رسالة مهرجان الإسماعيلية | المقالة الثانية

أهم 9 أفلام في مسابقة أفلام الطلبة ..

هل جرب أحدكم من قبل شعور الشبع بالسينما ؟؟

عندما نأكل أكلة جيدة مطهوة بإتقان نشعر بالشبع بعدها لفترة .. لدرجة أنه يمكنك أن تستغني عن الطعام حتى اليوم التالي .. فقط لأن مذاق الأكلة التي أكلتها لازال في فمك من كثرة حلاوته .. هذا بالضبط ما يحدث لي عندما أشاهد فيلماً جيداً .. أشعر بعده بالشبع والإمتلاء ولا أقدر على مشاهدة فيلماً أخر بعده لمدة أيام .. فقط لأن كارداته وحواراته لازالت عالقة في ذهني ..

عند وصولي لمدينة الإسماعيلية الساحرة لحضور فعاليات المهرجان تسلمت كتالوج المهرجان وتصفحت الأفلام الموجودة وقرأت ملخصاتها إخترت مجموعة بعينها لأشاهدها على مدار ايام المهرجان ولم أتحمس على الإطلاق عندما علمت بوجود مسابقة لأفلام الطلبة ، معظم أفلام الطلبة التي شاهدتها من قبل تكون بدائية ليس بها أفكار براقة أو طريقة تنفيذ إحترافية ، ومع ذلك قررت أني سوف أتابعها ولو مرة واحدة على الأقل كي أكتب عنها والحقيقة أن ما شاهدته منها غير وجهة نظري تماماً ، فأنا فوجئت أن هناك أفلاماً في هذه المسابقة لا يقل مستواها عن أفلام موجودة في المسابقة الرسمية للمهرجان. إحتوت مسابقة أفلام الطلبة على 16 فيلم عرضوا على مدار يومين ، وفي رأيي المتواضع أن نصفها على الأقل يستحق على الإشادة والتقدير.

قدري

هذا الفيلم كان من أوائل الأفلام التي عرضت لطلبة المعهد العالي للسينما ويحكي عن رجل عجوز يعاني من مرض الزهايمر ويعاني من الوحدة أيضاً ونراه طوال الفيلم وهو يبحث عن كائن يدعى قدري ويبدو أنه يمثل شئ كبير في حياته إلى أن نكتشف في النهاية أن قدري هو ذكر السلحفاة الذي يعيش معه في المنزل ويؤنس وحدته. أكثر ما أعجبني في هذا الفيلم بساطته ، الفيلم ببساطة يتحدث عن الوحدة التي تحدث للشخص عند الكبر بعد أن تموت زوجته ويهجره أولاده ، يبدو الموضوع مكرراً ،  لكن المخرج بيشوي أشرف أختار أن يوصل رسالته الإنسانية بشكل راقي دون خطابة أو ملل وهو ما يحسب له في المقام الأول. 

البقاء

من الأفلام التي لفتت نظري أيضاً كان الفيلم التسجيلي البقاء وهو من ضمن مشاريع تخرج كلية الأعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ويحكي عن حياة البدو في سيناء سواء في عادات الزواج أو الزراعة أو إستخدام الأعشاب الموجودة هناك في الطب. قامت مخرجتي الفيلم ندى موصوف وليلى سعيد بالتصوير في مواقع تصوير قاسية جداً مثل جبال سيناء والبحر الأحمر ، والحقيقة أن النتيجة النهائية التي خرج بها الفيلم أعلى بكثير من كونه مشروع تخرج فهو في رأيي لا يقل جودة أو إحترافية عن أي فيلم داخل أروقة السوق وتم تصويره بفريق عمل إحترافي ولكن هنا نحن امام تجربة قامت بها ثلاث فتيات فقط ، وقد فاز الفيلم بجائزة التميز من مؤتمر تعليم الصحافة العالمي بباريس في دورته الخامسة التي اقيمت هذا العام.

فستان فرح

هذه المرة نحن أمام فيلم آخر يحمل في طياته الكثير من المعاني الإنسانية ، تدور قصته حول فتاة تحلم بالزواج تعمل في أتيليه لصنع فساتين الزفاف ، تأتيها عروس في يوم وتختار فستان زواجها ، فتقرر الفتاة أن ترتديه وتجربه على نفسها قبل أن تأتي العروس ، ولكن للأسف تأتي العروس فتفاجأ بالفتاة وهي ترتدي فستانها فتصر صاحبة الأتيليه أن تطردها إكراماً لزبونتها. عبرت المخرجة جيهان إسماعيل عن معاناة بطلتها بشكل راقي وجذاب وهربت بذكاء من أن يصبح الفيلم خطابياً أو مملاً يمتلئ بحوارات طويلة عن أزمة العنوسة والفارق الطبقي بين الفتيات ، بل العكس لم يحتوي الفيلم على مناطق حوارية كثيرة وكان أغلبه مشاهد صامتة ركزت فيها المخرجة عن أنفعالات الشخصية الرئيسية للفيلم ، كما أن أجادت في إختيار الممثلة نورا الفولي وأجادت في توجيهها أيضاً وفي رأيي أن الفيلم كان جديراً بالفوز بجائزة من جوائز المسابقة الثلاثة لكن ذلك لم يتحقق.

زهرة عم احمد

هذا الفيلم من ضمن مشاريع تخرج ورشة مهرجان أسوان لسينما المرأة ، ويحكي عن كيفية صناعة آلة الطنبور وهي آله وترية يتم إستخدامها في أسوان ، ونرى خلال الفيلم عم أحمد أحد مصنعي الآله وهو يحدثنا عن تاريخها وكيفية صناعتها. يحسب لمخرج الفيلم محمد اسامة أن جرعة الحكي كانت مكثفة إذ لم تطل مدة الفيلم كلها عن 9 دقائق وصلت خلالها كل المعلومات المطلوبة للمشاهد.

وش تاني

من مشاريع تخرج كلية الإعلام بجامعة القاهرة عرض الفيلم التسجيلي القصير (وش تاني) وهو يتحدث عن حي منشية ناصر الذي اشتهر بكونه حي الزبالين نظراً لوجود عدد كبير ممن يعملون في مهنة جمع القمامة وفرزها ويتحدث الفيلم عن كواليس عمل أهل المنطقة وعن وجود مدرسة هناك لتعليم الباليه ووجود كنيسة كبيرة وفخمة تخدم اهل الحي جميعاً سواء كانوا مسيحين أو مسلمين . أجادت المخرجة نادين الوكيل في توصيل فكرتها بجودة وبلغة سينمائية راقية ورغم انها قامت بالتصوير في اماكن قاسية وأماكن يبدو في ظاهرها القبح والقذارة إلا أنها صورتها بشكل جميل جعل المشاهد يندمج سريعاً مع أحداث الفيلم وهذا بالضبط ما أرادت نادين توصيله وكتبته في جملة كبيرة على الشاشة في نهاية الفيلم ، وأكثر ما أعجبني في هذا الفيلم لقطات لطفلة ترقص الباليه وسط مقالب القمامة.

الحصة الأخيرة

من مشاريع كلية الإعلام بجامعة القاهرة أيضاً عرض في اليوم التالي فيلم (الحصة الأخيرة) للمخرجة الشفاء نبيل ، ويدور حول نماذج من حياة شخصيات تجاوزت سن الستين واستطاعت تحقيق نجاحات مبهرة في حياتها دون أن يشكل السن عائقاً لها ، فنرى في الفيلم نموذج لقصة حب بين رجل وسيدة تزوجا عقب سن الستين ورجل أصبح من أبطال كمال الأجسام بعد سن ستين ورجل آخر تمكن من تحقيق حلمه وأصبح فناناً تشكيلياً بعد ان كانت الوظيفة الروتينية تسبب عائقاً له ، كما نرى الفيلم نموذج مشهور وهي التمثيل القديرة ليلى عز العرب التي تمكنت من الوصول لمكانة هامة في عالم الفن بعد طلوعها على المعاش. مرة آخرى مع فكرة بسيطة وبراقة في آن واحد وتمكنت مخرجة الفيلم أيضاً من توصيلها بسلاسة ودون تعقيد ووظفت كادراتها ولغتها السينمائية داخل إطار الفكرة ، وتمكنت من إنتزاع إعجاب كثيرين من الحضور أثناء العرض في المهرجان.

على كف جبل

آخر المشارع التي عرضت من كلية إعلام القاهرة كان فيلم (على كف جبل) للمخرج لؤي جلال ، والذي يتناول فيه الأخطار التي تحيط بالعمال في جبال الحجر الجيري بالمنيا أو ما يسمى بجبال الموت ، ونرى في الفيلم قصص حقيقية لعمال المحاجر وكم الإصابات الذي يتعرضون لها نتيجة عملهم وعدم وجود تأمين على حياتهم . تتشابه فكرة الفيلم إلى حد ما مع فيلم آخر عرض في المهرجان أيضاً وهو (الجحيم الأبيض) الذي فاز في مسابقة الأفلام التسجيلية القصيرة بجائزة أفضل فيلم والذي يتحدث عن نفس الموضوع. فكرة الفيلم جرئية والتصوير في هذه المكان ليس هيناً موقع التصوير نفسه قاسي للغاية في التعامل معه تقنياً ومع ذلك تحمس مخرجه للفكرة وكان لديه من الجرأة أن ينقل معاناة العمال كما رآها ، يلام عليه فقط تكرار بعض المعلومات ولكن أجمالاً فهو من أهم أفلام التي عرضت في المسابقة.

تابلوه

من مشاريع تخرج كلية الإعلام بالجامعة الفرنسية عرض في اليوم التالي للعروض فيلم (تابلوه) للمخرجة نرمين حلمي ويعد من أجرأ الأفلام التي عرضت في المسابقة نظراً لحساسية موضوعه. يدور الفيلم حول فنان تشكيلي يستعين بموديل لرسم بورتريه عاري لها ومن جانب آخر يتلصص عليه جيرانه من خلف النافذه ليرون الفتاة العارية التي يرسمها ، وبمجرد أن ينتهي من رسم اللوحة يقتحم جيرانه عليه الشقة وهو بصحبة الفتاة. الفيلم من أكثر الأفلام التي آثارت جدل في الندوة وتباينت الآراء حوله ، فهناك بعض من الحضور رآه فيلماً هاماً والبعض الآخر رآوه مجرد فيلم مثير فحسب. أما في رأيي السيناريو كان يحتاج لبعض التعمق في الفكرة لأن مدة الفيلم كانت مكثفة أكثر من اللازم فالفيلم لم تتجاوز مدة عرضه السبع دقائق وأنا أعتقد أنه إذا تضاعفت مدة العرض وأصبحت ربع ساعة مثلاً كان ذلك سيتيح له عرض الفكرة بشكل افضل ومع ذلك فإن هذا الفيلم أيضاً من أفضل أفلام المسابقة.

ثلاث ساعات بعد منتصف الليل

آخر فيلم تم عرضه في المسابقة كان من مشاريع طلبة المعهد العالي للسينما وهو فيلم (3 ساعات بعد منتصف الليل) للمخرج مهند الكاشف ومن بطولة هبة الخيال. يدور الفيلم حول إمرأة مطلقة تنتابها هلاوس بعد منتصف الليل ويهيئ لها أن حامل ويهيئ لها أن على علاقة برجل آخر غير زوجها. أكثر ما لفت إنتباهي في الفيلم بساطته وحسن إدارة المخرج لبطلته وتمكنه من خلالها من توصيل فكرة الفيلم ، كما إستخدم كل أدواته التقنية ووظفها لخدمة الموضوع. إختار المخرج نوع سينمائي صعب وهو الفيلم الذي تدور أحداثه في مكان واحد وفي فترة زمنية واحدة. في رأيي كان السيناريو أيضاً يحتاج للتعمق أكثر في الفكرة حتى لو طالت مدة الفيلم قليلاً.

في نهاية حديثي يجب أن أذكر نقطتين مهمتين أولهما أنه من وجهة نظرى المتواضعة أري أن هناك أفلاماً من ما ذكرتها وناقشتها في مقالتي تلك كانت أجدر بالفوز بجوائز المسابقة ، وليس معني ذلك أن الفيلمين الفائزين (ذاكرة النسيان) و(غراب البين) ليسوا جيدين ولكنهم في رأيي لم يكونوا أفضل الأفلام المعروضة ، اما الجائزة التي ذهبت لفيلم (سابع سما) لم يختلف عليها أحد وأنا أعربت عن إعجابي بالفيلم في مقالتي السابقة.
النقطة الثانية أنه في يوم العرض الأول للمسابقة لاحظت عدم وجود ندوة مع صناع الأفلام رغم أن أغلبهم كان موجوداً وفور إنصرافي تحدثت من الناقد والسيناريست الدكتور وليد سيف وأخبرته بضيقي من ما حدث ومن ثم تحدثت مع رئيس المهرجان الأستاذ عصام زكريا في نفس الموضوع ، وعلى الفور في اليوم العروض التالي أقيمت ندوة مع جميع صناع الأفلام الذين كانوا موجودين وأدارها د.وليد . وأنا من موقعي هذا أشكرهم على سرعة إستجابتهم لرغبتي التي أسعدت صناع الأفلام وهم يرون الجمهور يناقشونهم في أفلامهم التي جعلت من يشاهدها يشعر بأنه شبعان سينما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة | HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed