زمن الفن الجميل

زمان يا فن .. السهرة الدرامية

في سالف الأيام، حينما كان التليفزيون بقنواته الثمانية -وعذرا إن كان سنى صغير ولم أحضر أيام القناتين- كان هناك شيء جميل وبسيط اسمه، “السهرة الدرامية”، مسلسل بحلقة واحدة، يحكى لك حدوتة مصرية خالصة، فيها من الهدف والكتابة الراقية والتمثيل المتقن الكثير الكثير؛ وكانت منوعة الأنماط منها الاجتماعي، والديني، والتاريخي. والحق يقال لم يكن فيها السياسي، نظرا لأن التليفزيون حكومي، على كل كنا نشاهدها ونسمع من مسؤولي اتحاد الإذاعة والتليفزيون، أن تكلفة تلك السهرة لم تصل الى خمسين الف جنيه، ومنها ما كان تكلفته لا تتجاوز العشرة آلاف جنيها مصريا، وكانت بها من الفن والحرفية الأدبية ما فيها.

ونذكر منها بكل الخير سهرة سكة رجوع للكاتب، “أسامة أنور عكاشة”، وإخراج، “محمد فاضل”، وبطولة العمالقة “محمود مرسى”، “وليلى طاهر”. “وبصمات على الطريق”، للكاتب أحمد الخطيب، وإخراج، “نور الدمرداش”، وبطولة، “مجدى وهبة”، “ورجاء الجداوي”، “رشوان توفيق”. “وعادت زوجتي” من إخراج، “وفيق وجدي”، وبطولة “عزت العلايلي”، “آثار الحكيم”. “وفكرة خاطئة”، للكاتب “رسمي فارس”، وإخراج، “أحمد صلاح الدين”، ومن بطولة، “صلاح قابيل”، “فاطمة التابعي”. ولو استمرينا في السرد، لقلنا مئات العناوين كان فنا هادفا ويحترم عقل الجمهور، وفي نفس الوقت قليل التكلفة، ولا يكلف الدولة شيء يذكر، وكان يرتقي بالذوق العام، وتعمق الحس الخلقي لدى الناس .

وأذكر شهادة المنتج والكاتب الكبير، “ممدوح الليثي”، حينما سئل عن سبب اختفاء هذه النوعية من الفنون واندثارها، فقال: ” أن الدولة كانت تتوجه إلى ما فيه عجز لتسده، وكانت تتصرف بأيدي اسطوات، يعرفون كيف تندمج الموهبة مع الصنعة ومراعاة الحال”. وتكلم في هذا اللقاء ايضا عن الافلام التليفزيونية التي شارك فيها كبار النجوم ووقتها لم تتجاوز ميزانية الفيلم 30 الف جنيه مصريا.

ولقد كانت تلك الأنواع تخرج لنا الموهبين في كل المجالات، ففيها أعلام شاركت ووجوه جديدة اصبحوا نجوم الصف الأول، فلا ننسى، “أحمد زكى”، “آثار الحكيم”، “فريد شوقي”، “طارق لطفي”، “أحمد السقا”، “منى زكي”، “خالد زكي” وغيرهم الكثير الكثير .

ونحمد الله، أن هناك قنوات تعرض ووسائل تحفظ هذا التراث من الضياع، فقناة “ماسبيرو دراما”، تعتبر جامعة مفتوحة للفن الراقي والتي تعرض مثل تلك الأعمال التي بها من الدراما الراقية والفن الحقيقي على مستويات عديدة الكثير الكثير.

فالفن الجيد لا يحتاج لميزانيات ضخمة ولكن يحتاج لوعى وفكر وثقافة حقيقية؛ تسمو بالذوق العام الذى وصل لمرحلة من الانحدار غير مسبوقة، للدرجة التي استساغ بعض الناس فيها أن يروا شخصا يطلق على نفسه، “نمبر وان”، بأفلام البلطجة وانعدام الخلق فتعالوا نسهر على تلك الدراما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
إغلاق