مقالات

الحرية “بمعنى تحرر من عبودية البشر إلى عبادة رب البشر”

الكاتب: إيمان الحسيني

للحرية أنماط عديدة وصور مختلفة عن واقعنا في الشرق، فها أنا أسطر كلماتي لكم في الحديث عن أنواع الحريات، لذلك ما اصعبك يا قلمي حين تبوح بخلجات نفسي وتتأثر الحروف بمداد الجاف كليل حالك، فأيقظني من حلمي ليدفعني إلى الواقع كهدف في سماء، الحياة شفقة على هؤلاء الذين يدعون الحرية للبشر ولكنهم استعبدوا البشر.

هناك اختلاف في القيم الإنسانية التي وضعها البشر، والقيم الدينية التي وضعها رب البشر، هذه تكون متغيرة والأخرى ثابتة ونحن نتبع القيم الدينية وإلا هلكنا.

ولنتذكر مقولة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ‘كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهم أحرارًا”، وهذه المقولة لإيقاظ الناس من الجاهلية التي كانوا يعيشون فيها في الزمن الجاهلي، ولكن الله سبحانه وتعالى فطر الناس على الحرية الذين يتبعون الرسول الأمي، الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم 157 الاعراف، وذلك بمعنى أن القهر والأغلال تفرض على الضعفاء من جهة الأقوياء الظالمين.

وقد آتي ديننا الحنيف ليحرر الناس ويعيدهم إلى الفطرة السليمة التي فطرهم الله تعالى عليها، وحين سُئل قائد الفرس “رستم” الصحابي الجليل “ربيعي بن عامر” ما الذي جاء بكم أجابه قائلًا :
“أتينا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة”.

مفهوم الحرية الصحيح أنها الإرادة الكاملة في الاختيار دون قهر أو إجبار، وهذه الإرادة لا تعني إنها غير مقيدة أو تسير بلا ضوابط، بل هي مقيدة بالعبودية لله سبحانه وتعالى “قل يا أهل الكتاب تعالوا إلي كلمه سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا” العمران ٦٤.

فالحرية ضرورة إنسانية وفريضة شرعية جعل الله لها مقامًا يعادل مقام الحياة نفسها. ومن “قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنه” النساء٩٢.

والمعنى فمن اعتدى على نفس بالقتل أوجب الله عليه أن يحرر نفسًا أخرى من الرق، وكان إحيائها من موت كانت فيه وهي العبودية، لذلك كانت الحرية في الإسلام تعادل الحياة.

وليس كما يدعي الديمقراطيون على أنها مبادئ دولتهم بل هي بالأحرى قيم دينية مفروضة من رب العباد ليحيا البشر حياة كريمة، لذا حرص الإسلام على تحرير الإنسان من العبودية للبشر، وتحريرها من شهوات النفس والارتقاء بالإنسان.

وتحريرها من كل ما يتعلق من زينة الدنيا ومتاعها، فمن أحب شيء تعلق به قلبه وإذا تعلق القلب بشيء ملكه واستعبده.

فانتبهوا أيها السادة في توضيح هذه الكلمة العميقة التي فسرت تفسيرًا خاطيء.

ومن خلال مقالي هذا ألقى الضوء على معناه الحقيقي للارتقاء بالإنسان لأنه أغلى مخلوق عند الله، وميزه على جميع المخلوقات بأن منحه عقل يتميز به على البقية، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا سبحانك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed