ابداعاترسائل قلبية

التغطية مستمرة

آلاء محمود الدكر

سيمفونيات الحياة أغلبها حزينة،
صامتة، ينطق لحنها ضجيج الصخب والتطرف معًا، إلا أنَّ الإيقاع بات مسموعًا بشدةً واضحة في غزة، منذ اثنان وأربعون يوًما، وبحلول الشتاء لا تمطر السماء هناك ماءً، بل شُهداء، مجزرة تجر مئات، وجيشًا متعطشًا للدماء.

ناهيك عن خرسٍ عربيٌّ مشين، لن يفلت من أقلام التاريخ، فسيُكتبُ بخطٍ أسودٍ عريض عن نكبة العروبة، والنخوة التي أصابت كيان العروبة برمته، فعاثت به خرابًا، ودمارًا منقطع النظير.

لذلك لَم أترُك مشهَدًا في الأحداث -تقريبًا- إلّا رأيتُه، وحفظته، وكتبتُه بدفتري، وتَكَلّمتُ فيه مع نفسي ومَن عَرَفت، حتّى أحفُره بِصَدري عَميقًا، فلا أرحَم بعده من خَذَل، ولا أتهاوَن مَع مَن تَهاوَن، ولا أُجامل مَن رأى جراح الأمّة عبثًا، ولا أسامح كُلّ قادرٍ على الفِعل لَم يَفعَل!

وحَتّى أُدَرِّب نفسي، على أنَّ الجرح لي، والألم بي، كلّ ضَعفٍ اليَوم يَجعَلُنا نَصرُخ غدًا، كلّ لحظةٍ تَبعُدُ عن الطّريق خاوية، فلا خَير بنا إنْ نَسينا أو رَضينا، مساحةُ توبةٍ واسعة، مسافة سجودٍ شاسعة، فرصةُ ثباتٍ قد لا تُعاد! تاريخٌ يُكتَبُ، ودِماءٌ على نزيفها تُجَدَّد، وتَدبيرٌ في السَّماء فوق كلّ شيء! وأعوذ بالله مِن ضَعفٍ اليوم، يَقتُلني في الميدان غدًا.

مِن رحمَة اللّه بقلوبنا الضّعيفة، وأرواحِنا المُتعَبة، أن جَعَلَ لنا رجالًا تَنطِقُ بالحَقّ، وتَعِدُ بِهِ، وتُعِدُّ له، وتَفعَله! وكَشَفَ لنا أشباهَ الرِّجال، مِمّن لا تَعرِفُ الحَقّ، وتَخرَسُ عَنه، ولَا تَفعَله، فرقٌ عظيمٌ بينَ سَيفٍ بَتّارٍ، وآخَر مِن خَشَب.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!