ابداعات

حديث إلى البحر

كتب:نوال محمد

عزيزي البحر
بعد كتمان أستلقي لأعوام، ها أنا الآن وبعد مرور تلك السنوات أقف أمامك، يؤسفني وصولي إلي ذلك الوضع المخزي، ولكني أتيت بعد مرور تلك السنوات مرة أخرى، أتعلم لماذا جميع الأشياء المؤلمة قد تخللت رائحتها إلي كأنها حدثت للتو، وها أنت لا تفعل شيء فقط تثور أمواجك وكأنك تخبرني أنني لست ملجأ لتلك الأشخاص المفقودين.

ها أنا عزيزي بعد فراقنا لسنوات لا زلت أتذكرك، لا زلت أتذكرك يومًا بعد يوم، لا زال طيف ذكرياتك يطوف بقلبي، لقد كنت على عكس الجميع، كما لو كنت من زمن أخر لم تكن مثلهم، لقد كنت لطيفاً للحد الذي جعلني أجزم أنك لن تخذلني.

أتعلمون ماذا، لا أقول ذلك لأنني أشتاق إليه، لقد تجاوزت كل تلك الذكريات، رُبما سأنسى يومًا، رُبما لن أنسى، لكن كل ما أعلمه إنني تجاوزت كل ذلك، و تلك الذكريات ما هي إلا حنين للماضي لا أكثر.

عزيزي القارئ
ليس سهلا أن تمر بكل ذلك الخذلان وتخطوا وحيدًا، ليس سهلا أن تفقد من أحببت، ليس سهلا عليك تجاوز تلك الآلام وحدك، ولكن تلك هي قوانين الحياة و لابد أن تمر بكل هذا وتخطو وحيدًا، ولكن يا عزيزي هناك من ينتظرك ليخرج كل ذلك الحزن من فُؤادك و إن ضاقت بكَ الأركان يومًا، لا تنسى أن ركن الله واسع لا يضيق، أذهب إليه وسيعوضك عن من كانوا قبله بالقلب ولم يحسنوا السكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed