ابداعاتقصص

“حُب أخي”

بقلمي: يارين مصطفى

أعود لأكتب إليكم من جديد، هذه المرة سأكتب لأخي، لسنا وحدنا من نتألم من الجنون الذي يُدعى بالحب، لسنا وحدنا من نُصاب بذلك المرض فهم يُجرحون ايضًا وبشكل بشع حقًا يكاد أن يسلب حياتهم. 

 

ذات يومًا علمت أن أخي ذبل داخله، كُسر شي ما بداخله، جُرح و ربما تحطم بتلك اللحظة حينما رأيته هناك يجلس بالزاويه غارقًا بأوجاعه، يحاول أن يتجنبني، لا ينظر داخل عيناي، ذلك العشريني الذي كان يشاركني تفاصيله اليوم يحجب دموعه عني، يركض بعيدًا هاجرًا روحه. 

 

شعرتُ بقهرته داخل تلك التنهيدة، ملامح وجهه المُنكسره، عيناه اللتان تصرخان للمساعده، وانفاسه التي يرجوها للتوقف، شَحبت ابتسامته، ماذا فعلتِ به يا فؤاد أخي المفارق؟ حتى أرى الخذلان برجفة يديه.

 

لا يسعني فعل شيء، أنا عاجزةً أمام نزيف أخي، صرخاته تمزق قلبي، لماذا الجشع أيتها الفتاة؟ ألم يكفيكِ حبه؟ آه وآه على صمت عزلته،قلبه المفطور.

 

مجددًا أغلق على نفسه بين ذكرياتكِ، تخلى عن روحي لتُسحق على يديكِ، هناك داخل غرفة حُرم عليها النور ينتظركِ وحيدًا، منعزلًا، تائهًا، جفت عيناه من عمق البكاء، حرقة تصحبُ نظرات عيناه تؤلمني بشده. 

 

بعد هذه السنوات الثلاثه اتخذ من الأرق رفيقًا له، ما زالت صوركِ تعج غرفته، أحاديثه معكِ لم تنقطع، ظلكِ لم يفارق مخيلته، وأنتِ بركن غرفته تضحكين، تصرخين، تجادلين، وهو يرجوكِ للبقاء فمتى ستعيدين أخي؟ والآن وبهذة اللحظة تحديدًا هو يحتضن ظلكِ كطفل يحتضن والدته، كان محقًا عندما نصحني بذلك اليوم “لا تتركي نفسكِ لتلك المشاعر فلن تدري ذبولكِ حتى”، ولكنه اليوم من ذبل.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!