خواطر

الفيلم الذي قتل مشاهديه


بقلم: شرين وجدي

” يؤسفني إبلاغك أنني فقدت بداخلي، ولكنني لمْ أفقد آدميتي فقدمت لكَ كل الحب لا نصفه ولا بعضه، ولا فتات منه لصعوبة أن أكون شبه محب أو شبه صديق أو شبه أخ.. لعبت كل دور حتى نهايته كما يجب، ولكن لمْ يَكنْ بمقدوري أن ألعب دور الشبيه وإنْ كانتْ به ستلمع نجوميتي في أفاق أفلامك اللعينة.. كانت حياتي ك فيلم مكون من مشاهد جعتلك أنت بطل القصة فدارت حولك قصتي، أعجبك الأمر فأطحت بجميع منْ حولكَ لتكن نجمي الوحيد على مسرح قلبي تشاهدك كاميرات أعيني، لتخزن أفعالك وبطولاتك داخل عقلي لأسحَر بكَ حتى تركت لك زمام الأمور لتحدد كيف تكون الحبكة.


رأيتك تميل للموت.. أولاً أطحت بالجميع فتداعيت أركان قصتي إلى أن سقطت حينما أعلنتَ أنه قد حان دوري للإطاحة بي، مغامرًا بقصتي وبذلك تكون قد غامرت بي.. بل غامرتَ بحياتي!


ليكون أول فيلم دمر بأبطاله، وأطاح بكاتبه ظانًا أنه سينال إعجاب الكثيرين ممن أحببت دائمًا أن تثبت وجودك أمامهم، ولكن كم كلفك هذا يا ذاك؟
وكم كلفتني لوعتي بك؟
كلفني الأمر حياتي، وفيلم تجريدي من الدرجة التي تثير الروع في قلوب مشاهدينه لكثرة أحداثه القاتمة.. ولكن في نهاية الأمر أقول لكَ بكل صدق، وبكل ما أحمله لكَ من ضيق يضيق بي حال التفكير بكَ أنني كنت أنا القاتل وكذلك القتيل!.

.. والآن لحظة نزول الستار وقبل إعلان النهاية ما رأيكَ بفيلم يقتل كل مشاهديه؟!. “

  • أنزل الستار، وأعلنت النهاية وكتب على صندوق أسود يحفظ بداخله فليم يقتل مشاهديه نصًا يحذر حامله: أنَّ لحظة تشغيل الشريط وإعلان البداية ستشاهد فيلمًا ما هو إلاّ حياتك، وبطله شخص لطالما كنت مولعًا به والقاتل أنتَ وكذلك القتيل، فاحذر من تداعي قصتك.
  • لم يأبه عارض الأفلام بما كتب، وقام بتقديم الفليم قائلا : وجدته في القبو دون عنوان دعونا نشاهده علّه يستحق..

وكان على حق فقط استحقت مشاهدته حياة تسعة أفراد من عائلته وكان أول مشهد يراه: أحدا ما يشبهه إلى حد كبير يقف في قبو منزلهم الجديد المستأجر حاملاً بيده صندوق أسود يقرأ باستخفاف عبارات كتبت عليه.. لا يكترث.. يخرج منه الشريط ويذهب به لعائلته..

تكرر المشهد أمامه ولكن يختلف فيه الأشخاص..
الكثيرون قبله والكثيرون بعده يقفون وقفته، يستخفون بمثل استخفافه، يقتلون على أيدي ذاوتهم عند مشاهدة فيلم تدور قصته عن حياتهم.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!