أخبار سياحية

سلسلة حضارة

“حضارة موستيرية”

الكاتب : ابراهيم أحمد البطل

في المقال السابق كنا قد تحدثنا عن أول بقايا ظهرت للإنسان القديم والتي تعدت في قدمها 1،76 مليون سنه وهذا الرقم خيالي جدًا بالنسبة لبعض الباحثين، ولكن هذا ما قدمته لنا التقنيات الجيولوجية الحديثة كالاستراتيغرافيا ونظائر البوتاسيوم الآرجون وغيرها من أدوات البحث الحديثة.

*أصل التسمية:-
موستيرية هو كهف في فرنسا بمنطقة موستييه، والذي تم اكتشافه حديثًا مما أدى إلى اكتساب تلك الفترة باسم موستيرية تيمنا بمكان الاكتشاف الأول لها.

أطلق علي هذه الفترة القديمة بحضارة الوضع الثالث وذلك لأنها كانت مرحلة انتقالية لدخول الإنسان فيما بعد إلى العصر الحجري الأعلى، والذي سيكون تأريخ أولى لنشأة الحضارة القديمة فيما بعد.

عمرت هذه الفترة الموستيرية ما بين (160000_40000 ) ق .م وهذا ما تم الوصول إليه عن طريق أدوات البحث الجيولوجي الحديث، وذلك بعد العثور على أدوات حجرية كانت تستعمل فى تلك الفترة كالمكاشط وغيرها مما تم العثور عليه في جبل “يغود” في دولة المغرب وبقايا الإنسان والحيوان .

كما تم العثورعلي أعمال تشذيب حجرية مماثلة في جميع أنحاء أوروبا وشمال أفريقيا كالفؤوس ورأس الحربة، كما تم العثور أيضًا علي أشباه هذه الأدوات في كهف “الطابون” بإسرائيل وتم وضعها بمتحفها.

كما تم العثور علي صناعات موريسية في كلا من (الأردن و المملكة العربية السعودية )وذلك في كهف “رقيفة”.

والمقاربة البيولوجية أثبتت أن إنسان هذه المرحلة الموستيرية أقرب إلى الإنسان الحديث من الناحية التشريحية وخاصة بإنسان شمال أفريقيا وشرق المتوسط، كما تم إيجاد هياكل لإنسان هذه المرحلة في برقة شمال غرب أفريقيا و أيضًا في كهف بمنطقة السورية وفي وادي هايباك بأفغانستان و زاجروس وسط إيران.

كما وجد بقايا لذلك في جبال أتابويركا بإسبانيا و أيضًا بكهف جورهام بجبل طارق وبأوزبكستان وتركمستان وسيبيريا بكهف دينيسوفا.

كل هذا وأكثر من المواقع التي تعزز من قدرة هذه الحضارة الموستيرية التي انتشرت علي نطاق أوسع من الحضارة الأشولينية، وكان ذلك هو ما ميزها عن سابقتها وهي قدرة الإنسان علي الافتراق ومواجهة الحياة بعيد عن الآخر .

هي حضارة أو مرحلة عمرت كثيرًا لتنقل الإنسان من وضع إلى آخر في سلم الحضارة كي يصل إلى كمال الحضارة وازدهارها في بلاد وادي الرافدين وبلاد وادي النيل، هذه حضارة لا ترتبط بمكان جغرافي وليس لها أي ثقافة مشتركة بين أفرادها وذلك لأن إنسان هذه المرحلة لم يعرف اللغة، ولم يكن يعلم شئ عن الدين أو العقيدة بعد لأنه لم يصلنا ما يثبت ذلك إلى الآن.

ولكن تظل مرحلة جديدة انتقل إليها التاريخ الإنساني استطاع بها أن يتجاوز الأشولية وأصبح في غمار الحضارة الموستيرية والتي سوف يتجاوزها أيضًا الإنسان القادم حتي شعار جديد وحضارة جديدة.

يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed