خواطر

ليالى القمر

ندا محمود أبو المجد

وكعادة كل يوم أقف خلف مرايا نافذتي أنظر إلى القمر وسمائه في تمعن تتلألأ النجوم كلما شبت نسمه خفيفة وتنعكس على دموعي التي سرعان ما أمسحها بعنف فقط؛ لأني أكره الضعف ولكني لا أكره الدموع! على الرغم من كونها يد دافئة تطفئ صقيع الروح إلا أنني لم أغفر لها أبدًا تلك السنين التي مرت دون أن تدفئني حتى تشققت ثنايا روحي اشتهاءً لدمعةٍ واحدة تسمح لتلك الأنات الحبيسة بالفرار من داخلي.

لن أغفر لها؛ لأن كل نسمة تمر على تلك النجوم الآن متلألأه تذكرني بصدى تلك الأنات داخلي، حتى ظننت أني أصبحتُ بكماء، مرهقة، لا بل خائرة القوى للحد الذي لا حد له تبدو خطواتي متزنة ثابتة ولكن داخلي يترنح، أناملي الصغيرة الدافئة التي كانت تتعلق بأبي دبرت وأصبحت هشة كالعقيق وكلما هممت بمدها أملًا في أن أضمه يتحطم جزء منها ويختفى؛ ليذكرني بأنه هو الآخر اختفى ولن يعود.

كيف يمكن أن يكون هو وحده مصدرًا لكل هذا الأمان، كيف يمكن أن يتركني هكذا بعدما أدمنته، كيف جرني لعشقه وهو لن يعود؟
كيف أحيا بشخصٍ فان؟
كيف أخبره الآن أنني أحتاجه؟
أحتاجه احتياج عجوز يحتضر لأمر الإله بنفاذ الأجل!، كيف أقنعه أنني لازلت طفلة تشتاقه وتنتظر عودته كل ليلة أمام القمر فقط لتضمه، وأنا بذات اللحظة أجر قلبي؛ لينضج ويكف عن الأنين، كيف لا أدفع نفسي للحنين؟
عد لدقيقة ولا تحدثني فقط دعني ألقي جسدي ليزمله عضيك، أكثيرًا؟ حسنا عد للحظة، ألا زال مستحيلًا؟، إذن عد لوهلة فقط و دعني أختبأ بكفك الدافئ فالعالم لم يعد يحمل لي سوى السقيع، أنا لم أكن مستعدة لوداعك ولن أكذب أنا لن أصبح مستعدة لوداعك، أنا..، أنا لا أقدر على استيعاب أنني الآن وبتلك اللحظة ورغم مرور عشرون عامً مازلت في خضم فراقك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed