من أنصار تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل على
ان يتم ذلك ضمن خطة إستراتيجية هدفها ربط مصالح إسرائيل باستقرار الدول العربيه ووجود علاقات جيدة بين إسرائيل والدول العربيه والتمسك بحكمه كل شىء له ثمن في السياسة والعلاقات الدولية.

يعنى مصر قدمت السلام لإسرائيل مقابل الأرض ..

لمن لا يعلم مصر بالقتال فى حرب اكتوبر الحقت بإسرائيل هزيمه عسكريه كارثيه مازالت إسرائيل تعانى من آثارها إلى اليوم ولكن انتهت الحرب وقد تمكنت مصر من تحرير 3000 كيلو متر من سيناء التى تبلغ مساحتها حوالى 60000 الف كيلو متر.

فقد انتهت حرب اكتوبر بانتصار عسكرى مصرى عظيم وهزيمه عسكريه كارثيه لإسرائيل لكن ظل هناك 57000 ألف كيلو متر
من أرض سيناء تحت الإحتلال الإسرائيلى.

مصر استغلت تأثير الهزيمه على إسرائيل و قدمت لإسرائيل السلام واستعادت تلك الأرض دون أن تطلق رصاصه واحدة أو تخسر جندى واحد .. يعنى مصر جعلت قيادة إسرائيل تتخلى عن مساحه أرض تعادل ثلاثه أمثال مساحه إسرائيل كلها لتحصل على سلام
مع مصر .

أتمنى ان يكون هناك ثمن كبير تدفعه إسرائيل مقابل السلام
مع المشرق العربى الذى يعنى منفعه اقتصاديه كبيرة لإسرائيل
على الأقل دوله فلسطينيه حرة ذات سيادة حقيقية فى غزة والضفه وممر جغرافى يربط بينهم .

وتعديل الإعلام الإسرائيلى والمناهج الإسرائيلية التى تحقر العرب وتزرع العنصريه والعنف والتطرف داخل أطفال الشعوب الإسرائيلية “إسرائيل ليست شعب واحد ولكنها شعوب متعددة يجمعهم العداء للعرب والخوف من العدو الأجنبى وهو العرب”

هذا أقل ثمن يمكن مطالبه إسرائيل به مقابل السلام مع المشرق العربى وما يقدمه من خدمات اقتصاديه لإسرائيل وهى دوله
مفلسه لدرجه أنها عجزت عن دفع أقساط ديونها المستحقه وتعانى كوارث اقتصاديه يمكن أن ينقذها المشرق العربى منها ..

تقديم السلام لإسرائيل بدون مقابل يعنى استسلام ستكون نتائجه كارثيه على المشرق العربى ، فاطماع إسرائيل والصهيونيه ليس لها حدود .. وفرق كبير بين فلسفه الحرب وفلسفه السلام وفلسفة الاستسلام.

اطلب برنامج ويبو للمدارس والجامعات اطلب برنامج ويبو للمدارس والجامعات
جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by HAVEN Magazine
error: Content is protected !!