أخبار

ما بين المِطْرَقةِ والسّندان

كتبت: جهاد يونس

لا أَودُ الدهشة من هذا التعبير فـ بالفعل نحن – كوطن عربي – بين مطرقةِ الولايات المتحدة الأمريكية وسَندان إيران، حيثُ كانت الولايات المتحدة أول مَن نادي بإنشاءِ شرق أوسط جديد، أو كما يزعمون شرق أوسط ديمُقراطي. فهذا بزعم أنهم مُصدري الديمقراطية وياليتهم حتي قاموا بتحقيق أقل قدرٍ من الديمقراطية.

وأولي خُطواتها كانت تكوين حلف من الدول العربية يكون دوره الأساسي تقوية الموقف الأمريكي، وإنْ نجحت في عقدِ تحالُفات ناجحة مع بعضِ الدول مثل قطر إلا أنها فشلت فشل ذريع مع غيرِها مثل مصر والسعودية، حيثُ رفضت كلاً منهُما الدخول في أي مبادرات أمريكية إلا تحت شروطٍ ذات صلة بالتوصلِ لحل في القضية الفلسطينية.

وفي حين كانت الولايات المتحدة المسئولة عن وضعِ حجرِ الأساس في سيناريو تفتيت الوطن العربي وتشكيل خارطتهِ من جديد، قامت أيضًا دول أجنبية أخري باستغلال ذلك الدور لتحقيق مصالحها في الشرق الأوسط مثل فرنسا وروسيا.

ولا أحد منّا الآن يستطيع ان يزعُم بأنه لا يري تأثير تلك الدول والمؤسف أن ذلك كان بمباركةِ مجلس الأمن، فمثلًا كان لمجلس الأمن اليدِ العُليا في غزوِ العراق حيثُ منَح القوات الأمريكية الإذن بدخولِ العراق للتفتيشِ عن أسلحةٍ نووية وفرض عقوبات عليها، في حين تم فرض نفسِ العقوبات علي طِهران فماذا كان رد فعل إيران تجاه تلك العقوبات؟!
قامت إيران بضرب الحائط بتهديدات مجلس الأمن.

وأيضا لقد لعِبت إيران دور رئيسي في ما يحدثُ في الدولِ العربيةِ ، حيثُ بعد قيامِها بتجاهُلِ تهديدات مجلس الأمن وعدم استطاعة أمريكا باتخاذِ أي خُطواتٍ عسكرية ضِدها فكان ذلك بمثابةِ الشُعلة لإيران لتحقيقِ مُخططهِا تجاه الدولِ العربيةِ، فقد قامت سابقًا بالاستيلاءِ علي ثلاثةِ جُزر من الإمارات (طنب الكبري- طنب الصغري – وأبو موسي).

إضافًة لدورها كداعمٍ لبعضِ الحركات مثل حركة حزب الله في لبنان وحزب الله في السعودية والحوثيون في اليمن وكذلك حركة حماس، وأيضًا التحالُف مع مُنظماتٍ شيعية في العراق والخليج حيثُ توجد مادة في الدستورِ الإيراني مضمونِها أنهُ يجب علي نظامِ الحُكم ضم وإيواء جميع الشيعة في أي مكان من العالم.

وتطبيقًا لتلك المادة قامت إيران بإيواء ” خلية العبدلي” والتي تم إلقاء القبضِ عليهم في الكويت عام ٢٠١٥في قضيةِ التجسُسِ والإرهاب، ولقد وجهت الكويت اتهام قضائي رسمي ضد إيران بتأسيس الخلية الإرهابية، وكذلك كانت هناك علاقة وطيدة بين تيار النهضة في تونس وإيران وهذا كان أحد أسباب سوء علاقة النظام التونسي بإيران.

وبين ذلك وذاك يبدأ تضارُب المصالح بين إيران وأمريكا حيثُ تري كلاً منهما أن الأخري هي عَقبتِها. الوحيدة في تحقيقِ مشروعِها ودورُها الإقليمي في الشرقِ الأوسط. ولكنهم نسيوا أن للوطنِ العربي أنياب قادرة علي الفتكِ بكلِ من تُسوِل لهُ نفسِهِ بمحاولةِ تقسيمهِ وإن نجحوا في البدايةِ فقط، فلتكن لهم البداية ولوطِننا كتابة كلمة الختام علي نهاية أيامٍ عِجاف شهِدها لتأتي من بعدِها أيام الغوث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!