نقد سينمائي

شوشرة فنية

كتبت: مىّ عُمر

الفن روح الحياة، له إيجابياته وسلبياته، لكن فى هذه الأيام اختلطت مفاهيم وألوان الفنون بالعُهر والاستغلال السيئ لها، حتى أصبح العديد من الناس يهاجمون أهل الفن بسبب ودون سبب.


تسهم الموسيقي وخشبة المسرح وآلة التصوير والقلم والريشة واللوحة والديكور في التعبير عن مختلف الفنون الجميلة فهل كلّ ذلك مباح أم أنّ ذلك مقيد بشروط؟، وهل كلّ النتاجات الفنية التي تعرض على شاشة السينما والتلفزيون والمسرح نافعة وخالية من الأضرار والمفاسد؟ .. للإجابة عن هذه الأسئلة لابد من إيضاح بعض المفاهيم.

الفنون المسرحية والإذاعية والتليفزيونية:
لا شك أن كل منها يؤدي رسالتة الإنسانية وأن يكون في خدمة المجتمع كبقية أبواب الفن الأخرى المختلفة، كما يمكن للمسرح و محطات الإذاعة والتلفزيون أن تعين على التواصل بين الشعوب وتسهم في توطيد العلاقات والمشاعر الإنسانية فيما بينها.

الأكاديميات الفنية ورعاية الشباب :
تلعب الجامعات والكليات والأكاديميات المتخصصة دورًا أساسيًا في تطور الوجوه المختلفة للفن في العالم، ولقد دأبت الدول على تشكيل وزارات مهنية لرعاية شئون الفن والشباب وتطوير المواهب الإبداعية.

القصص الأدبية والروايات:
يعتبر الفن وسيلة لعرض القصص التي تتناول السير الحياتية للأنبياء والعلماء، والترويج لروائع القصص الروائية العالمية من الملاحم الإنسانية بالإضافة وكذلك سير المشاهير والمبدعين من الناس.

الموسيقى والغناء :
تُعتبر الموسيقى غذاء للروح، وهى فن من الفنون الإنسانية كَثُر انتشارها هذه الأيام، بعض أنواع هذا الفن محلّل، وبعض أنواعه محرم، فالمحلَّل منه يجوز الاستماع له، والمحرم منه لا يجوز الاستماع له، وتعرّف الموسيقى المحلّلة “بأنّها الموسيقى غير المناسبة لمجالس اللهو واللعب، وإن لم تكن مهدئة للأعصاب كالموسيقى العسكرية والجنائزية “، وأمّا الموسيقى المحرمة “فهي الموسيقى المناسبة لمجالس اللهو واللعب ،وإن لم تكن مثيرة للغريزة الجنسية” (من فتاوى السيد علي الحسيني السيستاني فقه المغتربين).
كما أن هناك الكثير ممن يغنون القصائد الشعرية بشكل رائع أمثال( القيصر كاظم الساهر) الذى دائما ما يغنى قصائد نزار قبانى، كذلك الراحله كوكب الشرق(أم كلثوم ) التى لطالما كانت أغانيها تطرب الأذن والوجدان.

التمثيل ومسئوليته الاجتماعية :
يعتبر التمثيل مهمة اجتماعية صعبة ،ومسؤولية تقع على عاتق الحكومات والدول التي تستوزر الرجال لقيادة الحركة الفنية لأداء دورها في المجتمع، والعمل على نشر الثقافة من خلال السينما والمسرح والتلفزيون، فالسينما يمكن أن تسهم في عرض الأفلام الثقافية التي تسعى لبناء إنسان سوي يعرف كيف يفكّر وينمي قابليته الإجتماعية وخبراته الحياتية من خلال معالجة المشاكل التي يمرّ بها الناس، وكذلك المسرح يمكن أن تُؤدى على خشبته الرواية والقصة والملحمة والروائع الأدبية، ويكون معبرًا عن إرادة الجماهير وممارسة النقد الإجتماعي والسياسي، وأما التلفزيون فيشغل في هذا العصر مساحة واسعة من حياة الناس ويمكن بواسطة الأفلام والمسلسلات التلفزيونية معالجة الكثير من المشاكل الاجتماعية بشكل لائق والحصول على الخبرة والنصيحة.
السينما والمسرح والتفزيون في مختلف بلدان العالم غاية، ووسيلة السينما والمسرح والتلفزيون سلاح ذو حدين إذ يمكن أن يكون كلّ منها وسيلة تدعو إلى القيم الفاضلة التي تعمل على صيانة المجتمع وبناء الإنسان السوي بعيدًا عن الانحراف والجريمة، ولقد ساهمت هذه الوسائل الفنية في التأثير على المجتمعات عن طريق عرض الأفلام والمسلسلات التاريخية التي تهتم بسير الأنبياء والعلماء والروايات التاريخية والمشاهير وكذلك القضايا الإجتماعية الهادفة، فليس كل ما يقدم للجمهور خادش للحياء، وهناك العديد من الممثلين الذين يقدمون أدوار بيضاء أمثال الفنانه( عبله كامل).

الرقص الشرقى والشعبى:
عندما يكون الرقص نوعًا من التراث الشعبي المرتبط بالعادات الإنسانية الجماعية التي تتميز بها الشعوب ويعبر عنه بحركات راقصة فإنّ ذلك يبعث على تنمية المشاعر الوطنية والإنسانية، فالتراث الشعبي الذي نراه في الريف المصري أو العراقي أو السوري أو التونسي، والتراث الشعبي لدول أخرى هو نمط من أنماط السلوك الشعبي التي لا تترك آثاراً مضرة، وللأسف فإنّ الرقص والتمثيل وُظِّفا بطريقة تفقد الفن معانية الجميلة السامية التي تلعب دورًا في تهذيب النفس وترويضها على سماع النغم الجيِّد والرقص الفولكلوري الشعبي، بحيث أصبح الفن متصبغًا بصبغة الثقافة غير المؤمنة بحرمة الإثارة الجنسية، وأصبحت تلك الاتجاهات تسهم في تأهيل الجسد للعمل في الأندية والملاهي وتستثمرها على صفحات مجلات الفنون التجارية وفي مجالات السينما والمسرح والتلفزيون وبشكل غير لائق أَثَّرَ تأثيرًا سلبيًا على السلوك بالشكل الذي أفسد الذوق العام، خلافًا للتوجهات التربوية والتعليمية التي تدعو إلى تهذيب الطبائع والنفوس.

الرقص المعاصر ( الحديث ):
هو أحد فنون التعبير الجسدي التي ظهرت في أوائل القرن العشرين كحركة مغايرة لفنون الرقص الكلاسيكي والباليه، وتطور على يد الأمريكيتين مارثا غراهام وإزادورا دنكان بعكس الباليه، لا يشتمل الرقص الحديث على حركات محددة ومفردات للحركة يتعيين على الراقصين أداؤها، بل يعتمد بشكل أساسي على التحرك بشكل حر.
وهو أيضا له دور لاينكر فى الرسائل الموجهه للمجتمع حيث أن هناك عروض راقصة كاملة دون التفوه بكلمة واحدة، وخير من برع فى هذا النوع من الرقص فى مصر هو الفنان المٌناضل (مناضل عنتر) حيث أنه استطاع ابتكار شكل جديد منه وهو المزج بين الباليه والبريك دانس والهيب هوب فى عروضه .

العقبات التى تواجه الفن والموهوبين

أكبر عقبة تواجه الفن فى زمننا الحالى هى قلة الوعى بأهدافه وغاياته.
وأكبر عقبة تؤرق الموهوبين هو ذلك المصطلح العقيم (انت مش أكاديمى )، فنجد الكثير من الشباب المُشبع بالموهبة الحقيقية مدفون بسبب أنه لم يتخرج من أكاديمية الفنون ولم يتم تسجيله بالنقابة، ونجد أيضا الكثير من الأكاديميين يملئون الساحة لكنهم لا يتمتعون بالموهبة الحقيقية.

أخيرًا: ليس كل الفن حرام أو مُثير للغرائز والفتن، للفن دور لا يقل أهمية عن بقية العوامل المؤثرة في بناء المجتمع كالإقتصاد والعلوم والدين، وينبغي أن يُستغل الفن بشكل إيجابي يعمل على بناء المجتمع بشكل سليم كأداة تثقيف وبناء لا كأدوات لعب ولهو وإفساد أو دافع إلى ارتكاب الجرائم والمخالفات القانونية، وعلى الدول والحكومات أن تضع قوانين وشروط تحفظ للأسرة حقوقها وتحفظ الأبناء من الانزلاق في مهاوي الرذيلة والفساد، وأن تكون الوسائل الفنية معبّرة عن إرادة الجماهير في عملية البناء والتقدم الحضاري والإنساني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed