مقالات

الاختلاف في الرأي قد يفسد للود قضية

إنها الليلة المعهودة، ليلة الخميس .. لا تذهب بفكرك لأبعد من ذلك فأنا رجل عازب وليلة الخميس بالنسبة لي هي عبارة عن ليلة القهوة الليلية الممزوجة بسهرة طويلة مع نفسي أو مع أصدقائي تليها ساعات طويلة من النوم بسبب أجازة يوم الجمعة.

وأثناء شربي للقهوة تقلبت أحداث الأسبوع أمام عيني وتذكرت أشخاص كنت قد قطعت الحديث معهم منذ فترة طويلة، وتساءلت بيني وبين نفسي عن سبب حدوث ذلك؟، وما الذي جعل الأمور بيننا تتفاقم إلى هذا الحد؟ .. وبالصدفة البحتة رأيت أمامي ورقة وقلم فقررت أن أكتب لكم هذا المقال.

“اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية” .. تلك الجملة قد سمعتها وقرأتها لأول مرة في حياتي كانت في رواية الكاتب “أحمد نجيب” مغامرات في أعماق البحار، او كما نتداولها فيما بيننا (عقلة الإصبع).

وعلى مدار السنين التي عشتها منذ سماعي لتلك الجملة حتى الأن وجدت أن دائماً إختلاف الرأي هو ما يفسد للود قضية .. وأن كل إنسان علي وجه تلك الكرة الأرضية يحاول إرضاء نفسه ورغباته وإثبات وجهة نظره ورأيه حتي ولو علي حساب الغير.

ثم تداركت بعد ذلك أن الظروف المحيطة بالشخص هي ما تصنع منه ذلك الشخص المتمسك برأيه، خبراته ومحيط تعاملاته يجبرانه على أن يتمسك برأيه لاعتقاده الشخصي بأن رأيه هو الصواب مهما اختلفت المواقف والأشخاص الذين يتعامل معهم، وذلك بحكم تجاربه الشخصية التي عاشها فعلاً.

ذلك الاختلاف في الرأي بدوره يجعل أغلب الأمور تمشي علي عكس هوى صاحب الرأي وهو ما يخلق حالة من التوتر والقلق لدى الناس واللذان بدورهما يخلقان هالة من التعصب حول الشخص تجعله يطيح بأي شخص أمامه، وقد تصل إلى القطيعة لسنين طويلة .. وأحيانا تخلق نوع من أنواع الحرب الباردة بين الطرفين.

أحيانا أتساءل ماذا لو كانت سياسة تفكيرنا كلها واحدة وأن لا مجال لاختلاف الرأي في العالم؟ هل سنصبح أقوي أم سنصبح مجتمع منظم دون تطوير فكري أو معرفي.

فعلي الرغم من إختلاف وجهات النظر هي ما تصنع الخلافات إلا أنها مصدر أساسي للتميز، فالشخص المختلف فكريا عادة ما يكون قائد القطيع مع احترامي لسماجة التشبيه .. فالشخص الذي لديه رؤية وخطة دائما هو من يستطيع أن يقود المسيرة لان الباقيين مجرد متلقيين للأوامر ومن يتمرد منهم علي الوضع يحد نفسه وحيداً خارج القطيع دون أن يعرف كيف سيسير وإلى أين سيذهب.

واذا لم تكن خبراتنا وافكارنا مختلفة لما نشأ الطبيب والمهندس وعالم الفلك، وقد يكون ذلك هو الاختلاف الوحيد المقبول في زمننا هذا لحتميته، فالبشر مجبرين على أن يتوافقوا مع تلك الفكرة وان كان هناك مجموعة من البشر – العارفين بكل الامور- اصبحت تناقش الطبيب والمهندس في علمه لشكهم فيه.

أصبح الإختلاف خلاف وأصبحت القضية إما مع أو ضد، وليس هناك وسط حتي في أكثر الأمور أهمية .. لذلك انا أتعارض مع أحمد نجيب مع إحترامي الشديد له، ففي زمننا هذا الأختلاف في الرأي أصبح يفسد للود قضية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed