ابداعاتقصص

مختلة ولڪن لا بأس

بقلم / يارين مصطفى.

إنها الليلة العاشرة لي بهذا المصح النفسي، حلّ منتصف الليل مبكرًا هذه الليله لم أشعر به، ربما من التعب أو ربما لم أعد أهتم بالوقت، ما زال صوت عزفها يتردد بين جدارن المصح هنا، وما زلتُ أهاب عينيها القاسية.

أخبروني إنها مريضة مقيمة هنا منذُ سنوات، رأيتها مرة واحدة أثناء التدريب الصباحي، حينها رمقتني بتلك النظرة القاسية التي لم تفارق خاطري منذُ ذلك الوقت، ولكنها زادت فضولي أكثر نحوها، مريضة الغرفه 101 هڪذا يطلق عليها هنا، لم أعرف اسمها حتى الآن.

الليلة الثانية عشر، خيم صوت عزفها مجددًا على مسمعي، إنه عزف أسر قلبي، وما زال فضولي ينتابني تجاهها، أرغب بالذهاب لتلك الغرفة البعيدة ولكن ما زلت لا أتجرأ، إنها ليست إحدى مرضاتي فكيف أذهب لغرفتها! ولكن لا يمكنني حقًّا التوقف عن التفكير بها.

هذ العزف يُطلق عنانه مرة أخرى الليلة، إنها الليلة الثلاثين كدتُ أنسى هذه الليالي، أخذني الفضول اليوم نحو غرفتها، طرقت بابها فأجابني صوت رقيق بالدخول، كانت تجلس بجانب نافذتها تراقب تلك اليرقات المضيئة، ثم اتجهت بنظراتها تجاهي، رمقتني مجددًا بتلك النظرة القاسيه ثم سألتني: من أنت؟ هنا ترددت كلماتي في الخروج ولكن فضولي تمرد هذه المرة، أنا طبيب الجناح الخارجي، وهنالك فتاة تعزف بمنتصف كل ليلة عزف يسر قلبي فجئت لرؤيتها، ابتسمت ابتسامة طفيفة فبرزت ملامحًا لا تُنسى، وبصوتها الرقيق: ” لا أحب الزيارات المفاجئة” وعادت لمراقبة يراقاتها مجددًا، ثم عدت أنا لغرفتي ولكن هناك جزء مني بقى هناك لديها. مرّت ليالٍ لم أعد أحصيها، وما زلت أتردد على غرفتها كل ليلة لأشاركها العزف، هناك شيء يجذبني نحوها رغم قسواتها الظاهرة وتمردها المستمر وعدم رغبتها بالشفاء.

رغم هيأتها الباردة هذه إلا أنها تخفي بداخلها طفلة تحتاج للدفء فقط، طفلة ضلت طريقها واختبأت بهيئة يخلو من عينها الحب، لا أعلم ولكن بجوارها أشعر وكأنني لا أرغب بشيء آخر، بجانبها لا يهمني الوقت ولا الليالي، كلما افترقت عنها أجد نفسي اقتربت منها أكثر فأكثر، إنها تسر قلبي، تُزهر براعم صغيرة داخلي، أشعر وكأنها هنالك فراشات ترفرف بقلبي الآن أظن أنني…

يتبع…

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!