مقالات

“التعامل التربوي مع الطفل الكذاب”

كتبت: آية الدنون

الكذب كتلة خبيثة يجب استئصالها من طفلك قبل أن يكبر..

أسباب الكذب عند الطفل، وعلاج كل سبب:

1_شدتك عليه بطريقة حمقاء، و تهديدك الدائم له بفرض عقوبة قاسية عليه أو حتى مجرد أي عقوبة إذا “خالفك”.
ذِكرك أصلًا للفظ العقوبة بشكل دائم كأداة لتربيته، وما أقبحها تربية!.

واعلم جيدًا أن فرض العقوبة يجب أولاً: ألا تكون قاسية بالنسبة للطفل ولا تكون بشكل تهديدي ودائم، وثانيًا: يجب أن تكون على الخطأ، وليس على المُخالفة..

بمعنى أصح: راجع أخطاءك أولًا؛ لأنه من الطريف جدًا: حدث أمامي مرات عديدة أن يُقوِّم الطفل بأفعاله الفطرية بعض الشيء سلوك أبوه وأمه ويجعلهما يراجعا نفسهما فيما اعتقدان أنهما مُتبعان للصواب فيه..
مثلًا:
أنت كأب بتتكلم بصوت عالي فيه صُراخ في البيت أمامه، وفي نفس الوقت بتعاقبه على رفع صوته، وصراخه، فعلى حسب نوعية الطفل هيقوِّم فيك هذا، وعليك استقبال هذا التقويم..
فبعض الأطفال ستقوم بقولها مباشرةً في وجهك؛ كأن يقول لك طفلك بطريقته: كيف تفعل ما تعاقبني عليه؟
أما النوع الثاني من الأطفال من الممكن جدًا أن تصمُت، وتُعيد رفع صوتها بشكل متكرر للفت انتباهك، وهنا سيكون تكرارها للخطأ بسببك ولأجلك في نفس الوقت؛ فانتبه..

2_كذب الأبوين أمامه، وبشكل متكرر بمعنى أن يكون الأبوين أو أحدهما كذَّاب مُتأصل فيه طبع الكذب؛ فحتما سيتربى الطفل على الكذب، ويستصيغه كسلوك طبيعي، وليس بسبب الچينات أبدًا كما يقول البعض لأن هذا ليس مُتحكِّم أساسي، ولو كان بمُتحكِّم فعَّال أصلًا وبنسبة مؤثرة لكان ذلك ظلم إلهي أن يخلق الله البعض كذابين بالوراثة وهذا مُحال على الله..

والصدق أساسه التدريب وتقويم السلوك فكيف للصدق أن يكون تدريب وتقويم، ويكون الكذب چينات؟!

الأمر كله مُرتَكِز في التربية السليمة والتقويم..
وإذا كنت أب كاذب، أو أم كاذبة وحصل وأنجبتم طفل وصار أمر واقع، وهذا الطبع(الكذب) أصبح مُتأصِّل فيكما أو في أحدكما وصعب التغلُّب عليه فحاول أو حاولي إخفاؤه عن الطفل على قدر المُستطاع..

3_إهمالك لطفلك، وعدم تقديرك لإنجازاته التي تراها أنت عادية وأقل سيجعله يشعر(بالنقص)،
وهذا سيولِّد عنده الكذب، ويجعله يكذب مرارًا وتكرارًا ويتحدث عن إنجازات أكبر لم يفعلها ليشد انتباهك، وينال تقديرك، ويعوِّض النقص الذي سببته له بإهمالك له، وعدم تقدير إنجازاته الصغيرة، ومكافأته عليها، والانبهار به، وتشجيعه على المزيد..
فكافئ طفلك، واهتم لأمره دائمًا، واحتويه، وأشبعه بتقديرك وحنانك، وتنميتك له؛ فهذا دورك تجاهه، الذي إذا فقده طفلك منك، سؤثر على حياته بأكملها(مراهقته، وشبابه، وباقي مراحل عمره حتى مشيبه).
سيشعر بالنقص في كل هذه المراحل، وتعويض هذا النقص في كل مرحلة مصيبة كبيرة بمعنى الكلمة..

4_انتبه أن تحكي له قصص كاذبة، أو ليس لها هدف، أو أن تُجلسه معك في سنه الصغير يشاهد مسلسلات وأفلام لا تليق بسنه، وعليك والقصص ذات الهدف،وتعليم القيم فإن لها أهمية عظمى في حياة طفلك، وتكفيه الكذب.

5_الطفل الذي يقص لك عن رؤيته لطرزان واللعب معه، أو نومه بجوار جميلة والوحش، ومغامراته في الغابات ومع الحيوانات المفترسة ليس طفل كذاب، بل هو طفل خياله واسع، وعليك بالاستماع الجيد له، و تدريبه على التفرقة بين الحقيقة والخيال بكلمات مناسبة لسنه وليس فيها ضغط عليه، وكذلك عليك أن تَشغله بأمور مختلفة تشتت خياله الواسع هذا؛ كممارسة هواية ما كالكارتيه أو كرة القدم أو الباليه أو غير ذلك مما يحبه الطفل، ويهواه، وتتناسق قدراته معه..
ودائمًا غذيه بالنصائح الملائمة لسنه، و كن أنت الصديق الأول له..

وفي النهاية احذر الطفل الذكي، فإن احتمالية كونه كذاب عالية؛ فصاحبه، واسمعه جيدًا، وانتبه لأفعاله، واهتم بكل تفاصيله..

المصادر الذي اعتمدت عليها بعد رؤيتي في تجارب الواقع، وبعض التطبيق من قِبَلي على بعض الأطفال من حولي، ومحاولة وصولي لأسباب الكذب فيهم:

1_حياة الإرشاد الأسري، آمال حسين.
2_نقائص الأطفال وطريقة إصلاحها، محمود الاستانبولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed