مقالات

التنظيمات الإرهابية من الجماعة إلي التنظيم

كتبت: جهاد يونس

إن مصطلح الجماعات الإرهابية لم يكن وليد القرن الأخير فقط، ولكن منذ فجر التاريخ وقد وُجدت هذه الجماعات و التنظيمات باختلاف مسمياتِها، وإن لم تكن تنظيم بالمعني الحرفي فلقد كانت عبارة عن جماعات عشوائية تفتقر للإدارة والتنظيم .

فكان سابقاً ينصب هدفهم الأساسي حول فكرة التوطين والإستيلاء علي أرض تكن مقرًا لهم، ولكن مع الوقت تطورت أهداف تلك الجماعات فنجد الخوارج في عهد الخليفة علي ابن أبي طالب لم يكن هدفهم بناء وطن، ولكن كان رغبةً في الوصولِ إلي الحكم .

فاتخذوا الدفاعَ عن الدينِ وسيلةً للوصولِ وليس غاية .

ومنذ ذلك الوقت بدأت التنظيمات تتخذ الشعار الديني درعاً لها ولكن في الحقيقة أن الشعائر الدينية تُجرم كل فعل ينتهك حرمة الدم.

ومن الملاحظ أن تلك الجماعات تتمركز غالبيتهُا في الدولِ العربية والمناطق المتنازع عليها .

ومن أشهر تلك التنظيمات كان تنظيم القاعدة في أفغانستان بقيادة أسامة بن لادن ومن أكثر العمليات تأثيراً التي نفذها ذلك التنظيم وإمتد أثرها للعالم أجمع كانت تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، والذي كان البداية لمحاربة تلك التنظيمات في عُقرِ دارِها، حيثُ ظهر ما يسمي بمصطلح الحربِ علي الإرهاب .

ثم بدأ يُذاع صيت تلك الجماعات بين الدول حيثُ وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ظهر تنظيم القاعدة في العراق عام 2004 بزعامة “ابي مصعب الزرقاوي”، ومع الوقت أصبح التنظيم يضُم جماعات أخري ومع إنتشاره تم تأسيس مجلس شوري المجاهدين، ثم ظهور تنظيم دولة العراق الإسلامية ” داعش ” .

والذي برز دوره في سوريا وقت إندلاع الثورة السورية حيث تمكن من الدخول إلي سوريا لاستغلال الأوضاع لصالحهِ .

وقد استطاع التنظيم ضم جماعات أخري وجدت من الثورة السورية منفذاً للتخريب وتحقيق اهدافها في زعزعةِ الأمن وسُمي التنظيم بتنظيم ” الدولة الإسلامية في الشام والعراق”، والذي قام بالإعلانِ عن أهدافهِ والمتمثلة ظاهريًا في حماية أهل السنة من إضطهاد الشيعة في العراق وسوريا، وأيضاً يدعو لإقامة خِلافة إسلامية وقد أُعلن عن قيامها في عام 2014 بقيادة ابي بكر البُغدادي والذي أصبح يُعرف بأبي بكر الخليفة .

ولقد إستعان هذا التنظيم ببعضِ العناصر الأجنبية، وكان البداية للجوء للتدخل الأجنبي من قِبل بعض الدول لمحاولة السيطرة علي عدوان تلك الجماعات، ولكن هناك دول أجنبية ساندت التنظيم كما حدث في ليبيا عقب ثورة ” 17 فبراير”، فقد إتحدت الجماعات الإرهابية مع بعض الكتائب الثورية ذات التوجه الديني تحت مسمي مجلس ثوار بنغازي .

ولقد إمتدت تلك التنظيمات لتشمل مصر، اليمن وبلاد المغرب والصومال، وبالرغم من أنه يوجد أكثر من جماعة إرهابية داخل الدولة الواحدة إلا أنهم جميعا يسعوا لهدف واحد ألا وهو زعزعة أمن البلاد والوصول للحكم لتحقيق أهداف بعض الدول، فهناك كيانات إرهابية يتمثل هدفها الأساسي في إسقاط دول لصالح دول أخري مثل ” داعش” .

فهل تعدد الجماعات الإرهابية داخل بعض دول الوطن العربي وتزايد الصراع فيما بينهم من أجل فرض السيطرة يكن بداية النهاية لتلك التنظيمات وزعزعة ثباتِها؟
أم إستمرار لفترة إنتكاسة وتدهور الأوضاع في تلك الدول، واستمرار سيناريو اللجوء لدول أجنبية ذات قدرة عسكرية عالية لمواجهة التنظيمات الإرهابية ؟!

وجميعنا نعلم ما معني ذلك السيناريو فدعونا نأمل بأن يُسدل الستار علي كلمة النهاية للمنظمات الإرهابية، ودامت الدول العربية اسماً وقيادةً وحكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!