مقالات

قصة مثل/ رب ضارة نافعة

كتبه د: عادل سالم

الإيمان بقضاء الله وقدره، عقيدة يؤمن بها المسلمون، ويؤمنون بأن ” ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وحينما ينزل البلاء على أحدهم يصبره الآخرون، بقولهم ” لا تحزن فأمر الله كله خير ” ثم يذكرونه بالمثل ” رب ضارة نافعة “
ولهذا المثل قصة، تعين العبد على الرضى بأمر الله وأن أمر الله نافذ لا محالة سواًء رضي العبد أو اعترض على قضاء الله، ( صبرتم أجرتم وأمر الله نافذ، عصيتم وزرتم وأمر الله نافذ ) والقصة هى:

أبحرت سفينة على متنها بعض الرجال، وفي عرض البحر هبت عاصفة شديدة، أخذت السفينة تتمايل، وتمايل معها من كان فيها، حتى غرقت، ووقع من فيها بالماء، تعلق رجل بعرق من خشب السفينة، وظل يقاوم الموج والغرق، وبفضل الله ألقته الأمواج على جزيرة.

خرج الرجل متعب علي شاطئ الجزيرة، واستلقي على الرمال مر الوقت واستراح من تعبه وأخذ يتفقد الجزيرة .

جزيرة خالية بها بعض الأشجار المثمرة، ولا يسكنها إلا بعض الطيور والأرانب، وبها عين ماء جارية، حمد الله على فضله ونعمته عليه، وأستقر علي الجزيرة، يأكل من ثمارها، ويصطاد من الأرانب ويطهى ويشرب من ماء العين.

بني لنفسه كوخ من خشب الأشجار لينام فيه، ويحتمي من حرارة الشمس بظله، ويعد طعامه به، وفي يوم تمكن من اصطياد أرنب سمين، فذبحه ووضعه علي النار داخل الكوخ لينضج وخرج يتفقد الجزيرة لعله يجد مخرج أو من يتواصل معه الي أن يطيب الطعام، مر الوقت ولم يشعر ورجع مسرعًا، لكوخه لتناول طعامه.

وكانت المفاجأة، إمتد لهب النار للكوخ وألتهمه، بل إتسع اللهب ليتناول كل ما في الكوخ، رأي الرجل الأمر إشتد حزنه وأخذه البكاء ورفع يده للسماء يشكوا أمره لله وكأنه يعترض علي ما أصابه من بلاء.
انتبه الرجل واستغفر الله وأوي إلى شجرة ونام تحتها، وأشرقت الشمس وقام من نومه وإتجه قرب الشاطئ ينعي حالة لماء البحر.

وحدثت المفاجأة!، رآي سفينة تقترب من الشاطئ ودعي الله أن تراه، وبالفعل أنزلت السفينة قارب صغير لانقاذة وركب القارب للسفينة وهو يبكي من شدة الفرح.

حملة رجال السفينة وهم يقولون له: حمد الله علي السلامة
فبكي الرجل وقال لهم:
من دلكم علي مكاني؟!
فقالوا له: بالأمس وجدنا دخان نار يتصاعد من الجزيرة، فعلمنا أن هناك من يطلب العون ويستجير، فأبحرنا نحوك.

رفع الرجل يديه إلي السماء شاكرًا، ثم قائلًا “رب ضارة نافعة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!