ابداعاتقصص

“سلامي النفسي”

بقلمي / يارين مصطفى

إنها جلستي الثانيه مع طبيبتي النفسيه، عُدت إليها بعد انقطاع دام لعامين، كنت بخير، ولكن هذه الأيام لا أشعر أنني كذلك، هنالك أشياء تخنقني بشده، فلم أجد سواها للحديث.

زيارتي الأولي كانت منذ ثمان سنوات، كانت دافئه، عيناها تسحبني من ذلك المستقنع كلما مررتُ بهما، كانت مُهتمة بتفاصيلي، فقط شعرت معها، وكأنني على قيد الحياة، لطالما هربت إليها بكل ما يزعجني، أيقظتها بمنتصف الليل، وأنا أصارع أوهام تلك الذكريات داخل عقلي، الأوجاع داخل قلبي ، كانت تستقبلني بصدر رحب، حضن دافئ، وأعين رحيمه.

كانت ملاذي، وأماني الوحيد، أثرت عقلي بكلماتها المُطمئنة، ونظراتها التي تملؤها الأمومه، لقد كان لها النصيب الأكبر في شفائي بتلك السنوات الأربع التي عرفتها بهم، وحتى بعدما فرقتنا المسافات ظلت سلامي النفسي الوحيد الذي ألجأ إليه كلما ضافت بي الأفق.

أتذكر ذلك اليوم عندما فهمتني بمجرد نظرة بسيطة، وكيف عرفت ما يجول داخلي؟ وكم كنت مجروحة ومهزومة، وكيف كان الخذلان يأكل روحي! كانت الدواء ولطالما شعرت معها بالسعادة والراحة، مهما أشتدت تلك النيران داخلي عندما أراها كانت تخمد وينطفئ لهيبها، كنت بخير.

رغم أن السنوات فرقتنا، إلا أنها كانت معي، أجدها قبل أن أبحث عنها، ترافقني كظلي، تخاف علي وكأنني طفلتها الصغيره، وكيف لي أن أنسى أننا نحمل نفس الاسم، كانت محقة عندما أخبرتني أنني سأظل معها حتى وإن فرقتنا الأيام، والظروف.

وها أنا اليوم أدق أبواب ذكرياتنا من جديد، وأعود للقائها، ولكن هذه المرة لستُ كصديقة، ولكن كمريضة، أترين كنت محقة عندنا قلت سأتي إليكي ذات يوم يا طبيبتي لتكملي شفائي، وها نحن الطبيبة، والمُعلمة كما حلمنا دومًا، كنت أنا سر ذكرياتكِ، وكنتِ أنتِ سلامي النفسي.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!