قصص

مجنون ثناء

سكريبت بقلم: ياسمين مجدي عبده

كانت تتميز ثناء أثناء دراستها في المرحلة الثانوية بالإلتزام والاحتشام وبأنها كانت قوية ومثقفة وناضجة وكان عندها شغف القراءة منذ الصغر، فكانت تنهي عدد كبير من الكتب في فترة قصيرة وفي نفس الوقت كانت حريصة على أن تنهي فترة الثانوية العامة بتفوق حتى تدخل الكلية التي تتمناها، وبالفعل حققت ثناء مرادها والتحقت بكلية الطب جامعة عين شمس وتخصصت في دراسة الطب النفسي فكانت دأوبة تحضر محاضراتها وتلخص الكتب بنفسها واعتمدت على نفسها طوال أربع سنوات متتالية كانت تحصد بها التقديرات العالية حتى وصلت للفرقة الخامسة في كليتها.

وفي يوم من أيام الدراسة الشاقة التقت في صباح ذلك اليوم بزميلتها “جميلة” التي كان الجميع يتسابق للتعرف عليها لقوامها الممشوق وشعرها الأصفر وعينيها الزرقاء مثل لون السماء، ولم تكن وحدها في هذا اليوم بل كان معها شقيقها الأكبر وسيم وهو مثل أخته في الشعر الأشقر المنسدل على جبينه الأبيض الذي يشبه جبين القمر والعين الزرقاء التي تشبه موج البحر والجسم مفتول العضلات، وكانت ثناء لم تعرف جميلة جيدا فابتكرت الحيل من أجل أن تتعرف بها وبشقيقها، فذهبت ودون أن تأخذ حذرها كادت أن تلقيها على الأرض، فاشتبكت معها وتشاجرا سويا وتدخلت زميلاتها لفض الاشتباك وتعرفت ثناء على جميلة التي لم تكن تعرف أنها زميلة لها في نفس القسم بل في نفس الفرقة أيضا، فاقتربت منها وتعرفت عليها وأخذت تسألها عن الشاب الوسيم.

كانت جميلة تقيم في منزل المغتربات لأنها من محافظة كفر الشيخ، وهي محجبة ملتزمة متدينة لا يفوتها فرض من الفروض الخمسة، وكانت عريضة الكتفين وترتدي البلوزات والبناطيل الواسعة وكانت كل يوم تلتقي بجميلة وهي وحدها وتسألها عن ذلك الفتى الوسيم الذي كان معها يوم أن تشاجرا معا فسألتها جميلة باندهاش: ما بك يا ثناء؟، لماذا تسألين عن وسيم هكذا؟.
ثناء: أبدا، فقط لاحظت غيابه المتكرر وأنه لا يحضر المحاضرات ونحن على أعتاب امتحانات نصف العام الدراسي.
جميلة: يا ثناء أخي ليس طالبا هنا بل هو في الصف الثالث في القسم الأسباني بكلية الألسن وقد جاء معي من أجل إنهاء بعض الاوراق الخاصة بنا فقط.
ثناء: وهل سيأتي مرة أخرى؟.
جميلة: يا ثناء أود أن اعلمك بأن أخي مرتبط بزميلة له في الجامعة وسيعلنا خطبتهما بمجرد الإنتهاء من السنة الدراسية فلا تفكري به من الأساس ولا تشغلي بالك فقط دعينا نركز في دراستنا، وسأدعوكي للخطبة.
ثناء: شكرا لك.

وتركتها وذهبت لمنزلها حزينة ومكسورة القلب في غرفتها المظلمة لا تأكل ولا تشرب وبعد أسبوع ذهبت ثناء للجامعة وفي أثناء إحدى المحاضرات وقعت على الارض مغشيا عليها وكانت من الأساس تعرضت لنزلة شعبية حادة فحملها زملاؤها إلى المنزل التي تسكن فيه وأتى الطبيب وفحصها وأعطاها بعض الأدوية والفيتامينات التي تقويها و أوصاها بالغذاء التام لتعويض ما فقدته حتى صحت بعد عشرين يوما وقامت من فراشها وبدأ زملاؤها خلال العشرين يوما يتوافدوا عليها الواحد يلو الآخر إلى أن جاء أشرف زميلها في القسم وأخذ يسهر بجانبها ويطعمها ويعطيها الأدوية ويؤهلها شيئا فشيئا من الأزمة النفسية التي تعرضت لها حتى تعافت وعادت لما كانت عليه وبدأ أشرف مساعدتها في تحصيل الدروس والمحاضرات التي فاتتها وفي نهاية يوم طويل وشاق كان أشرف معها فيه تركته وظلت في غرفتها تفكر في فراشها ” لماذا أشرف؟ لماذا يفعل معي هكذا؟هل معجب؟هل يحبني..حتى نظرت في هاتفها بالصدفة وجدت رسالة “واتساب” من صديقتها “وئام” تطلب مقابلتها على الفور
ثناء:في هذا الوقت أتعلمين كم الساعة
وئام: أعلم ولكن أريدك ضروري
ثناء: سأحاول لاتقلقي
وتتنكر ثناء في زي الرجل العجوز راعي الحديقة وخرجت في تمام الثالثة صباحا مندهشة:خير يا وئام ..ماذا هناك؟
وئام: هناك من يريد مقابلتك
ثناء:كيف وأنا بهذا الشكل
وئام :إنه ينتظرك خارج المنزل
ثناء:وكيف أقابله وأنا متنكرة هكذا وخاصة أنه يراني لأول مرة سأدخل أحضر ملابسي وآتي لأبدلها
وعندما دخلت ثناء من باب المنزل شاهدتها مديرة المطبخ وذهبت لتخبر رئيسة المنزل بأن هناك رجلا يتجول في المنزل في وقت متأخر من الليل وشاهدت رئيسة المنزل ثناء وهي تتجول داخل المنزل في زي حارس الحديقة على أنها محروس وسمعت رئيسة المنزل تنادي بصوت عال كله شدة”محروس…تعال هنا فورا” وهو لا يبالي وكان يخرج فأوقفته مدام زبيدة
ثناء”تحول صوتها لصوت رجل”: نعم من ينادي
ودخلت زبيدة مكتبها ودخل خلفها يرتعش من خوفه :ماذا تفعل هنا يا محروس؟ ولماذا دخلت المنزل في تلك الساعة المتأخرة ؟وكيف دون إذني؟
ثناء ومع كل تلك الأسئلة التي تنهال عليها البرق والرعد في ليلة شتوية ملبدة بالغيوم وقفت صامتة كالجبل لا تنطق بكلمة
زبيدة”بصوت عال”: تكلم …انطق…لما كل هذا الصمت
وقعت ثناء تحت الضغط النفسي الشديد من مدام زبيدة وأسئلتها حتى استسلمت وخلعت عباءة محروس وأعلنت عن شخصيتها الحقيقية
اندهشت زبيدة:ثناء؟ما هذا؟ ولماذا فعلتي هكذا؟
ثناء:أسفة ولكنها كانت ظروف خارجة عن إرادتي أرجو أن تسامحيني وتغفري لي ولن أكررها مرة أخرى
زبيدة:وأنا أعتذر لك هناك من هن أولى منك بهذا المكان فأنت اخترقتي القوانين والنظام ولا تحترمي مواعيد المنزل تفضلي بالخروج حالا
ثناء”تركع على ركبتيها وتبكي”:أرجو أن أبقى هنا وتسامحيني فأنا ظروفي المادية صعبة وأريد إستكمال دراستي ولا أملك الدفع لأي دار أخرى
مدام زبيدة:تفضلي حالا يا فتاة
وخرجت ثناء إلى غرفتها تلملم أغراضها وهي حزينة ومكسورة تفكر أين ستذهب وكيف ستكمل دراستها في القاهرة وخرجت في الرابعة صباحا في ليلة شتوية قارصة السماء ملبدة بالبرق والرعد والسحب المنخفضة والأمطار تنهمر عليها حتى بللت جسدها وشعرها وكانت هزيلة وضعيفة مما أصابها بنزلة شعبية وتساقطت مغشيا عليها حتى التقاها طبيب كان يمر بسيارته مع زوجته ورآها ملقاة على الأرض فأخذها لمنزله وقام بالإسعافات الأولية اللازمة وتكفل بها حتى تعافت تماما وبدأ تتحدث مع تيسير عن دراستها وظروف معيشتها وتفكر معها في أين ستذهب والمكان التي ستقيم فيه لاستكمال دراستها …وفي اليوم التالي أخبرتها تيسير أنها وجدت لها بيت للمغتربات في الطابق العلوي بإيجار بسيط ووجدت لها مكان فيه ولكن هناك عائق من أين ستدفع وهنا أخبرها ياسر بأنه سيتحدث مع مسؤول السوبر ماركت لتعمل معه في المساء

وبعد مرور عامين من هذا اليوم أنهت ثناء دراستها الجامعية بتقدير عال وحصلت على مرتبة الشرف الأولى وتم تعيينها في مستشفى العباسية قسم الطب النفسي وكانت معروفة في عملها بالهدوء والطيبة وطول البال وكانت تنشأ بينها وبين مرضاها علاقات صداقة لا تنتهي فكانت تتحدث معهم وتمزح وتضحك معهم رغم الجدية والالتزام التي كانت معروفة بهم في عملها فكانت فقط تركز في عملها ودراستها العليا وعملها كمدرسة في الجامعة فكانت ثناء لا تنم طوال اليوم إلا القليل مع أنها كانت محل إعجاب وتقدير من زملاؤها في العمل حتى لفتت نظر الدكتور شريف زميلها في قسم جراحة المخ والأعصاب حيث كان مشهور بين زملائه بالجدية والالتزام حتى في وقت الراحة كان يجلس منفردا لا يتدخل في شؤون أحد حتى وجدها تشبهه في الصفات والجدية والإلتزام حيث كانت تجلس وحيدة وفي يوم من الأيام وقت استراحة الأطباء والممرضين

وجدها تجلس وتأكل وحدها ولا تفكر سوي في مستقبلها العلمي والعملي في المستشفى وهو جالس وحده يأكل منفردا لا يفكر سوي في عمله إلى أن جاء يوم تجرأ وحاول الاقتراب منها وعندما حان وقت الاستراحة ذهب إليها فقرر في تلك اللحظة التخلي عن عزلته ويجلس معها ويتناولا الغذاء سويا فذهب وطلب منها أن يجلس معها وهو في الأصل يكبرها بخمس سنوات ويتميز بطول القامة وشعره البني الأقرط وكتفية العريضة وعينين واسعتين خضراء كخضرة الزرع في يوم الربيع وظل بنظر لثناء في صمت :”من تلك الفتاة ؟لماذا هي وحيدة وحزينة هكذا؟…ثم يعتدل ويبدأ في الكلام :أيمكنني الجلوس معك؟
وتنظر اليه ثناء بتعالي وغرور ولسان حالها :”من أنت؟ماذا تريد مني؟اتركني لحالي” وسألها مرة ثانية:أتسمحي لي بمشاركتك؟
ثناء:تفضل بالجلوس
شريف :أشكرك …اسمي شريف عبد الرحمن ..أخصائي جراحة مخ واعصاب
ثناء:وانا ثناء صلاح الدين…طب نفسي
شريف:تشرفنا وكنت ألاحظ أدائك بالعمل منذ فترة ولاحظت انك محبوبة من جميع المرضى وأن الشباب يقوموا بمعاكستك فأنا مستعد لحمايتك في اي وقت فأنت فتاة أولا وأخيرا وتحتاجي للحماية
ثناء:أشكرك على كل حال فأنا أعرف أحمي نفسي جيدا
شريف:تسمحي لي بمقابلتك خارج نطاق العمل
ثناء:أعتذر فليس لدي الوقت فوقتي كله ملك لدراستي العليا وعملي فقط ففي الصباح ما بين المستشفى والتدريس في الجامعة وفي المساء أذاكر دروسي واكون رهن لطلبات المستشفى لو احتاجني أحد
شريف:اسمحي لي اكون رفيق لكي في طريقك للجامعة لأحميكي
ثناء:أشكرك جدا لو احتجت شيء من هذا القبيل سأخبرك
وتتركه لتذهب تستكمل عملها في المستشفى وعند دقات التاسعة مساءا تغادر ثناء إلى منزلها لتستكمل دراستها العليا وعندما يقابلها في صباح اليوم التالي يسألها على أرقام هاتفها المحمول وصفحتها على الفيس بوك
ثناء:لماذا؟
شريف:فقط للاطمئنان عليكي
وتعطي له ثناء أرقام هواتفها والواتساب وصفحتها على الفيس بوك وتطلب منه ألا يهاتفها ليلا أو في أوقات المحاضرات وتكون المكالمات في صميم العمل فقط
شريف :أعدك

وتمر الأعوام وتظل العلاقة بين ثناء وشريف في إطار الصداقة …فهي صداقة حميمة ولكن كان كل منهما يحب الآخر في صمت شديد وكان حبه في طي الكتمان فكانت ثناء تكن لشريف بعض المشاعر الرومانسية الحالمة فكانت تسهر طوال الليل تفكر به”أين هو الآن؟ كيف حاله؟ ماذا يفعل؟ هل يحبني كما أحبه…” وكانت تظن انه لا يحبها لأنهما كانا يتعاملا من منطلق الصداقة فكانت بينهما بعض الحدة في المعاملة خصوصا أن ثناء كانت على أعتاب مناقشة رسالة الماجستير في الطب النفسي ولكن هو في الحقيقة كان يحبها حبا كبيرا ..كان يفكر بها طوال الوقت حتى في أوقات العمل الرسمية كان يعشقها بجنون وعندما كان يرأها كأنما رأى ملاك من السماء وكان دائما ما يريد التحدث معها خارج نطاق العمل ولكنها كانت تصده بحجة العمل والماجستير ….

ومر عام آخر وحصلت ثناء على الماجستير في أصول الطب النفسي بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف مع التوصية بترجمة البحث وتداوله في أقسام الطب النفسي في الجامعات على مستوى العالم …وفي يوم مناقشة الرسالة كان يحضر زميلها شريف وبعدما انتهت ثناء من المناقشة وانتهت الرسميات جاء شريف وهنأها وطلب منها أن يخرجا معا في أي مكان على العشاء في كافيه من الكافيهات المتوسطة الحال في وسط المدينة بحيث يتحدث معها في هدوء
شريف:أهنئك على الماجستير ولكن أليس حان الوقت يا ثناء؟
ثناء:لا أعرف عما تتحدث من الأساس
شريف:ثناء ..أعرف أنني أحبك وأنت مشتاقة لي وتحبينني …أليس حان الوقت لإعلان خطبتنا أمام الناس؟
ثناء:عما تتحدث أنا لم أحب أحد ولازلت مشغولة بعملي واستكمال دراستي والحصول على الدكتوراه
شريف: ومتى سنتزوج إذن عندما نكبر و نتقدم في العمر …أي حياة تلك يا ثناء…أين أنت كأنثى؟أليست لك مشاعر وأحاسيس
ثناء:نعم ولكني أؤجلهما حتى أنال الدكتوراه ماذا هناك ولماذا كل هذا الانفعال
شريف”بمنتهى الانفعال”: لأنك لم تشعري بي على الإطلاق لأني أحبك وكل أحاسيسي ومشاعري وهبتها لك منذ شاهدتك أول مرة في المستشفى ..لماذا تلك الأنانية هيا نتمم الخطبة ولكي ما تشائي
ثناء”بمنتهى البرود” :لا لأني سأنشغل عن هدفي في الحياة وهو الدكتوراه …وتتركه وتنصرف بمنتهى الهدوء وهو مندهش لا يتكلم
وفي صباح اليوم التالي استيقظت ثناء من نومها واحتست كوب من الشاي كالعادة وارتدت ملابسها متوجهة للجامعة تستعد لتبدأ في تحضير رسالة الدكتوراه دون أن تهدأ يوم والتي كان المطلوب فيها أن تتعامل مع حالة مرضية معاقة ذهنيا ومصابة باكتئاب شديد وكان هذا هو الأستاذ “خالد” إحدى الحالات الجديدة الوافدة للمستشفى

فهو شاب يبلغ من العمر 42 عاما ولكن عمره العقلي عشرة أعوام فقط لا غير يعاني من اكتئاب شديد أدى إلى إصابته بنوبات صرع شديدة وهذا ناتج من صلة القرابة التي كانت بين والداه فكانت تأتيه عن طريق رعشات مفاجئة في ذراعيه وساقيه ويظل ينظر لسقف الغرفة لساعات طويلة كأنه يتأمل والغريب والمحزن أنه جميل كقمر ليلة الرابع عشر من الشهر العربي

فهو أبيض البشرة ويتمتع بشعره البني الذي ينسدل على جبينه كالحرير الطبيعي ويتضح على ملامحه أنه من الطبقة الأرستقراطية التي تملك الأطيان والعقارات ..إلخ ولكن منذ دخوله المستشفى لم يخلع رداءها الأبيض على الإطلاق ولم يأكل لقمة ولا يراه أحد حتى شقيقاته التوأم التي تصغرانه بعشر سنوات
علمت ثناء أثناء مرورها بالمستشفى بوجوده عندما انتابته حالة الصرع وجاءته بعض الرعشات في أطرافه وكان موعد جلسة الكهرباء ولكن سمعته وهو يصرخ ويقول”اتركوني أريد أن أموت مثل والدتي ولا أطيق العيش في تلك الدنيا القاسية ” وتدخل ثناء الغرفة وتأمرهم بوقف الجلسة والخروج خارج الغرفة وظلت بمفردها مع خالد وذهبت الممرضة نسرين تخبر الدكتور شريف الذي أسرع للغرفة التي يقيم فيها خالد ووجه الكلام بعنف وصوت كله حدة للدكتورة ثناء:ما الذي جاء بك إلى هنا وما علاقتك بتلك الحالة أنها حالتي وأنا المسؤول عنها من فضلك اتركيه لنكمل جلسة العلاج
ثناء:بل أتركها أنت لي من فضلك فتلك الحالة ستساعدني في رسالة الدكتوراه
وهنا تبدل حال الدكتور شريف من شدة الفرح لشدة الحزن بعدما اشتبك مع حبيبته ثناء بسبب حالة واتضح ذلك من خلال تعبيرات وجهه والعرق الذي كان يصب من كل جزء في وجهه وجسده وخرج وهو في شدة الخجل تاركا لها الحالة حتى لم يستطع أن يصف لها تفاصيل الحالة من شدة تلعثم لسانه ولكن بعد ما استجمع قواه العقلية : ولكن يا دكتورة ثناء الحالة صعبة جدا وهي حالة صرع ناتجة من اكتئاب شديد مع الأخذ في الإعتبار أنه معاق ذهنيا
ثناء:أشكرك يا زميلي العزيز..وأنا قررت أن اتحدى الجميع وأتحدى نفسي وأعالج هذا المسكين
شريف:إذن هذا هو بيان الحالة وقد أصيب بحالة صرع أخذ على إثرها مسكن ونام منذ عشر دقائق..ما رأيك في أخذ قسط من الراحة بالكافتيريا
ثناء:شكرا لك سأنتظره حتى يستيقظ

ودخلت الدكتورة ثناء غرفة المريض حيث كان في حالة نوم عميق لمدة أربع ساعات كاملة وكانت تجلس جانبه منتظرة تفكر في علاج هذا المسكين وفي الرسالة تارة وفي موضوع شريف تارة أخرى حتى استيقظ خالد فجأة :”ما هذا؟أين أنا الآن؟ من أنت؟ وماذا تفعلي هنا؟”وسأل خالد تلك الاسئلة بطريقة طفل وجد نفسه في عالم غريب من حوله وأناس غريبة عنه لم يرها من قبل وظل يبكي إلى أن هدأته ثناء وظلت تلاعبه وتلاطفه وكأنه طفلها المدلل بصوتها الحنون الرقيق:لا تقلق يا خالد أنا هنا معك في مقام والدتك وسأعالجك و سأخرجك من هنا ولكن عليك أن تسمع كلامي..هذا اتفاق بيننا

خالد”مندهش”:ولماذا أنا هنا من الأساس؟
ثناء:لأعالجك من الاكتئاب وتعود لأقاربك وأصحابك ولكن أخبرني يا خالد ما سببه ؟
خالد”بيكي”: كنت متزوج من امرأة جميلة وكنا نعيش معا في سعادة وهناء وأنجبنا فتاة في غاية الجمال وكانت هي عائلتي الصغيرة الجميلة التي كنت أعيش معها فجأة أصيبت زوجتي بالملل والزهق من تصرفاتي لأني معاق ذهنيا ففجأة قامت في فجر يوم عيد الفطر منذ عشر سنوات وحملت ملابسها وابنتنا الجميلة وسافرت لأهلها في الدنمارك فهما يعملا هناك في أحد البنوك…ومنذ ذلك اليوم وأنا لا أعرف لماذا فعلت هذا ولا أعرف أين هما الآن ” ويتحدث خالد بصوت مرتعش وهو ينظر لسقف الغرفة وعيناه تملأها الدموع والتي تسقط منه كالمطر من السماء ….اتركيني وحدي الآن أرجوكي لا أريد استكمال الحديث في هذا الموضوع …وتركته على وعد بالعودة إليه مرة أخرى لاستئناف الحديث معه

وخرجت ثناء من الغرفة غاضبة من نفسها لأنها لم تنجح مع خالد ولم يستجيب لجلسة العلاج النفسي ولكنها أقسمت بينها وبين نفسها ألا تيأس وستحاول عدة مرات ….فقابلها شريف وهي في حالة اليأس التي كانت تنتابها ضاحكا:ألم أقل لك يا دكتورة أنها من الحالات المستعصية وأنك لن تستطيعي علاجه
ثناء”بتحدي وإصرار”:سأحاول مرات ومرات وسأنجح في رسالتي وسنرى يا دكتور شريف
ويدخل شريف لغرفة خالد وينظر إليه وخالد لا يبالي ينظر في سقف الغرفة متأملا …لا ينظر لأحد ولا يهتم ولكن عقله كعقل طفل صغير في العاشرة يفكر في الألعاب فطلب كل الألعاب التي يلعبها الأطفال في مثل عمره العقلي فوعده شريف أن يأتي ومعه الألعاب في المرة القادمة وطلب خالد منه هاتف محمول ذكي محمل عليه الألعاب التي يلعبها الأطفال ويكون هاتف حديث

في صباح اليوم التالي استيقظ خالد وجد الممرضة “سهى” دخلت الغرفة ووضعت وجبة الإفطار أمامه والدواء الذي يتناوله قبل الإفطار وحاولت سهى اعطاء الدواء له ولكن رفض فدخل له الدكتور شريف وأخذ يوبخه بصوت عال ولهجة قاسية”ماذا بك يا خالد؟ لماذا لم تتناول الدواء؟فأنت لست بصغير ..أنت رجل كبير ولابد تنصاع للأوامر هنا وإلا سيحدث ما لا يحمد عقباه معك” خاف خالد كخوف طفل صغير من مخلوق فضائي كبير أو عفريت ضخم وبدأ خالد نوبة بكاء هيستيرية وبدأت نوبة الصرع معه والرعشات في جسده وأتت ثناء على صوت بكاء خالد ووبخت الدكتور شريف وأمرت بخروج الكل من الغرفة وأخذت الدواء وجلست مع خالد وأخذت تعامل طفلها المدلل بكل رفق حتى هدأت أطرافه وأخذ الدواء ….فكانت تعطف عليه لأنه طفل صغير حرم من والدته لأنها توفيت ولم يجد من يعطف عليه ويشعره بشيء من حنان الأم الذي لا يعوض بالتأكيد وظلت تلاطفه” ماذا لو نتناول الإفطار سويا فأنا لم آكل حتى أتناول الإفطار معك ..أتأكل من يدي؟”
خالد”يبكي”:لا أستطع تناول شيء الآن لا أرغب
ثناء:لا يصح يا صغيري هذا خطأ أنت تناولت الدواء فلابد أن تأكل حتى تكبر وتصير شاب جميل تكمل دراستك وتعمل وتنفع نفسك وبلدك

وبدأت ثناء تطعم خالد في فمه مثل الأطفال الصغار وبدأ خالد يلقبها ب”ماما ثناء” وهي تلاعبه كأنه فتاها المدلل ولكن منذ تلك اللحظة وبدأ خالد يفكر فيها تفكير آخر ..فهي كانت تلاعبه وتعطيه الدواء ويتناولا الإفطار سويا كي تستطيع النجاح في علاجه ومن ثم في رسالة الدكتوراه التي تسير فيها على خطى ثابتة ولا تفكر في شيء آخر وتترك ثناء خالد حيث بداية وقت الراحة لها فذهبت للمنزل المقيمة فيه مع البنات المغتربات وأخذت قسطا كبيرا من الراحة وتناولت وجبتها المفضلة ثم قامت لتبدل ملابسها وتذهب لتستأنف عملها من جديد وأثناء ما كانت ترتدي ملابسها سمعت زميلات المنزل يتهامسن من الغرفة المجاورة وكانت البنات يدبرن لها مكيدة لكي تترك المنزل لهن حيث كانوا يكرهونها ولا يطيقوا الجلوس معها

فكانت طوال الوقت تجلس بمفردها وهي تسأل”لماذا يتجمعن ويتهامسن في الغرفة؟عما يتهامسن؟عني ؟نعم بالتأكيد أنه عني …انهن لا يطيقونني..وبالفعل كانوا يدبرن لها المقالب الواحدة تلو الآخر ….ولكن لابد أعرف ماذا لديهن اليوم” وذهبت ثناء في صمت بصوت خافت حتى لا يسمعن خطواتها وفتحت الباب اذ فجأة عليهن فسكتن ونظرن لثناء باندهاش شديد ونظرت اليهن بغضب” ماذا هناك؟ لماذا تتهامسن؟ماذا في جعبتكن من خطط لي؟ أتريدن أن أترك المنزل ..ولكن ترى أين سأذهب وأنا لا أملك سوى قوتي اليومي …ليس معي ما يكفي لأدفع في دار آخر أتعب وأشقى لأحصل على لقمة تسندني لأكمل عملي وتعينني على الشقاء..أعيش كأنني وحدي”وتبكي” دون أن افتح فمي بكلمة واحدة فأرجوكن رفقا بحالي اتركنني معكن وأنا سأكون في حالي لادخل لي بكن ولا دخل لكن بي ولكن دعنني أكمل دراساتي العليا وعملي في المستشفى ثم أعدكن سأبحث عن مكان آخر….ذهبت إليها إحدى الفتيات تحدثها برفق وتمسح على رأسها اسمها شاهيناز تدرس في القسم الأسباني بكلية الألسن “لا تبكي لست وحدك فنحن هنا سنكون إخوتك نحن معظمنا حاله مثل حالك تماما …بصريح العبارة كنا نعتقد أنك أحسن منا ماديا ولا نعرف ظروفك…سامحينا واغفري لنا ظنوننا وأنت الآن واحدة منا ….”

وسامحتها ثناء وشكرتها وجلسن كل البنات يتسامرن سويا
وذهبت ثناء للمستشفى وتحديدا لطفلها المدلل خالد وكان مازال نائما في فراشه كالملاك البرئ في السماء وايقظته فاستيقظ من نومه مرعوبا خائفا يبكي من الظلمة الوحشية التي كانت عليها الغرفة واستدعت الممرضة سهى وظلت توبخها على ما اقترفته من ذنب في حق خالد وظلت سهى تعتذر لثناء وظلت ثناء تهدئ من روع خالد حتى اطمأن لها وهدأ باله وظل ينظر للسقف دون أن يبالي بوجود أحد ولا حتى”ماما ثناء” وهيأت ثناء الغرفة لخالد لبدء جلسة العلاج النفسي وكان خالد بدأ يهتم بها وينظر إليها نظرات رجل معجب بامرأة جميلة وبدأت ثناء تسأله في هدوء:إحكي لي عن والدتك وكيف توفيت
خالد: كنت أعيش وحيدا مع والدتي السيدة المسنة العجوز التي كانت لا تستطع الحركة بعد مغادرة زوجتي وابنتي كانت والدتي طريحة الفراش لا تتحرك على الإطلاق فكانت في الحادية والثمانين من عمرها وكنت في بعض الأحيان لا أستطع خدمتها وكانت تأتي لدينا شابة ممرضة مثل سهى تدعى “عبير” كانت هي من تقوم بواجبات التمريض وخدمة والدتي العجوز وكان هناك رجل آخر يدعى “حسن” كان هو من يقوم بخدمتي وواجبات التمريض بالنسبة لي فكانت عبير مقيمة معنا في المنزل فكانت تقوم بواجبات المنزل وإعداد الطعام لي ولوالدتي وكانت تطعم والدتي وحسن يطعمني فكان في وقت الراحة لعبير وحسن كانا يذهبا يجلسا مع بعضهما في ركن في البيت يتجاذبان أطراف الحديث حتى قرر حسن الزواج من عبير في يوم ولكنه كان فقير ولا يستطيع تحمل نفقات الزواج ولكن كان يحب عبير كثيرا وكان يراقبها في كل تحركاتها …وفي يوم من الأيام كانت عبير مشغولة بتحضير العقاقير لوالدتي التي تتناولها قبل النوم مباشرة فاستدعتها والدتي لكي تفتح لها الدولاب ومن ثم تفتح الخزينة الموجودة فيها لأنها كانت تحتاج بعض النقود لكي تكمل ما نقص من عقاقير لها ولي .

وفي ذات ليلة كان عبير وحسن يتناقشان واقترحت عبير على حسن أن يسرقا تلك الخزينة ويأخذوا كل ما فيها لتكاليف الزواج
وفي الليلة التالية كانت عبير تراقب والدتي من بعيد فانتظرت حتى راحت في نومها وأخذت عبير مفتاح الخزينة واستخرجت منه نسخة طبق الأصل واعطتها لحسن …وانتظر حسن لليوم التالي حتى نامت والدتي العجوز وراحت في نومها فتسلل للغرفة بمساعدة عبير وفتح دولاب ملابسها وأخذت الخزينة …استيقظت من نومي وذهبت لأتناول كوب من الماء وبالصدفة سمعت حسن يقول لعبير “لابد من التخلص منهما معا….” وذهبت لغرفتي دون أن يشعروا بي واتفقا على إعطائي جرعة زائدة من عقار ما قبل النوم أنا ووالدتي …وعندما تخطت الثانية صباحا كانت والدتي على موعد مع تناول عقار في حقنة وبالفعل وضعت عبير جرعة زائدة من العقار لوالدتي بعد أن اطمأنت أنها لا تشعر بشيء على الإطلاق وأعطتها الحقنة وكان حسن قد أعطاني العقار واطمأن لنومي وكانت والدتي قد اختنقت من الحقنة

وتوفيت”يبكي بحرقة” وفارقتني وفارقت الحياة وهربا الحبيبين حسن وعبير بالخزينة والمسروقات واستيقظت لأجد ما وجدته وجدتها لا تتحرك ووجدت الدولاب مفتوح والخزينة ليست موجودة بالدولاب فصرخت ولن يبقى لي سوى البكاء وكانت ضربات قلبي سريعة ” ويتحدث خالد ودقات قلبه تتسارع فتدخل ثناء:ما بك إهدأ …وتركته ليرتاح قليلا وخرجت من الغرفة

عندما كان خالد غارقا في النوم ظهر له شبح والدته وكانت الغرفة مظلمة وكان وحده في الغرفة
الشبح:هاهاهاها…كيفك يا خالد
خالد: من أنت؟ من أنت ؟ ما هذا الصوت ؟أغيثوني يا سادة
الشبح:ألم تعرف صوت والدتك يا فتى؟
خالد: آسف بالفعل تغير صوتك كثيرا
الشبح:أين مالي؟أين مجوهراتي؟
خالد:لا اعرف يا أمي ربما يكونوا مع إخوتي
الشبح:لابد أن تخرج من هنا وتأخذ ممتلكاتي وتحافظ عليها أنها لك لا تترك أزواج شقيقاتك يتلاعبوا بك
خالد:حاضر يا أمي
في صباح اليوم التالي استيقظت ثناء حبث كانت تستريح بعض الوقت في مكتبها بالمستشفى على صوت خالد المسكين وهو يصرخ فتوجهت على الفور لغرفته وأنارت الغرفة واندهشت وراحت تسأل:ما بك يا خلوووود؟لماذا تبكي أيها الصغير؟ واقتربت منه وساعدته بإعطاءه مخدر ونام من جديد حتى الظهر وثناء تجلس بجانبه دون أن تتركه حتى استيقظ في فزع من شيء ما…وبدأت ثناء معه الجلسة بعد استحضار أدواتها فهو جالس في فراشه في غرفته يحدق في السقف دون أن يبالي بأحد ويلتقط أنفاسه كأنه يجري خائف من شيء ما فتسأله:ما بك يا خالد؟ لماذا تتنفس هكذا
خالد”خائف”: إنه يلاحقني
ثناء:من هذا ؟
خالد:شبح والدتي
ثناء”مندهشة”:ولماذا تخاف منه
خالد:لأنها تنزعج مني لأني أترك مجوهراتها وما تبقى من مالها لدى ازواج شقيقاتي ليتحكموا بها وبي
ثناء:لن أفهم
خالد: لأن بعد دخولي المستشفى منذ وفاة والدتي احتكمت شقيقاتي وأزواجهن على ما تملك أمي أو ما تبقى منه وهم يتصرفن فيه متجاهلينني …وتعاتبني أيضا لأني تركت الممرضة عبير تقتلها بجرعة زائدة من الأدوية ولكنه ليس خطأ مني

ثناء:لا عليك يا خالد…إهدأ وسأعود لك مرة أخرى فقط سأتوضأ وأصلي الظهر بمكتبي
خالد”يمسك يدي ثناء ويبكي:لا يا ثناء لا تتركيني وحدي اريدك معي طوال العمر رفيقة..بل حبيبة…بل زوجة لي تقضي معي مستقبلي ونعيش كما قسم لي الله ونتزوج وننجب اولاد …لا تتركيني أكمل الباقي من عمري وحدي أرجوكي ويبدأ في أن يقبلها دون رغبتها فتتركه وتهرب خارج الغرفة وهي منفعلة ومندهشة جدا مما يقول ومما فعل فتترك يده من يدها وتلتقط أنفاسها وتهرب من أمامه لتلملم أدواتها وأوراقها وتدخل غرفة مكتبها وتبدأ تهدأ وتفكر ماذا ستفعل في هذا الرجل وفي رسالة الدكتوراه وهي تفكر وتقول”ما هذا الذي؟ ما الذي قاله هذا الخالد؟ هل يعقل؟هل أترك شريف البالغ العاقل وأتزوج من هذا المعاق؟ ولكن هل هذا ذنبه ؟ لماذا أتركه هل لأنه معاق ؟ولكن ماذا أفعل لكي لا أصدمه ولا ينتكس؟”.
نعم هذا هو ولا كأنني سمعت كلمة وسأكمل رحلة الدكتوراه وعلاج هذا المسكين وسأنجح
وفي السابعة من صباح اليوم التالي ذهبت ثناء للمستشفى وحاسمة قرارها حيال هذا الموضوع الخطير فدخلت الغرفة بكل حزم:صباح الخير هل تناولت الدواء والإفطار؟
خالد :لا
ثناء:لماذا فقلت لك هذا خطر لك لابد أن تأخذ الدواء هيا تفضل
وبدأت الجلسة:هل كان نومك جيد بالأمس
خالد:لا أنا خائف يا ماما ثناء
ثناء:اسمي”دكتورة ثناء”
خالد: “يبكي”: من شبح والدتي الذي يطاردني كل ليلة في منامي …وفجأة “هاهاها”
خالد “يرتعش”:ها هو شبح والدتي يا دكتورة
الصوت:صباح الفل يا خالد يا ولدي كيف حالك
خالد:الحمد لله اسمحي لي أن أعرفك
تقاطعه:أعرفها الدكتورة ثناء التي تأخذك كحقل تجارب لتحضير رسالة الدكتوراه
وترتعش ثناء من خالد وتتهرب منه ويسألها:هذا صحيح؟
ثناء:لا ولكن أقسمت أن أعالجك وأنا أمشي في تحضير رسالة الدكتوراه وستتعالج وتشفى وتترك هنا ولكن مع من تتحدث وأنا لا أرى أحد على الإطلاق

خالد:شبح والدتي”واثق من نفسه”
ثناء:أين أنا لم أرى أحد
خالد: لا يستطيع احد رؤيته أو سماعه
وانصرف الشبح وقامت ثناء جلست بجوار المريض خالد في فراشه وظلت تمسح على رأسه بكل حنان ورفق :إهدأ يا صغيري لا يوجد هذا الكلام ونحن في عصر الكمبيوتر والانترنت والتقدم التكنولوجي العالم كله الآن قرية صغيرة ونحن هنا نعرف أخبار العالم من كبسة زر واحدة اهدأ يا صغيري ولا تخف …ثم فجأة أمسك خالد ذراعي ثناء والقاها على الفراش ونام فوقها ووضع شفتيه على شفتيها في محاولة لتقبيلها دون إرادتها وهي تقاومه حتى قامت وصفعته على وجهه بالقلم وخرجت ثناء تجري لمكتبها فلملمت أشياءها كلها وتركت المستشفى معلنة فشلها في علاج خالد وتقدمت باستقالتها وعادت لبلدتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed