همسه

التكية


بقلم: الدكتور كرم علام


كانت روحه تتوق إلى الراحة، أثقلته حياة السوق وطال اشتياقه إلى دخول التكية والأنس بصحبة الدراويش، كان بينه وبين بساتينها العامرة وعطرها الفواح وأناشيدها الرائقة سورها المهول الذي يناطح السحاب طولا.


لطالما حدثه أهل الشوق والذوق عما وراء السور من نعيم مقيم وراحة للقلب السقيم فتحركت أشواقه لاجتياز السور، قصوا له قصص عبورهم من الباب الكبير، سألهم الصحبة فخبروه أن الدعوة تكون شخصية والعبور فردي وأنه اذا صحت الرغبة جاءه المفتاح.


كابد الشوق حتى جاءه النداء، وأعطي المفتاح، سعى مخلصا إلى الباب الكبير، أولج المفتاح في القفل فلم يفتح،
عاد بخيبة الأمل وإنكسار الروح.


واسوه وأوصوه بالمثابرة، تكررت المحاولة وتكرر الفشل وتراكم اليأس فصنع أمام السور سورا آخر، وانفتح له باب إلى القنوط، رأى فيما يرى النائم بابا صغيرا ومؤذن ونهرا يفيض على الجانبين، استفاق على رؤيا المنام فقصد طريقا حول السور غير طريقهم المذكور.


أنكروا سعيه في غير ما ألفوا ومراده لباب غير ما عرفوا، هل يمكن العبور إلى التكية إلا من بابها الكبير؟!!


قالوا إن صاحبهم مضى في طريق التيه، جعلوا الباب مقصدا لا ممر !!!


لكنه خالف طريقهم المعمور حين استغلق عليه العبور، وسار في طريق الوحشة حتى تآنس بها، حملته الخطوات إلى مسير عسير، حتى بلغ الباب الصغير، أولج المفتاح فاستجاب الفتاح، دخل إلى عالمه الجديد فغمره العطر والأناشيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed