ابداعاتخواطر

عالم الأبرياء

هاجر متولي

 

أريدُ العودة إلى عالم الألعاب المبعثرة، والدُمى المحشوة التي لا يهون عليها دمعتي، فتحتضنتي عندما يزعجني شيئًا ما، أو أحد من تلاميذ الصف… هذا العالم الذي أتخاطب فيه مع الجمادات، تتحدث فيه الدمى عن جمالي وأناقتي، وتجذبني ملاقط الشعر المزينة بأن أختارها، وتغازلني الكتب والخيالات على حائط غرفتي.

 

عالمنا الأن قبيح وقاس، وفوق هذا جامد وأحمق وممل… عالم غبي، شرعتُ في كرهه عندما توقف عند مخاطبتي مدعيًا أن عمري الآن لم يسمح لي بتصديق خرافات أن الدمى تتحدث للإنسان، ولكني أود التصديق.

 

أريد أن تعود زخارف سجادة الشتاء للإيحاء إلي بأنها كائنات حقيقية غريبة، وأن تتشكل من تموجات بلاط الحمام أشكال خياليّة تُلهيني عن التركيز في هذا الموقع الذي أرفضه، وعن تنظيف أسناني صباحًا كما تود أمي، وعن صوت أبي في الخارج وهو يحذرني بأن الحافلة ستصل الأن، وأن تعود الرسمات التي على الملاعق والأشواك؛ لتوهمني أنها ترفض في حفلة، وإبريق الشاي… لماذا لا يعود للتزمير، وكأنه بطل الأغنية القديمة؟ 

 

العالم الآن لم يكن آمنًا للأبرياء، وأنا ببراءتي كنتُ ضمنهم، ترعبني قدرته غير النهائية على افتعال المزيد من القباحات والقسوة، وكأنه يستطيع أن يقسو دون أن يبالي بأن يتوقف عن وحشيته تلك، فلا أدري متى سيتسنى للعالم أن يعود جميلًا مرة أخرى، ولا يتضح لي لك سيستغرق من الوقت ريثما يتعافى من قباحته ويرجع لارتداء وجهه الطيب والعطوف الذي كان يرضيني كطفلة مدللة له.

 

يا عالمهم… ما كنتُ أخصك بياء ندائي، فأنت لست لي، اصنع ما تشاء بالأشرار، لكن هل لك أن تهدأ قليلًا حتى أهرب واصطحب معي كل الأبرياء من هنا، وأبقيهم معي ليعيشوا في عالمي أنا.

 

عالمي جميل، لا يقبل على نفسه صفة القسوة ولا سُبة الوحشية، كما أنه غني بالذكاء والمرح والخيال، والجمادات فيه تتحدث عني بلطف تام.

 

صدق أو لا تصدق، فمن أخبرني بفكرة إخلاء الطيبين الأبرياء، ولجوئهم إلى عالمي، هو عالم الأرانب… هؤلاء هم أصدقائي إنهم رائعون ومعطاؤون ويغيثون الملهوف… تأملوا جميعكم لأجل الحزانى والضعفاء، فدعوهم إلى عالم ألطف وأرحم، تألموا من أجلي أنا المغتربة إلى عالمكم هذا.

 

سأجيبهم بسرور: المطلوب منك فقط، ألا تُلاحقنا، ونحن نهرب من جبروتك، وغض الطرف، ونحن ذاهبون، فلن نقول لك مع السلام، بل سأقول: معنا السلامة.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!