ابداعاتخواطر

حِدادُ الرحِيل

✍️مشتهى عوض الكريم

راودتني رسالة عن هامش نزواته.. كان يبحث عني في بؤس أيامه، يبحث عن مكانٍ يأوي وحدته بعد رحيلي.
(فبعد قوله بأن القلب يحوي مخاوفًا مؤقتة، ظل أعواماً يتبادل الخوف بينه وبين نفسه، فقد كُنتُ أنيستهُ ونجواها، كُنتُ النفيس للياليه الفارغة، كُنت له كل شيء).

لم يجد سبباً بعدي ليعيش عليه، بل بات يتحتم الوصول إلي في كل لحظة وهو يعلمُ أنه ما عاد هناك شيئاً يهدِي لوصالي، وأنه قد جاء الوقت الذي يجب أن يستسلم فيه ويتقبل الهزيمة.

قلتُ له ذات ليلة :
” أنني هنا دائمًا، ولكن حينما أشعر بأنك تجهلُ حُبي لن تجدني، حتى وإن بحثت عني في كُل مكان وسافرت على مر الزمان، لن تجدني سوى بأحلامك وذكرياتنا التي لربما كُنا سويًا نطمئن بها كلما شعرنا بالخوف والوحدة.
اليوم أصبحت باهتة بما يكفي ولم تبقى بها أنفاسًا لتعيش بها حتى، وشارفت على الموت”

كنتُ أعلم بأنك ستكون سِوى مثلهم، رجلٌ يُفضل كبرياءه على قلبِ امرأة ضعِيفة هشة.
يُحبُ نفسه حد الثمالة، ويكره أن يحرر قلبه من أوهام العظمة، لأنك لم تكُن تعلم بأن الحُب سِراجُ الخائفين، أنه مأوى للقلب والروح، لم تكُن تعلم بأنه شُعور مُقدس.

فتركتني وأنا على شُرفة الغفلة أستحيلُ بيني وبين نفسي بأنك من اقتلعني من هجر أيامي، وأنار عتمتي رغم ظلامي، والذي سافر إليه قلبي الذي كان بلا شعور وكان يفتقد الآماني، فأصبحت أمنيتهُ ومناله.

لكنك كُنت، وما ظننتُ بأنك ستكون نارًا؛ تشتعِل منها شرارات تحرقُ صوب المدينة.
كُنت سيدي والآن أصبحت مُحتلًا لنفسي الرهينة وفي سِجن حُبك قيدتني وحكمت علي بإعدام الحنين.

ولأنك تعلم بأن الحنين قاتِل قررت أن تقتُلني، فمشاعري أثرتها بقبضة يديك ورميت بها على ساحل وادِينا الذي جفت أرضه، ومات زرعهُ، ولايأتينا بماء ولا هواء.

أما هذا الذي قُلت بأنه بيت سيجمع حُبنا وأنت تركته في العراءِ صحراءً حزينة.
أخبرني إن كُنت تعلم بأني زهرة توليب حُرة، فلماذا قيدتني؟
وكسرت أفئدتي وهجرتني
وتركت عيناك تنهش عبيري (وسوسني)؟
فلعلنا أن نكون اليوم أحقُ بهذا الحُب أكثر من يومٍ آخر، لكنك وحدك من سرقني حقي، وتركني في الليل أبكي، وفي النهار للربِ أشكي.

ما معنى أن يظل القلبُ ينزف عامين على التوالي؟
أتعلم عما تسببت به ؟
أم أنك لليوم لم تنساني، أرجوك قُل لي أنك حتى اليوم مثلي تُعاني، ولا تقُل لي بأنك من يومها أقسمت أن تنسانِي، وأنك ترعى حُبي وتحتفظُ بمكاني، قُل لي بأنك لست خطيئةً مرت على كياني وأثقبته، حتى يعود ما مات بداخلي، ويعتريي جسدي النحِيل الحُب.

قـلبي سـرى حين التقـى طيـفِي شـذاك
وتـشتت فـي حينـها كـل الأمـاكن فـي البـلاد
أتيتُـك حـافيةً مُـعذبي مِـنك أرجـو الحيـاة
لقلبي الذي بين كفيك، فهل لك بأن تُحيه؟
وتُداعب فُؤادِي بيديك فينبُض قلبي، وتنتهي آهاتي، ويُثمر ما ذبل بداخلي، وأعود حيةً بعد أن كِدت أموت.

اطلب برنامج ويبو للمدارس والجامعات اطلب برنامج ويبو للمدارس والجامعات
error: Content is protected !!