ابداعاتخواطر

نور

الشيماء أحمد عبد اللاه 

ابنتي الغالية، ونور عيني، هل تأذني لي أن أهمس لك بهمساتٍ أرى أنها خرجت من صميم قلبي؟ لقد كتبتها لك لتتذكريني دائمًا، ولتعلمي كم كان أباك شاعرًا، ابتسمي الآن، فابتسامتك تمحي الآلام عن فؤادي.

بُنيتي هل تعلمين أنني كنتُ أدعو الله كثيرًا بأن يرزقني بإبنه، نعم أحب الفتيات وأردت فتاة، لتكون مدللة أبيها، وقرة عيني هذه الحياة، لا تعلمين كم كانت سعادتي لما بدأتْ أعراض الحمل بك على والدتك، رغم المعاناة التي شعرت بها ليل نهار، ولكن كل هذا كان يهون، فالشوقُ إليك كان أكثر.

وحينما كان وقتُ الولادة طارت قلوبُنا شوقًا لرؤيتك، وخرجت، وسمعنا صوت بكائك، وضممتك لأحضاني، وكأنني كنت عطشًا وارتويت، قررت أن اُسميك نور، فمجيئك كان النور لحياتنا بأكملها.

أخبرتُ أصحابي وجيراني، وجهزتُ الولائم، وشعرت بسعادة بالغة من كل من يحبوني ، كنت آية في الجمال، كنت أنظر لك طوال اليوم، وكأنني انظر للقمر ليل اكتمال.

بدأتْ حياتُك، وأصبحَ وجودك في البيت نعمة من نعم المولى علين، كانت ضحكاتُك تسعدنا، بدأتَ تحبو فزاد جمالك، وظهرت طفولتك، نسهرُ كثيراً عليك حينما تمرين، نُسعفك للمستشفى، ونطارد نومنا الهنيئ، وربما دفعنا الكثير من الأموال لعلاجك، ولكن كل أموال الدنيا تهون أمام لمسة حانية من يديكِ.

 

مرت السنين وتفوقت في دراستك، كانت الأمور تزداد سوءًا، لكنك كنت دائمًا تتفوقين مهما واجهتك صعوبات، أنا فخور بك يا نور، والآن حانت أجمل لحظة انتظرها منذ أعوام، إنه تخرجك عزيزتي من كلية الطب، حلمك يتحقق رويدًا رويدًا، وهل تعلمين ماذا أحضرت لك؟

يا كل فؤادي، أنا آتٍ إليكِ بباقةٍ من الزهور؛ لأجل أن نحتفل بتخرجك من الجامعة، عزيزتي أصبحت طبيبة، وأنا حقًا فخورٌ بك، سنمرحُ اليوم كثيرًا عزيزتي، لا تخبري أمك بقدومي، سنجعلها لها مفاجأة، وبعدها خمني إلى أين سآخذك؟ إلى مطعمك المفضل لعمل السوشي أعلمُ أنك تُحبينه كثيرًا، أنا في طريقي إليك، أتشوق لرؤيتك بثوب التخرج، وداعًا الآن العدو قادم.

في حفلة التخرج قرأتُ كل كلمة وأنا على حافة الانهيار، كنت وحيدة، فكلمة وداعًا التي كتبها لي، لم تكن مؤقتة، بل كانت الوداع الأخير……

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!