خواطر

خذلان الأصدقاء

ياسمين رزق.

  • جميعًا كانوا هُنا ذات ليلة.
  • وإلى أين ذهبوا الآن؟
  • لا أعرف، صدقني لا أعرف أي شيء.
    ربما ملّوا انتظاري فرحلوا، وربما لم ينتظروا من الأساس.
  • أسهلٌ أنْ يترك صديقٌ صديقه هكذا حتىٰ وإن غاب في عزلتِه قليلًا!
  • ليس سهلًا على أي أحد، فقط يسهُل على مَن وجد البديل.
  • أيتعوض الصديق!
  • بل تتعوض الصداقة.
  • كيف؟
  • مثلما وجدتني ستجد غيري، مثلما تقبلني عقلك وانبهر بي سيفعل مع غيري ومثلما أحبني قلبك سيحب غيري.
  • إذن أنت تقصد أن لا فرق بين سينٍ وصاد.
  • بل أقصد أن لا فرق في اللسان الذي نطق السين فقد نطق بعدها صاد.
  • لا أفهم الألغاز ولا أحبها.
  • وأنا لا أحب سواها، وهذا ما أقصده..
    تمر بضيقةٍ وللصدفة تلتقي بآخر يمر بنفس ما تمر به أو ربما مر بها من قبل فأصبح خبيرًا، تتعرفان ولأن كلًا منكما رأى نفسه في عينِ الآخر تتصادقان، أحدكما يسقط فيحاول الآخر أن يمد يده لكن الأول لا يفرد ذراعه وكأنه يخبره “انزل معي إلى الوحل ودعنا نلعب حتى نموت”، أو ألا يمد الصديق يده من الأساس ويظل في انتظار خروج صديقه بمفرده، وفي كل الأحوال وفي أثناء جلوس الصديق على حافةِ الهاوية يمر فردٌ آخر تملؤه الثقوب فيتضح أنه يمر بمثل ما يمران به الآخران فيسير معه الطليق.
  • وينسى صديقه الأول؟!
  • تلك تترتب على حسب معايير محددة، بمعنى إن كان الصديق الأول قد ترك أثرًا في قلبِ صديقه فسيذكره ربما ساعة “عصاري” مع أحد، أما إن لم يترك به أثرًا فسيذكره في خلوته ثم ينفض الأفكار عن رأسه قائلًا “دعك من التفاهات وفكر في ما ينفع”.
  • لكن في الحالتين..
  • لكن في الحالتين مَن يمضي في طريقه غير آبه لما سقط منه، يستحيل أن يعود مهما طال الزمان، وإن اكتشف وعاد، فلن يجد ما سقط منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed