ذكرى رحيل الشيخ محمد متولي الشعراوي إضاءات في حياة إمام الدعاة

وافق أمس الذكرى الواحد والعشرين لرحيل مولانا الإمام حبيب القرآن وإمام الدعاة الشيخ، “محمد متولى الشعراوي” – قدس الله سره ورضى الله عنه – إمام الدعاة وعلم التفسير الكبير وأحد أهم رموز القرآن والإسلام على مر العصور.

ولد مولانا الإمام، “محمد متولى محمد الشعراوي المالكي الشاذلي الدرقاوي الأزهري”، في قرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية في 15 ابريل عام 1911 من أب ميسور الحال وأم ربة منزل؛ وفي يوم ولادته جاءت لأبيه رؤيا أن هناك كتكوت يصعد المنبر، ففسرت له أن ولده سيكون عالما متصل بكتاب الله وسنة رسوله .

ألحقه والده بمعهد الزقازيق الديني، فحصل منه على شهادة الابتدائية الأزهرية عام 1923 وكان من أقرانه الشاعر الكبير، “أحمد هيكل”، والأديب البارع، “محمد عبد المنعم خفاجي”، والأديب الكبير، “طاهر أبو فاشا”. وأراد بعدها مولانا الاكتفاء بهذا القسط من التعليم والتوجه للفلاحة وزراعة الأرض، فدفعه والده إلى التعليم رغما عنه للدرجة ويقول مولانا عن تلك الحادثة: ” إنني كنت لا أريد أن أكمل تعليمي في الأزهر الشريف فادعيت أنهم طلبوا مني مجموعة من الكتب كان حاصل ثمنها جنيها كاملا فما كان من والدى إلا أن باع الجاموسة وجاء معي الى القاهرة وتم بالفعل شراء كل تلك الكتب وفي أثناء وداعه في القطار قال لي لا تظن أنك خدعتني وأنا على يقين أنها ليست مطلوبة منك ولكن ربنا ينفعك بما فيها من علم ” فألتهمها مولانا كما أنه كانت لديه ملكة حفظ الشعر العربي لدرجة حفظه لعيون الشعر العربي في كل العصور مما ساعده على النظم مبكرا .

التحق مولانا بكلية اللغة العربية وفي هذا يقول ” التحقت باللغة العربية اقتداء بالإمام الشافعي الذي كان يقول أهل العربية جن الإنس لأنهم يعرفون ما في كتاب الله من الأسرار ” وتخرج منها وحصل على الشهادة العالمية عام 1940 وبعدها عين مدرسا في معهد طنطا الديني وجاور الولي الصالح، “سيدي أحمد البدوي”، وبعدها اعير للمملكة العربية السعودية وكان موعده مع القدر لأن الله حمى به مسجده الحرام من تغير معالمه ودخل في نقاش فقهى ظهر منه ملكته وعمق فهمه للشريعة الإسلامية ومقاصدها، وعاد بعدها إلى مصر وظل يتدرج في المناصب حتى وصل إلى منصب مدير مكتب شيخ الأزهر، ثم أعير إلى الجزائر في بعثة التعريب من الأزهر وهناك كان موعده مع أكبر نقطة تحول كبرى في حياته، حينما قابل الشيخ العلامة، “محمد بلقايد”، شيخ الطريقة البلقائدية الهبرية وفى هذا نظم مولانا قصيدة عصماء منها :

طوفت في شرق البلاد وغربها وبحثت جهدي عن إمام رائد
اشفى به ظمأ لغيب حقيقة وأهيم منه في جلال مشاهد
فهداني الوهاب جل جلاله حتى وجدت في تلمسان مقاصدي
واليوم آخذ نورها عن شيخنا محى الطريق محمد بلقايد

بدأ الشيخ محمد متولي الشعراوي تفسيره على شاشات التلفاز قبل سنة 1980م بمقدمة حول التفسير، ثم شرع في تفسير سورة الفاتحة وانتهى عند أواخر سورة الممتحنة وأوائل سورة الصف، وحالت وفاته دون أن يفسر القرآن الكريم كاملاً. يذكر أن له تسجيلاً صوتياً يحتوي على تفسير جزء عم (الجزء الثلاثون).

ومولانا كان غيورا على الشرع، محبا لوطنه مصر حتى النخاع، فلا يمكن أن تنسى كلماته التي قالها في حق مصر ” مصر الكنانة من يقول عن مصر أنها أمة كافرة اذن فمن المؤمنون ” وكان محبا للأزهر ممتنا لعلمه الذى علمه اياه ولقد حدثت في الجزائر موقفا يدل على عمق إيمان مولانا، وفهمه العميق لمقتضيات الأمور، حينما دعي لصلاة الشكر عندما علم بهزيمة مصر في 5 يونيو 1967 وفسر وقتها أن هذا لأنه لو انتصرت مصر وهى في احضان الشيوعية لاهتز إيمان الناس ولكن أراد الله أن تكون صيحات مصر الله أكبر حتى نصدق أنها البلد الوحيد الذى ذكر صراحة في كتابه.

وبعد حياة حافلة بالعلم والدعوة والعطاء، رحل عن دنيانا في 17 يونيو 1998 وكانت جنازته مهيبة، ودفن في مسقط رأسه في بلدته دقادوس والغريب حقا هو امتداد منهجه حتى بعد وفاته فمن منا ينسى المقطع الذي ظهر فيه وكأنه يرشد الثوار على الطريق القويم، عندما قال: “الثائر الحق هو من يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد” – رحمه الله تعالى ورضى عنه وقدس الله سره العزيز.

صور مختلفة لإمام الدعاة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
إغلاق