ابداعاتخواطر

سُعاةُ الخيّر

 

 مصعب مفضل 

خُذها عَنّي يا صديقي:

لقد سلكتَ الطريق الأفضلَ لعيشِ الحياة، ولكنه محفوفٌ بأشواكٍ وكثيرٍ من المصائب والعقبات التي قد تقع بك فَتُحِسُها وربمَا تَلْمِسُها، عليك تجاوزها. 

ولكن أكبر ما أُعيذك بالله منه وأرجو ألا يصيبكَ فإنه أكبر ما يقود إلى تقهقر فاعلي الخير وأهل العطاءِ السائرينَ في سبيلِ الوفاءِ والسماحة، الطيبونَ المطيبون ، ألا وهو “اليأس”، والسعي إلى أن تكون هذه الأعمالُ ابتغاء الشهرة وطلباً للجزاء والعطاء؛ واعلم أن المرء لن يكون مُنَعّماً ومُهَندَماً قد بُسط له رَغَدُ الحياة بحريرها وطيبها الزائل؛ فإن الله جلّ في علاه قد أخبر بخلقِ الإنسانِ في تعبٍ وسعيٍ متواصل وكَبَد ومشقّة.

قَدْ خَلا مَثَلٌ في مَن سبقوا بفعل الخيرات والسعي لمنفعة الناس، فكان جزاؤُهم أنهم أُوذو وتعسرت وضاقت بهم سُبلٌ كثيرة، ولكن كانوا أُوْلِي عزمٍ وإصرار لم يتراجعوا، بل سَعُوا لتحقيقِ غاياتٍ ساميةٍ عاليةٍ في عملِ الخيرِ. 

ولك من الأمثال ما قد يجعل الإنسان يتدبر أمره، فإنه لم يسلم الحيوان حتى من أولئك النفر الذين يحطمون العزائم ويكسّرونها، ويرومون الفساد والدمار في الأرض وقاطنيها؛ إليك ناقة نبيّ الله صالح -عليه السلام – في قوم ثمودٍ مما سبق من عهد الأولين، إذ رغم ما تُقدمُ لهم تلكَ الناقةُ التي أخرجها الله آيةً لهم وتصديقاً بقولِ أخيهم الرسول، ولكنهم قاموا بعقرها جزاءً سَخيّاً من عند أمراض قلوبهم. 

لذلك سِرْ في فِعل الخيراتِ، ومساعدةِ الآخرينَ بكل طيب نفس، و إن كانت الأحوال سيئة، والبيئة خَرِبة، والديار الطيّبة مُجرد أطلالٍ قد عفا عليها الدهر، واعلم أنه رُغم الصعاب و عُسرَ المسير أن المشقُّة قد تَجلب التيّسير، وعليك بذكرى أن العسر يتبعه يسارٍ، وقولُ اللهِ أصدقُ كلّ قيل، وأن الحصاد الطيب لا يأتي عن محضِ صُدفَةٍ و إنما بإجتهادٍ و مثابرةٍ و سعيّ جااد.

‏إن غِراسَ الإحسان الذي تزرعه على هذه الأرض ستتفيّأ من وارفِ ظلاله يومًا، وغُيوم العطاءِ التي نسجتها للآخرين بصدق ستزوركَ ذاتَ جفافٍ وتهديكَ المطر، فكن على ثقة وإيمان بالمقولة (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!