لمسات فنية

في رحلة ممتعة مع عازفة قيثارة ماهرة

الصبر والإرادة هما مفتاحا الوصول.
تلك الجملة التي علقت بذهني بعدما أنهيت هذا الحوار فدعوها تعلق بأذهانكم حتي تجدوا مناسبتها في ذلك الحوار الشيق و التجربة الملهمة مع عازفة ماهرة وهبت طفولتها وجزء كبير من حياتها في تعلم آلة صعبة إلى أن أتقنتها ، فبالرغم من إنها في الصف الرابع بمعهد الكونسرفتوار إلا إن عزفها مميز بجدارة ، التحقت بالأكاديمية منذ كانت ابنة العشر سنوات ولجنة القبول هي من اختارتها لتتعلم العزف على آلة الهارب (harp)
حيث كان التحاقها بالأكاديمية واحدة من أحلام والدتها التي حققتها لها بإمتياز حيث دفعت ثمن هذا الحلم من طفولتها في وقت لا يعي الأطفال فيه معنى كلمة الإرادة والعزيمة إلا أنها كطفلة كانت صاحبة إرادة قوية.


عن تفاصيل تلك الرحلة ، وتفاصيل آلة الهارب ، و الشخصيات الملهمة و المؤثرة بحياة العازفة “سلمى صابر” في حوارها معنا تحكي عن قصة التحاقها بمدرسة الكونسرفتوار فقالت سلمى : والدتي هي صاحبة الفضل الأول في التحاقي بالأكاديمية ، حيث كانت تعمل بالمبنى المركزي بها ، وكانت تريد أن أصبح عازفة كمان أو بيانو ، فقدمت لي في اختبار القبول بالمعهد وأنا في الصف الثالث الإبتدائي ، وبعد اجتيازي اختبار القبول اختارت لي تلك اللجنة التخصص بالوتريات آلة الهارب.

ما هي معايير اجتياز اختبار القبول بالأكاديمية؟

من جملة الأعداد المقدمة إلا أن الاكاديمية لا تقبل إلا بعدد محدود جدا نظرة لصعوبة الاختبار الذي يشرف عليه خبراء من خارج مصر ، ففي هذا الامتحان يكون هناك اختبارات تقيس مدى قوة الأذن الموسيقية للمتقدم ، ومدى قدرة تمييزه للأصوات الغليظة من الأصوات الحادة ، إلي جانب معايير لصفات جسمانية من سلامة العمود الفقري وطول الأصابع من قصرها لإختيار الآلة التي تناسب كل طفل متقدم ، فأنا دفعتي على سبيل المثال مكونة من ١٤ طالب.

ما هي الصعوبات التي واجهتها الطفلة سلمى أثناء دراستها بالأكاديمية؟

اليوم الدراسي كان بيبدأ من الثامنة صباحا وحتي وقت الظهر ، ثم نبدأ بعد ذلك اليوم الدراسي الموسيقي من وقت الظهر وحتى الساعة ٧م.
وكانت مواد الموسيقى كثيرة ومتشعبة تحتاج إلى وقت وجهد كبيران ، ف بالإضافة إلى دراستي آلة الهارب كنت أدرس عزف البيانو أيضا.

وماذا عن صعوبات تعليم آلة الهارب أو القيثارة؟

من الصعوبات التي واجهتني كطفلة هو عدم تحمل أصابع يدي كثرة التمرين على الآلة مما كان يسبب جروح بيدي ومطلوب مني العزف بها وهي مجروحة مما كان يجعل الأمر شاق على نفسي كطفلة.
بالإضافة أني كنت أقضي معظم وقتي وكل الأجازات الصيفية بالمعهد للتمرين على تلك الآلة ، حيث أنها آلة فريدة غير متاحة بمصر فيصعب اقتنائها نظراً لارتفاع سعرها وتحتاج لشرائها أن تطلبها من خارج البلاد ، مما جعلني أقضي معظم وقتي بالأكاديمية التي كانت توفر إمكانية استعارة الطلبة لمثل تلك الآلات الصعب اقتنائها مثلها ومثل تشيلو ، فأنا لم أقضي طفولتي كباقي الأطفال بين اللعب وتمضية الأجازات.

كيف تجاوزتي تلك الصعوبات؟

الفضل في ذلك يرجع لمعلمتي ، حيث درست لي الدكتورة ناهد ذكري و بالمناسبة هي كانت من لجنة القبول بالكونسرڤتوار التي رشحتني لتعلم آلة الهارب ، وكانت دائما تحفزني وتشجعني كلما كانت تثبط عزيمتي ، وبعد وفاتها درست لي الدكتورة سميرة ميشيل وهي من حملت الراية بعد دكتورة ناهد في إحتضاني ورعايتي فكلما كنت أشعر بصعوبة وعجز كانت تذكرني أن أي شئ ببدايته صعب لكن بالصبر وكثرة التمرين سيصير الأمر سهل ، وهذا ما جنيته الآن.

ما هي صعوبات العزف على تلك الآلة؟

تلك الآلة تحتاج لتعلم عزفها شكل معين لصوابع اليد بالإضافة إلى قوة أعصاب لليد وسلامة العمود الفقري ، و تحتاج لتآزر بصري حركي ، فنحن نحتاج في عزفها لاستخدام اليد والقدم معا حيث الآلة مكونة من ٧ بدلات متحكمين في شد أوتار الآلة كل بدال له ٣ مخارج يتحكموا في الأصوات المراد عزفها ، كل ذلك بالإضافة إلي وضعية جلوس معينة تحتاج أصلا لتمرين يضمن لك ثبات يدك على الآلة ، إلى جانب صعوبة قراءة النوتة الخاصة بها والتي تحتاج مواكبة عزف مفتاحي الصول والفا معا ، بخلاف غيرها من الآلات التي يكتفى فيها بقراءة مفتاح واحد فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed