قصص

دخول مفاجئ | الفصل الحادي عشر البحث عن فضيحة

منزل الدكتور أحمد

لم يتخلص أحمد يوما من تلك العاده السيئه التي لازمته منذ صغره، على الرغم من اقتناعه التام انها خطأ وأنه عليه الإقلاع عن التدخين، فكيف لدكتور ان يقوم بالتدخين؟ .. هناك حتما شيء خطأ على غرار مثَل “باب النجار مخلع”.

كما أنه مقتنع تماما ان تلك السيجارة لن تؤثر على تفكيره، حتى ولو وصل النيكوتين الذى بها الى عقله فهو ليس له اى تاثير على العقل بل انه يعمل كمخدر للمخ وليس منبها على عكس القهوة فهى بمثابة منبه في منتهى الخطورة ولكنها تعمل كساحر في إخفاء النوم من عينه.

ذلك المزيج بين فنجان القهوة والسيجارة في الهواء الطلق لطالما ما أعطى لدكتور أحمد العنان المطلق للتفكير في أمور حياته الشخصية.

لم يشعر يوما بالقلق تجاه رانيا في شيء، ولكنه شعر اليوم أنه ارتعب عندما احس ان مشاعر الشك بدأت تتملك منه خصوصاً وهو في تلك الحالة بسبب حركه خبيثه يمكن أن يقوم بها اى شخص يحقد على تلك الحياة التي يعيشها دكتور احمد ويريد ان يدمرها .. ولكنه عليه أن يتأكد من المعلومة التي أمامه، هي عادته في استكشاف الحقائق ولن يتخلى عنها ابداً.

سنتان حتى الآن ولم تحدث اى مشاكل زوجيه بينهم، أحيانا ينظر هو الى تلك العلاقة باستغراب، كيف ان العلاقه مستمره حتى الان بدون اى ضمور في خلاياها ويجيب على نفسه بأن الإخلاص فيما بينهم كان أكبر من الحب.

هو لا يعرف عن القلب إلا أنه جهاز يضخ الدم عن طريق إشارات يرسلها له المخ، وقد ظل يقنع زوجته طوال سنينه معها بذلك مستدلا بمثل الأسد الذي جاع فلم يأكل صاحبه لانه يحبه، وقد تكون قررت أكله لأنها وقعت في فخ يس الدهشوري.

بدأ يفكر في عدم اتخاذ قرار في الأمر حتى تتبين له الصورة كاملة و يستوضح ما فيها من غموض، وبدأت الأفكار تحيط به من كل حدب وصوب حتى أنه فكر في مصارحتها بما قاله له عمر في مكتبه .. فقام من جلسته المريحة و اطفأ سيجارته ورفع فنجان القهوة ثم دخل من الشرفة مناديا “رانيا، انتي فين؟”.

أجابت “أيوه يااحمد؟، انا في المطبخ”.

طل عليها وهى تغسل الأطباق ثم اتكأ بظهره على الحائط وقال لها “بتعملى ايه؟”.

أجابت بوجه مرسوم عليه بسمة عريضة بدعابة “ابدأ بلعب بالصابون ، تحب تيجى تلعب معايا؟”.

صمت لبرهه واخذ يفكر ماذا لو كان مصارحتها بالأمر سيجعلها تحيد عن الخطة أو ماذا لو استغلها في توصيل المعلومات التي يرغب في توصيلها الي يس؟ .. قاطع تفكيره صوتها وهي تسأل بعد ان انتهت من غسل الأطباق “انت كنت بتناديني ليه؟”.

أجاب بعد أن استعاد تفكيره من شروده “لا ابدا كنت بطمن عليكي، لقيتك غيبتي عني فقلت اشوفك فين؟”.

مرت من أمامه وهي تقول “خمس دقايق هاخد شاور وهكون معاك علي طول”.

كان الدكتور أحمد في حيرة من أمرة، ما المعلومه التي ستقابل يس لتعطيها له؟، أنه لم يعطيها أي معلومات منذ فترة كبيرة، وليس هناك أي معلومات جديدة قد عرفتها الا لو كانت تراقب مكتبه، وبدأ الشك يتوغل في عقله حتى اعتقد انها ربما تكون تخونه حتى قاطعه صوتها وهي تقول “حبيبي انا في جماعة صحابي طالعين اسكندرية يومين وكنت محتاجه أروح معاهم أغير جو، ممكن؟!”.

وثب في عقله الورقة التي أعطاها له عمر ومكتوب فيها مكان بالاسكندرية فأبتسم لها وقال “أكيد طبعاً ياحبيبتي، كان نفسي أكون معاكم بس انتي عارفه الشغل”.

ضحكت وهي تجفف شعرها المبلل قائلة “لا، ما كده كده الرحلة بنات بس، مفيهاش رجاله”.

قال لها وهي تغادر مقعدها “have fun baby, enjoy”.

أصبح على بعد خطوات من اكتشاف حقيقة وضعها امامه عمر وهو عائم في حيوات الناس ولا يعلم شئ عن حياته، لا يعرف كيف سيتقبلها وماذا سيفعل إذا كان ما قاله عمر صحيحا؟، هل سيتخلى عن مبادئه ويفشي أسرار مريضه ام سيقوم بقتلهم؟، وهل سيخبر صفاء بأن زوجها يخونها أم سيتركها للصدفة؟.

قطع وصلة تفكيره مكالمة هاتفية من غادة “إيه يا دكتور، هو حضرتك مش جاي النهارده ولا ايه؟”.

أجاب “لا أنا قايم نازل أهو” واغلق الخط ولم تمر خمسة دقائق حتى كان في سيارته

وصل إلى عيادته واستقبلته غاده بوابل من الأحاديث عن الحالات التي لديه ولكنه استوقفها وقال لها “غاده، سيبيني خمسة كده، انا في حوار شاغلني وعايز افكر فيه علي رواقه”.

توقفت غادة عن الكلام وخرجت من الغرفة دون إصدار أي تعليق وأخذ يقلب في أخر أخبار الفيس بوك حتي وجد حساب يبدو أنه تجاهله منذ زمن فات .. كان حساب حب حياته سارة، وسارة كانت من سكان الاسكندرية فقرر ان يعيد فتح الكلام معها مرة أخرى.

فتح الحساب وكتب لها رسالة مضمونها “سارة، أنا أحمد المهدي، كنت عايز اتكلم معاكي كده في حاجه مينفعش اتكلم فيها مع حد قريب مني، ممكن تبعتيلي رقم تليفونك”

لم يأتيه رد لمدة خمس دقائق، فقرر مسح الرسالة وتجاهل الأمر .. وبينما يضغط على زر المسح اتته رساله منها تقول فيها “أحمد، ازيك، عامل ايه؟، يارب تكون بخير، ابعتلي رقم تليفونك وانا هاكلمك”.

قام بإرسال رقم التليفون إليها ثم مسح الرسائل بينه وبينها ولم تمض لحظات حتي اتصلت به فرد عليها بسرعه “ايوه يا ساره”.

أجابت “إيه يا أحمد مالك في إيه قلقتني؟”.

“مراتى بتخونى”.

كان الاندهاش واضح على صوتها وهي تقول “إيه، وانت عرفت ازاي؟”.

“انا لسه معرفتش، بس هعرف .. اللي هي بتخوني معاه ها يقابلها في اسكندرية في مكان اسمه سلسله بعد يومين، وكنت عايزك تشوفيلي حته انزل فيها يومين لحد ما اشوف الموضوع ده”.

“يالهوي، ده اسكندرية هتنور، قولي انت جاي امتي وانا أوجد لك المكان فورا”.

“مسافة السكة”

“تمام ياباشا، هستناك، اول ما توصل كلمني”

“تمام” .. اغلق الخط وقام بالإتصال بزوجته وقال لها “حبيبتي انا عندي شغل في الإسماعيلية، هاسافر يومين كده اخلصه و هرجعلك، مش عايزه حاجه قبل ما اسافر”.

أجابته زوجته “لا ياحبيبي، تروح وترجع بألف سلامه، بس انت كده لما تيجي مش هتلاقيني، هكون سافرت”.

“طب خلاص اشوفك علي خير بقي لما ترجعي”.

“تمام ياحبيبي، في سلامة الله”.

اغلق الخط ونادي علي غادة وقال لها “عندك استعداد تسافري اسكندرية يومين”.

مستغربه سألت “ليه؟!”.

اجابها “عندنا حاله هناك، أهم حالة في المكتب”.

“اديني دقايق هابلغ اهلي بس وارد عليك” ولم تمض دقائق حتى جائته بالموافقة فقال لها “طب يلا بينا، أنا حاجز اوضتين في فندق، واحده ليكي وواحده ليا”.

الي الجزء العاشر https://haveneg.com/23050/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed