خواطر

درس في لعبة

جلس الأب على الكرسي الذي كان قد احضره خصيصا للقراءة ليقرأ كتابا عن فن تربية الأبناء، بينما كان ابنه ممددا امامه ممسكا بهاتفه المحمول الذي اعتاد أن يلعب علية لعبة معينة لساعات طويلة.

وبينما كان يقرأ لاحظ أن حركة ابنه أصبحت غير متزنة وانه بدأ يفقد ثباته الانفعالي، ولم تمض لحظات حتى قام الولد بحركة انعكست على وجهه بمشاعر الغضب ولمست قلب أبيه ثم القي بهاتفه المحمول بجواره وربع يديه وأخرج شفته السفلي للأمام كطفل صغير وهو مرسوم على جبينه علامة 111 تعبيرا عن شدة الغضب.

ترك الوالد الكتاب من يده وقال للآب في هدوء “اعتقد انك كنت بتلعب فى الموبايل ومفيش حاجه في الدنيا ممكن تخليك تبقى متضايق وانت بتلعب بالشكل ده، الناس بتلعب عشان تتبسط مش عشان يبقى شكلها كده”

أجاب الولد في غضب “مش عارف اعدي المرحلة، صعبة جدا وبقالي كتير مش عارف اعديها”.

وكأن الأب قد استفاد مما كان يقرأه أجاب بسؤال “وانت عديت كام مرحلة فيها؟”

فأجاب الابن “كتير، حوالي سبع مراحل”

“وياتري في كل مرحلة كنت بتاخد نفس الوقت اللي بتعدي فيه المرحلة اللي قبليها؟”

“لا طبعا، كل مدي بتبقي المرحلة أصعب، وبتاخد مني وقت أطول”

“امال اتضايقت ليه لما اخدت وقت أكبر في المرحلة دي؟”

“مش عارف، حاسس انها اخدت اكثر من وقتها، وانا معنديش صبر”

“انت مش معندكش صبر، انت وقفت دماغك، كل مرحلة من مراحل اللعبة بتبقى اصعب لأنها بتاخد تفكير اكبر، واللي صمم اللعبة دي دماغه مش احسن منك عشان متعرفش توصل لتفكيره، الحكاية مش حكاية صبر، الحكاية حكاية تشغيل دماغ، انت عطلت ويأست عشان وقفت دماغك عن التفكير مش عشان انت معندكش صبر، قوم اهدي كده وركز وفكر ازاي هتحل اللغز اللي في اللعبة لان الحياه مش بتدي فرصة ثانية للناس عشان تفكر وتركز، لو غلطت هتقع ومحدش هايسمي عليك”

“بس انا مسحت اللعبة”

“غضبك وخوفك عموك، خلوك تخسر سبع مراحل انت ضيعت فيهم من وقتك كتير، ومن تفكيرك اكتر عشان لحظة كان ممكن تتفاداها بانك تقوم تعمل أي حاجة تانية تفصل بيها، لكنك مردتش تعمل كده عشان متخسرش تركيزك، فخسرت اللعبة خالص”

“طب والعمل؟”

“لو علي اللعبة يابني مقدور عليها، مسيرها هاتتحل، لكن الحياة بتدي دروس و لو متعلمتش من الدرس هاتفضل طول عمرك تاخد على دماغك، ركز ومتوقفش دماغك، اصبر على قد ما تقدر، متخليش غضبك وخوفك يحركوك، خلي عندك يقين دايما بإن اللي ربنا كاتبهولك هايكون”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed