أبرز الشخصيات

لمحات من حياة الإمام الشافعي

كل يوم قد توجد شخصية عظيمة لكن عظمة شخصية اليوم مختلفة تماما فهو ليس مجرد رجل فقه ولكنه أئمة فى امام ومحدث وفقيه وشاعر ومفسر وواضع علم اسلامى رفيع وهو علم أصول الفقه كان من آيات الله فى كل شئ علما وخلقا ودينا وانسانية :
إنه محمد بن ادريس بن الشافع بن عبيد بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف صاحب المذهب الفقهى الثالث وواضع علم الأصول والاديب والفقيه الأكبر والذى لقب من بعض العلماء بحبر الأمة الثانى وسلطان الأئمة ولد رضى الله عنه فى العام 150 هجرية وعلى ذلك اتفق رأي الجمهرة الكبرى من مؤرخي الفقهاء وكاتبي طبقاتهم، ولكن وُجد بجوار هذه الرواية من يقول: إنه وُلد بعسقلان بالقرب من غزة، بل وُجد من يتجاوز الشام إلى اليمن، فيقول: إنه وُلد باليمن.

نشأ الشافعي في أسرة فقيرة كانت تعيش في فلسطين، وكانت مقيمة بالأحياء اليمنية منها، وقد مات أبوه وهو صغير، فانتقلت أمُّه به إلى مكة خشية أن يضيع نسبه الشريف، وقد كان عمرُه سنتين عندما انتقلت به أمه إلى مكة، وذلك ليقيمَ بين ذويه، ويتثقفَ بثقافتهم، ويعيشَ بينهم، ويكونَ منهم. لقد حفظ الشافعي القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره، مما يدل على ذكائه وقوة حفظه، ثم اتجه إلى حفظ الحديث النبوي، فحفظ موطأ الإمام مالك، قال الشافعي: «حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين»
إضافةً إلى حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية، اتجه الشافعي إلى التفصُّح في اللغة العربية، فخرج في سبيل هذا إلى البادية، ولازم قبيلة هذيل، قال الشافعي: «إني خرجت عن مكة، فلازمت هذيلاً بالبادية، أتعلم كلامها، وآخذ طبعها، وكانت أفصح العرب، أرحل برحيلهم، وأنزل بنزولهم، فلما رجعت إلى مكة جعلت أنشد الأشعار، وأذكر الآداب والأخبار». ولقد بلغ من حفظه لأشعار الهذليين وأخبارهم أن الأصمعي الذي له مكانة عالية في اللغة قال: «صححت أشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس»

ومن أقواله العظيمة: “العلم ما نفع وليس العلم ما حفظ”. وقال: “ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا مرة، فأدخلت يدي فتقيأتها؛ لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف العبادة”. وقال: “لا يكمل الرجل إلا بأربع: بالديانة، والأمانة، والصيانة، والرزانة”. وقال: “العاقل من عقله عقله عن كل مذموم”. وقال: “من لم تعزه التقوى فلا عز له”. وقال: “وما فزعت من الفقر قط، طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب الله بها أهل التوحيد”

الإمام الشافعيّ كغيره من أئمّة المسلمين الكبار لهم فضلٌ على مسلمي زمانهم ومسلمي هذا الزّمان، لما جمعوا للنّاس من العلم وقدّموه بين أيديهم، وقد قيل في أفضال الشّافعيّ الكثير، ومن هذه الأقوال: قال الإمام أحمد بن حنبل فيه: “ما أحد مس بيده محبرة ولا قلمًا إلا وللشافعي في رقبته منة، ولولا الشافعي ما عرفنا فقه الحديث، وكان الفقه مقفلًا على أهله حتى فتحه الله بالشافعي”. وفي سؤال ولد الإمام بن حنبل عن الشّافعيّ: “يا أبت أي رجل كان الشافعي؟ سمعتك تكثر الدعاء له، فقال: يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للبدن، فانظر هل لهذين من خلف أو عوض”. وقال عبد الرحمن بن مهدي فيه: “لما نظرت الرسالة للشافعي أذهلتني لأنني رأيت كلام رجل عاقلٍ، فصيح نصيح، فإني أكثر الدعاء له، وما ظننت أن الله خلق مثل هذا الرجل”. وقال الظاهري في كتابه فضائل الشافعي: “للشافعي من الفضائل ما لم يجتمع لغيره، من شرف نسبه، وصحة دينه ومعتقده وسخاوة نفسه، ومعرفته بصحة الحديث وسقمه وناسخه ومنسوخه وحفظه الكتاب والسنة، وسيرة الخلفاء، وحسن التصنيف، وجودة الأصحاب والتلامذة، مثل أحمد ابن حنبل في زهده وورعه وإقامته على السنة”.

كان من العبَّاد الزهَّاد، قال الربيع بن سليمان: “كان الشافعي قد جزَّأ الليل، فثلثه الأول يكتب، والثاني يصلي، والثالث ينام، وكان يختم القرآن في كل رمضان ستين ختمة، وفي كل شهر ثلاثين ختمة”.
وقال رحمه الله: “إذا تكلمت فيما لا يعنيك ملكتك الكلمة ولم تملكها، وقال: المروءة أركان أربعة: حسن الخلق، والسخاء، والتواضع، والنسك، وقال أيضًا: والتواضع من أخلاق الكرام، والتكبر من شيم اللئام، التواضع يورث المحبة، والقناعة تورث الراحة”.

وكان بارعاً جداً في المناظرة حتى قيل عنه: «لو ناظر الشافعي الشيطان لقطّعه وجدّله». وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: «ما رأيت الشافعي ناظر أحداً إلا رحمتُه. ولو رأيت الشافعي يناظرك لظننتَ أنه سَبُعٌ يأكلك. وهو الذي علَّم الناس الحجج». ومع ذلك فإنه كان لا يرفع صوته في المناظرة. وكان لا يريد إلا الحقَّ، ولا يريد قَهْرَ الطرفِ الآخر. يقول رحمه الله: «ما ناظرتُ أحداً قطّ إلا أحببتُ أن يوفَّق، أو يُسدْد، أو يُعان، ويكونَ له رعايةٌ من الله وحفظ، وما ناظرتُ أحداً إلا ولم أبالِ بيَّن الله الحقَ على لساني أو لسانه وما ناظرتُ أحداً فأحببتُ أن يخطئ وما ناظرتُ أحداً على الغلبة، إنما على النصيحة».

كان الشافعي رحالة في طلب العلم، هاجر أولاً من مكة إلى المدينة المنورة ليتتلمذ على الإمام مالك بن أنس ولازمه حتى وفاته، ثم ارتحل إلى اليمن وعمل فيها، ثم ارتحل إلى بغداد سنة 184 هجرية، فطلب العلم فيها عند القاضي محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة، ودرس المذهب الحنفي، وبذلك اجتمع له فقه الحجاز (المذهب المالكي) وفقه العراق (المذهب الحنفي).

عاد الشافعي من رحلته إلى العراق ليمكث في مكة تسع سنوات، ومعه فقه جديد يجمع بين الفقهين، فقه «أهل الرأي» وفقه «أهل الحديث»، ونشط في إلقاء دروس العلم في الحرم المكي، وكانت مواسم الحج مناسبة ليلتقي عدداً من كبار العلماء، ويحضر مجلسه أناس من جميع الأقطار والبلدان، ومرة أخرى يعاود الإمام الشافعي الترحال إلى بغداد سنة 195 ه، وصار له بها مجلس علم يحضره العلماء، ويقصده الطلاب من كل مكان. وفيها قام بتأليف كتاب «الرسالة»، الذي وضع به الأساس لعلم «أصول الفقه»، ثم سافر إلى مصر سنة 199 ه.
وفي مصر أعاد الإمام الشافعي النظر في بعض مسائل مذهبه، وقام بتصنيف كتاب «الرسالة»، الذي كتبه للمرة الأولى في بغداد، وراح ينشر مذهبه الجديد، ويعلم طلاب العلم، وصنف الكثير من كتبه الجديدة، وسار ذكره في البلدان، وقصده الناس من الشام، والعراق، واليمن، وسائر النواحي للأخذ عنه، وسماع مؤلفاته الجديدة، وساد أهل مصر التي استقر فيها حتى توفي سنة 204 .

كان انقسام الناس بين «أهل الحديث»، الذين يحسنون حفظ المرويات أكثر مما يجيدون النظر فيها، وبين «أهل الرأي»، الذين يتقنون النظر والجدال أكثر مما يتقنون فن الحديث، سبباً في لفت انتباه الإمام الشافعي إلى أهمية وضع أصول للفقه يرجع إليها في معرفة الحق من الباطل، فكان له حظ وشرف الجمع بين الأمرين فنصر الحديث بالرأي، وألزم الرأي بالصحيح من الحديث، فلم يقدم الشافعي الحديث على إطلاقه، ولم يقدم الرأي على إطلاقه، وكان يرفض الحديث الضعيف، وانحصر الرأي عنده في قاعدة القياس، التي تعني إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر معلوم حكمه لاشتراكه معه في علة الحكم. ووضع رسالته التي كان لها فضل السبق إلى تأسيس علم «أصول الفقه»، ونقل بها الفقه إلى علم كلي، له أصول يجري عليها، وكان قبله الفقه علم فتاو وأحكام جزئية.

ويعد فقه الإمام الشافعي ازدهاراً في تاريخ التشريع الإسلامي، لأنه يجمع بين فقه أهل العقل والرأي وفقه أهل النقل والحديث وأهم ما يميز مذهبه أنه حدد طرقاً لفهم القرآن والسنة وقواعد لاستنباط أصول الفقه، كما وضع شروطاً وقيوداً على الأخذ بالإجماع بعد القرآن والسنة ومذهبه الفقهى اليوم واسع الانتشار فى البلاد الاسلامية ويكفى ان من يدرس الفقه الشافعى من الممكن أن يدرس كل العلوم الاسلامية من خلال كتب فقهاء الشافعية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed